رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

لا شك أن هناك فارقاً كبيراً ما بين المعارضة الحقيقية التى ترغب فى أن ترى كل شبر على أرض الوطن خالياً من أى عيوب وبين الانتهازية التى ترفع شعار «فيها لأخفيها» بمعنى أنها تشوه كل ما تراه فقط لأنها لم تكن شريكة فى إنشائه أو ترغب فى منصب معين فتشوه وتشوه وتنتقد كل ما تجده دون مبرر ودون وضع دليل واضح يثبت صدق الكلام.. أصحاب هذه الأفكار دائماً صوتهم عالٍ بالباطل ولا يملكون دليلاً !! لأن باختصار من لديه الدليل واليقين فلا يحتاج أبداً للصوت !

وحالياً ومع وجود حراك سياسى واضح داخل الدولة المصرية بصورة واسعة يفتح المجال للرأى والرأى الآخر وهو ما يعكسه الحوار الوطنى على سبيل المثال نجد أن دور المعارضة الحقيقة البناءة الخالية من أى مصالح والتى تعمل فقط لصالح الوطن أصبح مطلوباً.

قال تعالى فى كتابه الكريم:

(الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً) (النساء: 141)

ولكى نقترب أكثر من الصورة ونفرق بين المعارض فى الحق والانتهازى، فالانتهازى هو شخص منافق وهو تطبيق عملى على نظرية «الغاية تبرر الوسيلة» التى تبناها ميكافيلى وخصص لها كتابه «الأمير»، وللأسف فقد أصبحت الانتهازية داء اجتماعياً وخيماً تنهار بسببه الحضارات وتتحول المجتمعات تحت تأثيره إلى مجموعات وعصابات من الانتهازيين النفعيين الذين يضحون بكل شيء من أجل تحقيق مصالحهم الخاصة ومنافعهم ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور!!

هم أناس فشلوا فى حياتهم فابتغوا نجاح الآخرين سلماً لهم؛ لأنهم قد قصرت بهم إمكاناتهم عن نيل المعالى وتقزّمت طموحاتهم، وليس لديهم الكثير ليقدموه، لكنهم قادرون وبجدارة على إعاقة الآخرين وإيقاعهم فى المآزق والمشاكل المستعصية، معيار تفكيرهم ما ينالونه من كسب، لا يقيمون وزناً لمثل أو قيم ولا يسعون لتحقيق منفعة عامة أو رفعة للأمة أو المجتمع.

عندما تلتقى مصالحهم معك فستراهم أصحاباً مخلصين ومتعاونين، ولكن سينقلب كل شيء عندما تفترق حاجاتك مع حاجاتهم وسيتحولون إلى وحوش كاسرة.

هذه العصابة قليلة العدد لكن خطرها يعظم بما تمتلكه من مراكز للتأثير ومنابر للدعاية والضجيج، فيعبثون بعقول الناس ويستغلون قول الناس وحاجاتهم..الانتهازى اذن هو صورة حديثة للمنافق الذى لا يقاتل إلا من وراء جدار، ولا يجيد إلا الطعن من الخلف وعادة ما يسعى إلى تحقيق أغراضه بوسائل غير اخلاقية أولها النفاق لمن هم أعلى منه مكانة اجتماعية أو مالية أو علمية، ومحاولة الصعود على أكتاف غيره، والطعن والمؤامرات والوقيعة بين الناس. ودائما يجد الانتهازى مبرراته، فى تبرير انتهازيته بالقول إن المرحلة تتطلب ذلك، وهو يقصد بذلك مصلحته الشخصية بطبيعة الحال، وليس مصلحة المجتمع.

والآن بات واضحاً أن مصر بحاجة الى معارضة حقيقية تطرح المشكلة وطريقة الحل.. توضح الحقائق بلا تزييف.. معارضة تحب الوطن وتعشق ترابه.. تتحدث بالحق ولا تخشى إلا الله.. لا تهتم بمصالح شخصية ولا تسعى لمناصب قيادية.. تتحدث بحب للوطن وبغاية إصلاحه وتقديم روشتة نجاح مستقبلية باعتبار أننا جميعاً شركاء فى بناء هذا الوطن العظيم.