رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

كاريزما

الناقد جزء لا يتجزأ من عملية الإبداع.. هكذا قال أعظم شعراء القرن العشرين توماس استيرز اليوت.. وقد يكون هذا الرأى لأنه كان ناقدًا حادًا مثلما كانت قصائده.

ويبدو أن يوسف إدريس كان يتفق معه فى الرأى، كتب مقالا بعنوان «الكاتب عمله أن ينقد».. نشر فى كتاب (عن عمد أسمع تسمع) وعلى الجانب الآخر نرى مبدعين تمردوا على نقادهم، ديستويفسكى عانى من أكثر من ناقد أهمهم ديمترى ديكوف من المجر وصف رواياته بالشيزوفرانيا بينما يرى ديستويفسكى أن هذا الناقد ضحية مؤامرة سياسية بسببها تم طرده من بودابست.. وظل شجار بينهما حتى قرر الكاتب الساخر ديزاخوف نشر هذه المساجلات فى البرافدا السوفيتية.

الشاعر عبدالوهاب البيانى كان يكره النقاد، قال فى إحدى قصائده: سأنفخ الرماد فى عيونكم.. وادلق الخمر على جباه كباركم.. يا أيها السادة، يا أشباه الشعر لا تطاله أوامر النقاد.. الشاعر فى رؤياه يقودكم سامان من أنوفكم.. ولا يقاد كالحصان فى سراه!

أما الشاعر نجيب سرور فيقول: النقاد سحالى الجبانات.. كانت معاركه كثيرة وفى أحد حواراته بجريدة المساء قال: كنت أتمنى أن أستفيد من النقد ولكنى كنت أزداد كآبة فى كل مرة أقرأ فيها نقدًا عن أحد أعمالي– والاستثناء قليل جدا..

الكاتب نجيب محفوظ كان محايدًا مع النقاد.. ولم يسأم من أحدهم أو يغضب إلا أنه ضحك ساخرًا من واقعة حكاها له الدكتور عبدالقادر القط حين كان رئيسا لتحرير مجلة إبداع الأدبية؛ قال له إن ناقدًا شهيرًا قدم له مقالا شديد العنف والحدة ضد نجيب محفوظ. كان هذا قبيل إعلان جائزة نوبل بأيام.. وحين فاز محفوظ بنوبل أسرع نحو القط يطلب منه سحب المقال وقدم له مقالا آخر يستجمع فيه كل ألفاظ التكريم والمبالغات فى مدح نجيب محفوظ!

هذا الناقد يعيش حاليًا فى لندن النقد الحقيقى فى أزمة باستثناء القليلين.. فمنذ رحيل الكبار محمد مندور وغنيمى هلال ولويس عوض وصولا للقط وصلاح فضل.. لم يتعلم منهم كثيرون وللأسف شاركت الصحافة الادبية فى ذلك فانتشرت الانطباعات السريعة وتوارى التحليل التفصيلى الجاد.. الأزمة قديمة مستمرة.

‏[email protected]