نبض الكلمات
من أروع ما قرأت للدكتور أحمد خالد توفيق الطبيب والأديب المصرى الراقى رحمة الله عليه، الذى يعتبر أول كاتب عربى فى مجال أدب الرعب والأشهر فى مجال أدب الشباب والفانتازيا والخيال العلمى ويلقب بالعراب وله مقالات سياسية شهيرة.
وهو صاحب مقولى شهيرة «هل تعرف لماذا صار الجاحظ هو الجاحظ والمتنبى هو المتنبى.. وتشارلز ديكينز هو تشارلز ديكينز؟.. كان الأمر سهلاً بالنسبة لهم لأنه لم يكن فى بيوتهم هااااتف».. حقيقى الله يلعن الهواتف الذكية التى علمتنا التفاهة والغباء العام فى كل أركان حياتنا.
وقال الكاتب الرائع فى سطور أكثر عمقا وفكرا: «مرحبا بك فى القرن الواحد والعشرين.. حيث الحرام مجانى والحلال مكلف جداً.. حيث وصول البيتزا أسرع من وصول الإسعاف وحيث فقدان الهاتف أكثر ألماً من فقدان الكرامة، وأصبحت الملابس تحدد قيمة الشخص.. حيث أصبح الوفاء وأصحابه من الطراز القديم.. حيث أن المال هو تمثال الحرية والعدالة والمساواة».
مرحباً بك فى هذا العصر الموحش, حيث أصبح الكذب فهلوة، والخيانة ذكاء، والفقر عيبا، والعُرى أصبح قمة الأناقة والحرية، والتحشم قمة التخلف، والجمال هو عامل الجذب الأول.. وكسر الخاطر أصبح صراحة وجبر الخواطر أصبح طيبة و«هبل».
والمال يجبر الناس أن تحترمك حتى لو مالا حراما.. والمبادئ والقيم قمة التخلف والتأخر.
أهلًا بك فى قمة الزيف وفى أسوأ عصر من عصور البشرية.. كلمات أعشق قراءتها مرارا ومرارا.. رحم الله د. أحمد خالد توفيق..
ولأنى غليظة الإحساس وليس لدى رفاهية التبلد للأسف فى زمن كله برود محيط ببعض الحشرات البشرية بليدة المشاعر الإنسانية.. فى كل مرة أفشل لأنى لا أجيد التصنع والتملق حتى مع نفسي.. تعلمنا الدنيا وهى أصدق معلم أن الإفراط فى العطاء يعلم الناس استغلالك.. والإفراط فى التسامح يعلم الناس التهاون فى حقك.. والإفراط فى الطيبة يجعلك تعتاد الانكسار.. والإفراط فى الاهتمام بالآخرين يعلمهم الاتكالية والبروود.. والتوازن فى الفضيلة هو ضمان اتزانها.. فكم من طباع جميلة انقلبت على أصحابها بالإفراط فيها.. ودائما الاعتدال فى كل شىء يكسب احترام الذات أولا ثم احترام الآخرين.. وعلى المتشائم أن يخترع كل يوم أسباباً أخرى للاستمرار فى هذه الأجواء العجيبة.. إنه ضحية من ضحايا معنى الحياة.. يوماً ما ستدرك أن أقسى ما مررت به كان خيراً عظيماً أنقذك ثم أنقذك ليجعلك أقوى مما كنت عليه مسبقاً.. سيأتيك ما سيبهرك لينسيك ذلك الألم واليأس أيضاً, تجارب ما زلنا نعيشها حتى ولو انخرطنا فى أمور السياسة الكئيبة مللنا الحديث عنها وأعتقد أنها تعشق المجانين.. وأنا لا أعتقد أن المجنون الشخص الفاقد للعقل.. ولكن أراه شخصا ابتكر أسلوبا مختلفا لممارسة الحياة تأثرا بأبناء جلدته الذين يعيشون الحياة بأسلوب يخالف العقل والمنطق.. ونحن نرى أنفسنا فوق مستوى العقل والحكمة والرحمة أيضاً.. مقتنعة تماما الإنسانية صلاة أيضاً لها حسناتها قد تحملك الكثير لكنها بالتأكيد أفضل بكثير من ركعات بعض المنافقين..
الأعوام تغير الكثير, إنها تبدل تضاريس الجبال.. فكيف لا تبدل قلبك وشخصيتك.. ولا نفسد عقولنا بالتشاؤم ولا تفسد نجاحك بالغرور. ولا تفسد تفاؤل الآخرين بإحباطهم.. ولا تفسد يومك بالنظر إلى الأمس.. حتما ستصل إلى تلك المرحلة من اللامبالاة, وتصبح فناناً فى التخلى. وتمضى دون أن تلتفت ستركب السفينة ولن يهمك أن تسأل من خرقها.. ولم ولن تلفت انتباهك تلك الجدران التى تتداعى فى هذا الزمان إن أردنا الحقيقة المطلقة فى تصديق الأشياء واستيعابها نحتاج إلى معجزة وتلك المعجزة لا تكمن إلا فى أشياء عجيبة كبقرة تتكلم أو كلب يتحدث بطلاقة عن مأساتنا التى نعيش فيها علّ وعسى نفيق حينها ستعبر فى حكايتك دون أن تتساءل أو تطلب تبريراً.. وكأنك تعلم غايتك تماماً..
لا أبرح حتى أبلغ وتحيط بك الطمأنينة مِن كل جانب.. فقد سلمت زمام أمرك للقدير.. ولكن ندعو وبكل تفاؤل أنه مع كل يوم جديد عش حياتك قريراً.. مطمئناً موقناً.. واثقاً بأنه لا أحد يستطيع أن يغلق باباً فتحه الله لك.. وهذا يكفى الثقة بالله ولله فقط تملك الكون بما رحب.. فما دمت مع الله صادقًا طائعًا مخلصًا فليرحل الأشخاص ولترحل الأشياء فما رحل شىء منك إلا وعوّضك الله بالأجمل والأكمل والأفضل منه.
وأخيرا ليس آخرا مع فنجان يشع رائحة وطعم القهوة وطن يحملك حيث يشاء الخيال حتى ولو ليلا ليقلب كل الموازين. وهنا يرتفع هرمون السعادة.. صديقة الهدوء وحبيب المزاج.. وصبها فى فنجان أبيض لأن الفنجان الأسود يفسد حرية دلال لونها البنى.. ويحكى فنجانى ليقول إياك أن تتورط بحب امرأه قلبها قلب طفل.. وعقلها رجل وبجسد أنثى. وقررت أن أذيب جمال العالم كله بفنجان قهوة وأحتسيه غزلا وحباً.