من أجمل الكلمات التى عبرت عن الدنيا بصورة حقيقية.. كلمات أغنية الدنيا ريشة فى هوا.. لأنها تشعرك أن الدنيا تأخذك وتطير بك وتحركك كيفما تشاء!! وللأسف كثيرون يتركون الدنيا تحركهم يمينًا ويسارًا مستمتعين بها وكل تركيزهم عليها وعلى المنافسة بينهم وبين الآخرين. بمعنى من سيتحرك أكثر ومن سيكون الأبرز والأفضل فى الدنيا! فيجرى ويجرى لكى يتقدم أكثر! دون أن ينتبه أن الدنيا فانية وأن الآخرة أبقى وأسمى وأعنى هنا أننا نسعى فى الدنيا ونشعر بضيق الوقت، وقد ننسى مواعيد عائلية تجمعنا بأسرتنا بحجة أن الوقت ضيق للأسف أحياناً تأخذنا الدنيا وننسى الآخرة.. فننظر للأرض.. ولا ننظر للسماء.. نصارع فى الحياة وننسى أن الفرج والحل كله بيد الله!
تحضرنى هنا قصة دائمًا لا أنساها عندما توجهت لأداء العمرة وكان ابنى حرارته مرتفعة وكان فى الخامسة من عمره أى أنه صغير فى السن وطلب منى طبيبه ألا أسافر بل وحذرنى من التغييرات فى درجات الحرارة بين البلاد وآثارها السلبية! ولكن والدتى اعترضت وقالت حيشفى عند رسول الله فقط عليك باليقين والثقة بالله وفعلاً توكلت على الله وسافرت لأداء العمرة كان دعائى «اللهم إنى لا أعلم كيف ولكنى أثق أن بيدك الحل» وفى اليوم التالى بعد الوصول استيقظ ابنى عافيًا بفضل الله وأدى معنا أيضاً مناسك العمرة.. وهنا تيقنت أن الله استجاب الدعاء.. حقا ما أرحم رب السماء بنا.. فى يوم واحد يزول المرض والهم.. فى يوم واحد يتحول الخوف والقلق والهم إلى فرج ويسر وسعادة.. إنها باختصار الثقة واليقين بالله.
ومنذ ذلك الوقت وأنا دائمًا عندما أنظر إلى الناس وأرى قهراً أو ظلماً من أحد للآخر.. أشفق عليهم لتركيزهم فى صراعات الحياة على حساب الآخرة!. وإذا أصابنى هم أو قلق أو حزن أو ظلم من أحد لأن هذا حال الدنيا للأسف. حينها أنظر إلى السماء بكل يقين وثقة وأردد هذا الدعاء» اللهم إنى أرغب فى هذا الأمر وأنا لا أعرف كيف ولكنى أعلم وأثق أن الأمر كله بيدك فيسره لى وأترك الأمر بيد الله والحمدلله دائمًا وأبداً الثقة فى الله هى الحل لكل المشكلات والصعوبات.
والثقة بالله صفة من صفات الأنبياء عليهم السلام، ومن الأمثلة على ذلك ما كان من النبى محمد - عليه الصلاة والسلام- فى الهجرة من مكة إلى المدينة، كما أنّها من صفات الأولياء والصالحين والعباد الزاهدين. ينال العبد الواثق بربه الرضا والقناعة بما فى يديه، زاهدًا بما فى يدى غيره، وينجو من الكروب والهموم. كما يُثاب الواثق بالله بثقته بدخول الجنة والنجاة من النار.
والسؤال هنا كيف تحدث زيادة الثقة بالله سبحانه؟!. من خلال الحرص على تدبّر الآيات القرآنية والكونية، والتأمّل فى كتاب الله، وتدبّر معانيه ودلالاته، وتدبّر أسماء الله الحسنى وصفاته العليا. ومن خلال التأمل فى قصص الأنبياء ومعجزاتهم التى أيّدهم بها الله، والتأمّل أيضاً فى قصص الأمم السابقة. ومن الأهمية استشعار معانى قوة الله وهدايته ورحمته بالعباد وشفقته بهم، والعلم بأنّ الله يعلم مصالح عباده ويدبّرها بحكمته. وأخيراً أوصيكم ونفسى بالحرص على الصُحبة الصالحة، وعلى مجالسة أهل العلم والإيمان.