عاجل
رئيس حزب الوفد
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس الإدارة
د.أيمن محسب
رئيس التحرير
د. وجدى زين الدين
رئيس حزب الوفد
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس الإدارة
د.أيمن محسب
رئيس التحرير
د. وجدى زين الدين

 

 

تعداد سكان العالم قبل ساعات تجاوز ثمانية مليارات نسمة، نصيب الصين وحدها قريب من خمس هذا العدد (مليار و400 مليون نسمة). الإحصائيات الدولية تقول إن مصر أكثر دول العالم فى معدلات النمو السكانى بنسبة 1.8% سنويا – أى بزيادة مليون و800 ألف نسمة كل عام. الصين بعد أن قيدت الانجاب بطفل واحد لكل امرأة أصبحت أقل دول العالم فى نموها السكانى، لكن واجهتها الآن مشكلة تراجع نسبة الشباب وزيادة نسبة الشيوخ والمسنين عموما.. حسب تقديرات الجهاز المركزى للتعبئة والاحصاء فإن عدد سكان مصر وفقا لمتوالية الزيادة السنوية سيصل عام 2050 إلى 165 مليون نسمة، وهذا العدد سيكون معادلا لعدد سكان 15 دولة أوروبية هى بلجيكا، السويد، التشيك، سويسرا، النمسا، المجر، اليونان، الدنمارك، النرويج، بلغاريا، فنلندا، كرواتيا، استونيا، لوكسمبرج وأيسلندا.

الحروب المشتعلة حول العالم ليست نتيجة لصراعات سياسية كما يبدو للبعض، ولكنها فى معظمها صراعات بين قوى كبرى على الموارد والثروات الطبيعية فى كل مكان بالعالم. فى ختام قمة العشرين كان البيان الصادر عقب قمة الرئيس الأمريكى بايدن والصينى شى جيبينج لافتا، حيث اتفق الرئيسان على ألا يتحول التنافس بين بلديهما إلى صراع يؤثر على سلة غذاء العالم. ومن يقرأ التاريخ قديمه وحديثه يدرك بسهولة أن معظم الحروب والصراعات التى أودت بحياة الملايين كانت حروبا من أجل الغذاء والمياه والطاقة، لا أكثر. مصر بعدد سكانها، وبالزيادة المطردة بلا ضابط أو رابط دخلت فعليا إلى دائرة خطرة من الاحتمالات والتوقعات، لأن حالة الفيضان السكانى يقابلها نوع من جفاف الموارد الطبيعية خاصة المياه التى لا يمكن تصور كيف ستسد حاجة ما يقرب من 300 مليون مصرى بنهاية هذا القرن زراعة وصناعة واستخداما حياتيا يوميا..

إلى جانب خطر الفيضان السكانى نواجه ويواجه العالم مخاطر التغير المناخى، وهى مخاطر حقيقية وليست مجرد اجتهادات ومخاوف علماء وخبراء، وانعكاسات هذا التغير يمكن أن تكون كارثية فى بلدان كثيرة منها مصر.

ما الحل ؟.. لننظر للصين ذات المليار والنصف نسمة، وكيف تراجعت بها الزيادة السكانية، وكيف سمحت الدولة مؤخرا بطفلين لكل أسرة للحفاظ على شباب هذا المجتمع الكبير، بعد أن أصبحت كتلة الشيوخ وكبار السن هى الأكبر.. نحن فى مصر بحاجة لاستراتيجية حقيقية للحد من الزيادة السكانية، وتجنب خطر هذا الفيضان المدمر، وأولى بديهيات هذه الاستراتيجية أن يكون هذا الموضوع اولوية قصوى لدى المخططين والمشرعين والاعلام والمؤسسات الدينية والفنية والثقافية.. ليس معقولا فى بلد تتهدده مخاطر وجودية أن تتقدم قضايانا المصيرية مشكلة طلاق أو زواج فنانة، أو هرتلات رئيس نادٍ معين، أو فستان مفتوح، وكأنه فتح على أبواب جهنم. الخطاب السياسى المصرى يجب أن تكون قضية خطر الفيضان السكانى حاضرة به دائمًا وفى كل المناسبات.. المجالس النيابية تتحمل مع الحكومة مسئولية إصدار تشريعات حاسمة توقف هذه «المفرخة» السكانية المدمرة..

وقبل وبعد كل شيء هناك مسئولية كبرى تقع على عاتق المؤسسات التعليمية التى يجب أن يتربى ويكبر بداخلها أجيال جديدة تعى خطورة هذه القنبلة السكانية النووية العشوائية القابلة للانفجار فى أى وقت. نحتاج إلى أن تنفق الدولة الكثير على مراكز بحوث للسكان تكون رافدا مهما لكل المؤسسات العامة والمجالس النيابية، لأن هذه القضية لن يجدى معها الفكر العابر، وأحيانا العشوائى والعاطفى.

الخلاصة، قضية السكان فى مصر من أخطر القضايا الوجودية التى يجب أن تكون هى عاصمة التفكير القومى الحقيقية.