رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

أشفق على خيالك وأنت تقرأ السطور الأولى من خبر الفوائد الصحية والغذائية لـ«أرجل الفراخ»، ثم تشاهد نفسك على مائدة الطعام، وأنت تقوم بتوزيع هذه «الأرجل» على أولادك، مع القيام بشرح الفوائد الغذائية لهذه «الأرجل المسكينة» كوجبة دسمة لأسرتك، ليس لانعدام المصداقية فى الخبر الذى نقلته أنت لأولادك، بل لعدم اقتناعك، وأنا معك، بأن تكون هذه الوجبة، وقد أصبحت حديث المواقع الإخبارية، وكأنها الاكتشاف العبقرى والحل السحرى الذى أنقذنا من سوء التغذية، وقام بحل مشكلة ارتفاع «أسعار الفراخ وبيضها».

وأعلم حالة الاستغراب والدهشة التى تصيبك وأنت تشاهد «إعلامياً وسياسياً» يوجِّه لك الخطاب، ويقول بملء فيه: «هنتحمِّل وناكل مِشْ وبَصَل»، ثم تمر الأعوام واحدًا تلو الآخر ليقول: «ناكل مِشْ بَسْ نِعِيش بِكَرامِتنا» ثم تمر الشهور لتجده يقول: «مستعدين ناكُل مِشْ ودُقَّة»، وكأن «المِشْ» مع حذف البَصَل وإضافة «الدُّقَّة» هو السلاح الوحيد لمواجهة المِحَن والأزمات المحلية والعالمية!

وأُدرك أن الأحداث ومجرياتها- من الصندوق وخارجه- كفيلة بأن تحبس النفوس «والأنفاس» فى سجون الخوف والألم، وأن الهموم التى تحملها لا يتحمَّلها سواك، وأتفهَّم كذلك تلك الضغوط النفسية والمادية التى لا يستطيع أحد منا الفكاك منها، فأنا وأنت يا صديقى نعيش نفس اللحظات، ونفس الحالة، ونفس الأجواء.

لذلك دعونا نختم هذه السنة بكل ما فيها بالتفاوض مع السعادة، دعونا نتفاوض مع تلك السلعة التى لا تُباع ولا تُشترى، تلك السلعة التى تكمن فى القلوب وتنبُت فيها، تلك السلعة التى لا يديرها وزير ولا يتحكَّم فيها ملك، أو يضع سياساتها رئيس، تلك السلعة التى لا يحتكرها تاجر ولا يتحكَّم فى سعرها مُرابٍ، دعونا نحن نتفاوض معها دون وسيط أو«فرمان»، دعونا نحن نكون «أصحاب السعادة والسيادة» ولو للحظات.

فى هذا التفاوض يجب أن تدرك أولاً، أن آراء الفلاسفة عن السعادة وأنواعها، وكيف تكون، لن تجدى، لأن كلًّا منا يحمل بين جنباته نفساً لا مثيل لها، كل منا يعلم أسرار ذاته وخباياها و«دهاليزها»، كل منا له عالمه وهمومه ومصادر سعادته الخاصة والمتفردة، غنياً كان أم فقيراً، وزيراً كان أم غفيراً، لذلك كن أنت فيلسوف نفسك التى تمدها بالقوة أثناء هذا التفاوض.

فى رحلة التفاوض هذه، يجب أن تدرك أنها الرحلة الأصعب والأطول فى الحياة، فلا تيأس ولا تكِل ولا تمَل، وكن على يقين بأنه ليس هناك «روشتة جاهزة» للسعادة يكتبها طبيب أو يرويها خبير، ولا توجد «وصفة عطار» موحدة، تنطبق على الجميع، أو تصلح للكل، اكتب أنت لنفسك «الروشتة والوصفة»، ابحث فى ذاتك، فى روحك، ابحث حولك، واقتنص الفرصة.

فى هذه الرحلة الطويلة من التفاوض، ابتسم ثم اجعل ضحكاتك تملأ قلبك وقلوب الآخرين، ابتسم ثم اجعل ضحكاتك تملأ الفضاء وتعانق السماء، ابتسم ثم اجعل ضحكاتك سيفك الباقى فى المعارك كلها، ودرعك الواقي الذى لا ينكسر، ابتسم ثم اجعل ضحكاتك طاقة النور وشعاع الأمل فى تلك الغرف المظلمة والظالمة، واعلم أنه لن يقدر أحد فى هذه الدنيا أن يمنع الشمس من شروقها، ولن يستطيع أحد تغيير لون هذه السماء.

ومن باب السعادة، دخل لص بيت جحا وسرق جانباً من الأثاث، ولما خرج أخذ جحا بقية الأثاث وتبعه، فالتفت السارق وراءه فوجده، فقال له: ماذا تريد يا رجل؟ قال جحا: «معزل» من بيتنا إلى بيتكم، أنت أخذت جانباً من الأثاث وأنا حملت الباقى، وإن شاء الله غداً عند طلوع الشمس يجئ الأولاد والنسوان كلهم، إنهم فرحوا جداً «بتعزيلنا من بيتنا الخربان»، فتحيَّر اللص، وقال: خذ ما لك وأرحنى من شرِّك. وروى أيضاً أنه ضاع حمار حجا، فجعل يبحث عنه، ويقول الحمد لله، فسألوه: لماذا تقول ذلك؟ فقال: أحمد الله لأنى لم أكن راكباً الحمار وإلا لكنت ضعت معه.

فى النهاية.. ابتسم.. ثم ابتسم.. ثم ابتسم، فأنت صاحب السعادة والسيادة.. وكل عام وأنتم بخير.

[email protected]