تستضيف مصر هذا الأسبوع قمة المناخ وهى قمة الأمل التى يعلق عليها العالم آمالاً كبيرة لانقاذ الكرة الارضية وإعادتها للحياة إن صح القول..فلا شك أن الأزمة العالمية التى فرضتها الحرب الروسية الأوكرانية أثرت تأثيرا سلبيا على العالم، وقللت حجم التوقعات فى السير قدما نحو الطاقة النظيفة بعد تهديد بعض الدول بنقص الطاقة لديها مع اقتراب فصل الشتاء، وهو ما يفتح الباب للقلق من احتمالية الرجوع للطاقة التقليدية فى التدفئة بدلا من النظيفة، وبالتالى يصبح التلوث أكثر مما كان عليه!! وتضع الجهود العالمية وتتضاعف المشكلات البيئية وهو ما جعل مستوى التوقعات باحتمالية اقتراب فوضى مناخية عالمية على حد قول أنطونيو جوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة أمرا محتملا إذا لم يأخذ العالم الأمر بجدية، لذا ومن أجل إزاحة الظلم المناخى الذى تسببت فيه دول تتحمل المسئولية الأكبر عن التغيرات المناخية تبذل مصر قصارى جهدها خلال القمة الحالية فى تنفيذ التعهدات السابقة التى تأخذها كل قمة على عاتقها وللأسف لا تنفذ ووسط حضور قادة ومسئولى العالم ووسط المخاطر التى مر بها العالم خلال السنوات الأخيرة من تغيرات مناخية رهيبة أودت بحياة الكثيرين من سكان دول عديدة متقدمة لها دور مهم فى التلوث البيئى بات من المنتظر أن يقف العالم أمام مسئولياته ويعترف بها وينفذ التعهدات التى قطعها على نفسه، لأن كل تأخير يضاعف المشكلات ولا يحلها.
لا بد أن يأخذ العالم على عاتقه مساعدة كل الدول فى كيفية التعامل مع الطاقة الجديدة والتحول من طاقة الوقود الأحفورى والبترول إلى طاقة شمسية والرياح والمساقط المائية بالإضافة إلى تنمية إفريقيا من خلال التمويل وهو حق تطالب به مصر من خلال قمة المناخ. العالم إذن يعلق الآمال على مؤتمر المناخ كوب 27 رغم أنه كان هناك 26 مؤتمراً قبل ذلك لأنه مؤتمر وضع البند الذى كانوا يتهربون منه أمام العالم، ففى مؤتمر جلاسكو أعلنوا التزامهم بدفع تمويل مناسب، ولكن الأمر لم يصل حتى لـ42% من الوعود البراقة ومع ضرورة التحول المطلوب لحماية المناخ والكرة الأرضية تكون هناك حاجة لقروض ميسرة ومنح..كما لا يجب فى وسط التدهور فى النظم البيئية أن تتمسك الدول التكنولوجيا الكبرى بالاحتكار للتكنولوجيا التنموية المتعلقة بالزراعة والصناعة والإسكان والنقل العديد والعديد.
والملاحظ أن الرئيس عبدالفتاح السيسى قد تحدث مرارا وتكرارا عن أهمية التمويل اللازم للدول النامية لكى تواكب جزءاً من التنمية الصناعية، لأن هذه الدول قامت بثورتها الصناعية فى 500 عام.
ومهما حاول العالم أن يكف البصر لثوانٍ عما حدث خلال العامين الحالى والسابق لن يستطيع!! فقد شهدت هذه الفترة تحطيمًا للأرقام القياسية للكوارث فى جميع أنحاء العالم من درجات الحرارة القياسية، والفيضانات، والجفاف الشديد، وحرائق الغابات، والزلازل، أودت بحياة نحو 10 آلاف شخص، وتسببت فى أضرار تزيد على 280 مليار دولار خلال هذه الفترة، بخلاف تعريض الطبيعة للخطر الشديد الذى يصعب تقدير تكاليفه الحقيقية. فعلى سبيل المثال أدى التعدين المفرط للرمال من أجل بناء الخرسانة فى لاجوس أدى إلى تدهور الساحل وجعل المدينة عرضةً للفيضانات، وأدت ممارسات الصيد غير المستدامة إلى انقراض بعض الحيوانات النادرة «الفاكيتا»، كما أدى الاستخدام المفرط للمياه العذبة، وعدم صيانة البنية التحتية للمياه إلى معاناة تايوان من نقص المياه بالتزامُن مع ظروف الجفاف هذا بالإضافة إلى موجة الحر التى ضربت كولومبيا البريطانية، وزلزال هايتى، وإعصار إيدا فى نيويورك، وفيضانات لاجوس، وحرائق الغابات فى البحر المتوسط، وانعدام الأمن الغذائى فى جنوب مدغشقر، وجفاف تايوان، وثوران بركان تونجا، واختفاء الفاكيتا، والأفيال المتجولة. والحل هو أن «نترك الطبيعة لطبيعتها» ليعود التوازن البيئى وهو الشعار الذى ترفعه مصر لقمة المناخ هذا العام، فيمكن لإحياء العمليات الطبيعية مثل ترميم الجداول والأنهار الحضرية أن يقلل من مخاطر الفيضانات فى المدن بسبب هطول الأمطار الغزيرة، كما يمكن للحيوانات التقليل من تراكُم المواد القابلة للاشتعال فى الغابات، ويمكن لتصميمات البنية التحتية الخضراء أن تقلل من مخاطر الحرارة الزائدة وهطول الأمطار.. باختصار إذا تكاتف العالم سننجو وستعود الكرة الأرضية تتنفس من جديد فليس هناك وقت لحلول بديلة أو حلول وسط.