كنوز الوطن
لا يحصد الإنسان غير ما زرع، إن كان خيرًا فله، وإن كان غير ذلك فعليه، ومهما طال عمر الانسان فى منصبه تبقى سيرته هى الأطول، البعض يغادرون مناصبهم ولا يبقى منهم سوى غضب الناس عليهم وسعادتهم لرحيلهم، بينما البعض يغادرون المنصب فيتركون سيرة طيبة تجعلهم محل احترام وتقدير مهما طالت السنون، وعمرو الشناوى واحد من هؤلاء الذين تركوا فى ماسبيرو سيرة لا يختلف على حسنها اثنان، فالرجل منذ انضم لأسرة ماسبيرو شابا وحتى بلوغه سن المعاش لم يرتكن إلا لمهنيته ولم يعتمد إلا على جهده وكفاءته، لم يضبط متلبسا مرة بمراءاة أحد ولم يمارس سطوة المنصب على أحد رغم أنه وصل إلى أعلى موقع كرئيس لقطاع الاخبار، وهو ما كان يعطيه من الصلاحيات الكثير، لكنه لم يمارسها على أحد أو لحساب نفسه بل كان نموذجا للمسئول الذى يعرف حق المنصب عليه، مثلما يعرف كيف يستثمر كل الطاقات ويستخرج ممن حوله أفضل ما لديهم بفضل شخصيته الكاريزمية وخبرته وموهبته فى فهم قدرات كل انسان، بشهادة الجميع كان الشناوى محترفا فى إدارة العمل الاعلامى فأجاد فى كل مهمة أسندت إليه وأضاف لكل موقع تولاه لدرجة جعلته موطن ثقة الجميع ورهان النجاح الدائم سواء وهو مذيع فى نشرات الأخبار فكان من العلامات المضيئة فى نشرات التاسعة الأشهر فى قطاع الأخبار، أو مقدم برامج عرفه الجمهور وارتبط به فى « صباح الخير يا مصر» فضلًا عن تغطية الفعاليات الرئاسية والافتتاحات القومية، ودائما كان هو النجم فى كل حدث ليس فقط بتألقه المهنى وإنما أيضا بملامح وجهه المميزة والتى تترجم هدوءه وتواضعه وحرفيته.
عندما تولى الشناوى رئاسة قناة النيل للأخبار كان التحدى صعبًا لكنه نجح بجدارة وشهدت القناة فى عهده طفرات كبيرة ونجاحات كثيرة جعلته الأفضل لتولى رئاسة قطاع الأخبار، ذلك الموقع الأخطر فى ماسبيرو والذى يتطلب شخصية تجمع بين المهنية والحسم، والرؤية والقدرة على اتخاذ القرار، ولأن عمرو الشناوى امتلك تلك الصفات فلم يسقط كغيره فى أخطاء بل كانت فترته على الرغم من أنها كانت فى ظروف صعبة لكنها شهدت أداء إخباريًا ناجحًا ورصينًا.
واحدة من أبرز سمات الشناوى انه لم يكن معوقا لأحد بل كان مبدعا فى منح الفرص وفتح الابواب أمام الجميع بلا غيرة أو قلق أو حقد، وكنت واحدًا ممن استفادوا من تلك الصفات، فقد ساند برنامجى «كنوز الوطن» ومنحه مساحة كبيرة من الاهتمام لإيمانه بأنه يقدم رسالة وطنية من خلال نقل خلاصة تجارب العظماء والمبدعين فى كل مجال، كى تكون أمام الجيل الحالى والأجيال القادمة مسجلة وموثقة، قال لى دون تردد: ابدأ فكرتك وأنا معك ولن أتخلى عنك، وكما وعد أوفى فلم يتخل عنى يوما ولم يخذلنى بل ساندنى، وكما فعل ذلك معى فعله أيضا مع كثير من شباب التليفزيون الذين تألقوا أثناء فترته.
ýيظل عمرو الشناوى واحدًا من نجوم ماسبيرو الذين يشهد لهم الجميع بالكفاءة والقدرة على اتخاذ القرار فضلًا عن محبة الجميع، ترك المنصب منذ سنوات ولكن عندما تراه فى أى مناسبة تجده محاطًا بالمحبين لما قدمه لهم خلال مشواره الإعلامى المشرف ولم يغيره المنصب ككثيرين.
وتلك رسالة للجميع.. لن تحصد إلا ما زرعت، فاجعل زرعتك خيرًا تغنم حب الناس والسيرة الحسنة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض