القلب الصحيح، وهو قلب المؤمن؛ لأن قلب الكافر والمنافق مريض، قال تعالى فى وصف المنافقين: {فى قلوبهم مرض} (البقرة:10). وقال أبوعثمان النيسابورى: (القلب السليم) هو القلب الخالى من البدعة، المطمئن إلى السنة.
إن الإنسان لا يكون صاحب قلب سليم إلا إذا تحلى بأخلاق القرآن الكريم، لذلك كان (صلى الله عليه وسلم) خلقه القرآن، كما ورد فى الحديث. فمن صفات القلب السليم أن يكون عامرًا بالإسلام، ومتزيناً بخلق القرآن، فإن لم يكن كذلك، فلا يصح أن يوصف بكونه قلباً سليماً.
وما يحسن أن يقال هنا: إن (القلب السليم) هو القلب السالم عن كل ما يضر الناس، وقد ورد فى الصحيح قوله (صلى الله عليه وسلم): (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده).
لذا وأنت تستعد لبداية عام جديد واجه نفسك بكل ما فعلته لتقدر على بداية جديدة فقط تحلَّ بالعزيمة.
واعترف لمَ لا تريد الوقوف فى وجه نفسك؟ ولا تريد حتى أن تكون سببًا فى إنهاء لعنة الأحداث المارة بك، لمَ لا ترغب أن تصنع أنت الفرق، أنسيت كم أنت مخيّر؟ إنّ استحقاق نفسك يعلو صوته فوق كلّ هذه الأشياء، فقِف وقُل، ما الذى يبقينى اليوم هُنا؟ ولمَ أظنّ أن نجاتى لا تتحقق إلا بخيارى الوحيد، ولمَ لا تتسع دائرة خياراتى، واعترف أنك تقتل نفسك دون شعورٍ منك وتبقيها تدور فى دائرة لا نهاية لها، وتحاول فقد السيطرة لتخرج من مركزها دون جدوى، لن تخرج إلا بتغيير المسار وتنقية الذهن والقلب!!
فما أجمل أن يتحلّى المسلم بالأخلاق الكريمة، ومنها: أن يُحسن فهم مقصود الآخرين، والتماس الخير فى كلامهم، وإحسان الظنّ بهم. أن يسعى لنصح من حوله من الناس، وذلك بطريقة حسنة، وأسلوب لا إيذاء فيه. أن يستعين المسلم بالدعاء، فيدعو الله تعالى أن يرزقه قلبًا سليمًا مؤمنًا به، لا يحمل فى داخله إلّا الحبّ والسلام والخير للناس.
صحيح أنك من الممكن أن تقبل بالنصف أحياناً، ولكن، قُل لنفسك، هل أكون أنا، هو أنا، فى النصف ذلك؟ هل أقفُ كما كنت؟ هل أتحدث كما أريد.. للعلم أنت من ترفع قيمة ذاتك بإيمانك بقدراتك ومميزاتك وأن الله أعطاك ميزات مختلفة عن الآخرين كما أعطى الآخرين ميزات مختلفة عنك.. إنها الحقيقة فكل منا لديه ميزات مختلفة عن الآخر.. كن صاحب قلب سليم.
وهنا وضع القرآن الكريم (القلب السليم) مقابل المال والبنين، ولهذا دلالته؛ وذلك أن كثيرًا ما يكون المال وكذلك البنون حاجزًا بين الإنسان وبين سلوك سبيل الرشاد، وفى هذا المعنى جاء قوله تعالى محذرًا ومنبهاً: {المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثواباً} (الكهف:46). وقال تعالى: {واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة} (الأنفال).
أوصيكم ونفسى ونحن مع بداية عام جديد ألا نسمح لأى قوة مهما بلغ مقدار حبّها أن تُنسينا حب أنفسنا وتقديرها.. وتذكر أنك وحدك من ترسم ابتسامتك.. لذا كن أول من يقدر ذاته، ويحبها، لأجلك، لاستحقاقك، لانتقائك كل شىء فى حياتك! وهنا فقط تكون مستعداً لاستقبال عام جديد خالٍ من الأوجاع وكل عام وأنتم بخير.