كنوز الوطن
كل شىء يبدأ بالوعى، ولا قيمة لشىء من دونه، حكمة قالها الكاتب والروائى الفرنسى ألبير كامو قبل أكثر من ستين عاما ليؤكد على أهمية الوعى، ولا زالت باقية حتى الآن، فالوعى هو مصدر الأمان لكل انسان وما يرتكز عليه فى نظرته للأمور، وبدونه يمكن أن يفقد الكثير، وهذه القضية كثيرا ما نادينا بها وأكدنا على ضرورتها فى ظل حروب فكرية متطورة تستهدف الدولة الوطنية المصرية وأبناء شعبنا بكل الوسائل؛ لذا لا بديل عن الوعى المجتمعى الذى يمثل حائط صد أمام كل هذه المؤمرات التى تقودها جماعات ظلامية تجيد استغلال وسائل الاعلام الحديثة فى نشر الاكاذيب وترويج الشائعات لتشويه الدولة ومؤسساتها والنجاحات التى تتحقق على أرض الواقع وكان آخر تلك المشروعات محور التعمير بالاسكندرية والذى طالته شائعات كثيرة استهدفت التشكيك فى أهميته وهدف الدولة منه، لكنه بعد ان اكتمل ادرك الجميع اهميته مثلما ادركوا قيمة ما يتم من مخطط تنمية فى العاصمة الثانية لمصر، ولهذا لم يكن غريبا ان يتحدث الرئيس خلال افتتاح محور التعمير عن محاولات بعض الجهات نشر الشائعات والأكاذيب والاخبار لتشويه رؤية المواطن المصرى لدولته وللمشروعات التى يتم تنفيذها مطالبا المصريين بألا يستمعوا لما يردده هؤلاء من اكاذيب.
وهنا لابد أن نؤكد على ان جزءًا من الوعى المطلوب هو الوعى بمعنى وأهمية الدولة المدنية، وخطورة أن يتم اسقاط أو تغييب تلك الدولة أو مؤسساتها، لأن البديل غالبا إما الفوضى أو الدولة الدينية، وهذا هو الخطر الحقيقى.
بالتأكيد ليس الخطر فى الدين، فهو براء ممن يتسترون فيه، وانما الخطر فى تحويل الدين إلى وسيلة اخضاع للبشر حسب أهواء جماعات أو تنظيمات أو ايديولوجيات سياسية بعينها، واستغلاله لتنفيذ مخططات سيطرة، مثلما يحدث فى ايران أو كان سيحدث معنا فى مصر عندما صعدت جماعة الاخوان الارهابية إلى الحكم وأرادت تغيير هوية الدولة وتحويلها إلى دولة دينية يحكمها المرشد بأهوائه وأطماع جماعته وليس بمبادئ الدين السمح، وللاسف البعض انخدع بشعاراتهم الدينية الكاذبة.
لذلك تظل مهمتنا كإعلام ومؤسسات ثقافية ودينية ان نواصل التأكيد على ضرورة التمسك بالدولة الوطنية المدنية الحديثة التى تحافظ على كرامة أبنائها وتدافع عن مصالحهم وتحمى أمنها القومى ولا تفرق بين مواطنيها على اساس الدين أو العرق أو الجنس أو الانتماء الفكرى، وتحاسب الفاسدين مهما كانت مكانتهم لأن السيادة فيها للقانون فقط ولا أحد فوق القانون ومن يحاول استغلال نفوذه أو مكانته سيحاسب حسابًا عسيرًا مهما كان وهذا هو مفهوم الدولة المدنية الحديثة الذى تقوم عليه الجمهورية الجديدة.
ما نتمناه مستقبلًا التركيز على قضايا الوعى من كل مؤسسات الفكر والثقافة وخاصة الإعلام الذى يقع عليه الدور الأكبر فى التصدى لمحاولات زعزعة الاستقرار.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض