رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

خارج السطر

يصدر خلال أيام عن مركز الأهرام للنشر الكتاب الأول لمحمود أباظة رئيس الوفد السابق، والسياسى المخضرم، والبرلمانى الكبير. أما الكتاب والذى يحمل عنوان «من قضايا الوطن..سنوات التحول 1994ـ 1998» فهو توثيق لمقالات فى الشأن العام نشرها الرجل فى جريدة الوفد فى حقبة التسعينيات وما شهدته من تفاعلات سياسية لافتة، وأما صاحبه فهو سياسى مرموق، كان ومازال رمزا وأبا روحيا لجيل من الساسة والمثقفين، ولقد كان صاحب السطور محظوظا أن يكون منهم.

يبقى محمود أباظة مُجردا من أى ألقاب فى مكانة سامقة، برؤيته الوطنية الخالصة، التى لم تتشوه بمصالح شخصية أو توجهات طبقية، وبآرائه السديدة فى كثير من القضايا العامة، وبذوقه الرفيع مع كافة الناس، صغيرهم وكبيرهم. يبدو الرجل مثالا نموذجيا للحديث الشريف الذى يقول إن أقرب الناس من النبى الكريم فى الدار الآخرة هم أحاسن الناس أخلاقا، الذين يألفون، ويؤلفون. فما أن يسمع أحدهم ذكره، إلا واستطاب فعله وقوله وطلب رأيه إيمانا بنزاهته وتجرده فى النصح والإرشاد، فالناس مازالت قادرة على كشف الأقنعة وقراءة المعادن الحقيقية للبشر.

لا أذكر لقائى الأول بأبى الروحى، لكن أظن أن محمود على الصديق، والكاتب الصحفى هو الذى عرفنى عليه قبل أكثر من ربع قرن. وبعدها صار الرجل حاضرا فى كل مناسبة لافتة فى حياتى، حزينة كانت أم سارة. كان يسألنى دوما عما أفكر فيه وأخطط له، ويمنحنى نصائحه المجانية من خلال أسلوب قصصى مثير، إذ يحكى لى واقعة حقيقية شهدها هنا أو هناك تشابه ما أعايشه، ليرسخ فى نفسى دروسا بليغة.

أتذكر مقولته الرائعة التى تربينا عليها فى التسعينيات بأننا فى زمن لا يخدم فيه الوطن إلا بالعقل، لا ثورات، ولا أعمال عنف، ولا مراهقات سياسية. كما أتذكر نصيحته الغالية بألا نبدأ حربا لا نعرف كيف سنخرج منها.

بعد عودة حزب الوفد للحياة السياسية سنة 1984 عهد فؤاد سراج الدين، إلى محمود أباظة بأن يقيم جسرا للتواصل بين الوفد الموصوم بالقدم، بالأجيال الحديثة، ونجح نجاحا مبهرا دون أن يُلزم أحدا بمشروع تثقيفى محدد.

وعندما تولى أباظة رئاسة الوفد(2006ـ2010) بعد فترة عصيبة شهدت اضطرابات ونمو للفردية داخل الحزب، كرس الرجل كل همه لترسيخ الديمقراطية والتحول للمؤسسية، فكان مهندسا لتأكيد مبدأ عدم بقاء رئيس الحزب لأكثر من فترتين لا تتجاوز كل فترة أربع سنوات، والتفاعل مع الشارع وهمومه، ومواجهة موجات تسييس الدين داخله.

ولقد واجه الرجل العديد من المحن الصعبة فى حياته، لكن فى ظنى أن أكثرها ألما كان فقدانه لابنه الوحيد فى ريعان شبابه إثر حادث أليم. حكى لى كيف قاسى، وعانى، ثُم ذهب إلى والدته فسألته: ما هو أهم ما نرتجيه لأبنائنا؟ فقال لها: أن يكونوا طيبين. فقالت له: هل تعتقد أنه الآن طيب أم لا وهو عند أرحم الراحمين؟ فارتاح نفسا، وكأنما شاء القدر أن يفقد ابنه ليكون والدا لنا جميعا.

يبقى الرجل فى ظنى معلما دائما، لذا فإننى أتصور أن يكون كتابه الأول نقطة انطلاق لكتاب آخر يسجل فيه مذكراته ويقدم فيه خلاصة تجاربه مع السياسة والشأن العام فى عهود عبد الناصر، السادات، ومبارك.

والله أعلم.

mailto:[email protected]