صكوك
هى بالفعل ليست ظاهرة جديدة على المجتمع العربى بل لها تاريخ وأصول.. وهنا أتحدث عن المدح والمداحين، وهو كما سبق أن كتبت فى المقال السابق شىء محمود فى الإسلام ولكن لحدود، حتى إن الرسول صلى الله عليه وسلم طلب من أصحابه أن يخبر من يحبه فى الله أنه يحبه وفعل.. ولكن هل كل المدح شيء مطلوب، وهل من الطبيعى أن يتخذ هذا المدح سبيلت للإثراء إما للحصول على منصب أو مال أو حماية وهداية ومقابل.. المسألة فى الإسلام لم تتخط المحبة بين الناس ليس لمصلحة بل لمجرد الحب فى الله.. ولكن هناك تاريخ لتلك الظاهرة التى تحولت إلى كسب.. فدولة الخلافة منذ صعود الأمويين إلى العباسيين مروراً بالعثمانيين، اتخذت مديح الشعراء لتأريخ أعمالها، وكان الشعر هو الإعلام، وهناك عشرات الشعراء على مدار التاريخ هم من رسخوا تلك الظاهرة المدح وجعلوا منه قوتا ومصدر رزق، ومنهم مثلا النابغة الشيبانى الذى اشتهر بكثرة المدح للخليفة عبدالملك بن مروان..
شعراء كثيرون كانوا مصدر سعادة الملوك كما يعتقد ولاتهم أنهم أصحاب فضل فى تغيير الواقع والتاريخ.
إلا أنهم رغم ما سطروه من شعر مدح لسادتهم لم يؤثر هذا الشعر فى مشاعر الأجيال المتعاقبة لرسم صور جيدة أو سيئة عن سادتهم.
إذاً هى ليست مجرد ظاهرة بل هو مصدر من مصادر الرزق الخبيث المحرم غير الطيب. إنه تاريخ من المديح له أصول.
ورغم روعة الشعر ما بين مدح وهجاء، إلا أنه لم يتخط فى روعته جمال البلاغة وروعة اللغة ورشاقة الحروف ولكنه لم يغير من واقع أو يحرك أحاسيس تجاه هذا أو ذاك، حيث إن الأعمال وبصمات الواقع والإنشاءات والإنجازات هى الدليل وليست مجرد الكلمات والحروف.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض