نستكمل حديثنا اليوم مع أحمد عادل كمال الذين انضم إلى التشكيل الخاص لجماعة الإخوان الإرهابية، فالجهاز الخاص هو أكثر المناطق ضبابية فى تاريخ الجماعة، والذى سعى (حسن البنا) مؤسس الجماعة الإرهابية، من خلال التنظيم الخاص لإنشاء «جيش بديل» عن الجيش المصرى، هو «جيش المسلمين»، وقد ذكر حسن البنا فى إحدى رسائله الموجهة للتنظيم الخاص، وهى رسالة «المنهج» التى رسم فيها مراحل العمل وتكوين الكتائب ونموها، أن العدد المستهدف لهذا الجيش فى مرحلته هذه هو اثنا عشر ألفاً، مضيفاً «ولن يغلب اثنا عشر ألفاً من قلة».
فكرة «الجيش البديل» هذه أسرت محمود الصباغ، طالب كلية العلوم بجامعة فؤاد الأول، عندما التقى حسن البنا لأول مرة عام 1939 فى لقاء للتعارف رتبه زميله بالكلية مصطفى مشهور فى دار الإخوان التى كانت تقع بمنطقة الحلمية الجديدة بالقاهرة، حيث كان البنا يشرح الإسلام ودعوته لعدد لا يزيد على العشرة من طلاب الجامعة.
يقول الصباغ فى حديثه «رأيت أن كل ما يسوقه من آيات بينات رسمها الله للمسلمين شرعة ومنهاجاً فى هذه الحياة تعالج ما نحن فيه فى زماننا الحالى، فخرجت وأنا أقول ولماذا التباطؤ فى التنفيذ؟ خرجت مسلماً صحيح الإسلام، عضواً فى جماعة الإخوان المسلمين، دون أن أكتب استمارة عضوية، أو أدفع اشتراكاً شهرياً أو سنوياً، أبحث مع مصطفى وسيلة لتنفيذ ما جاء فى كتاب الله وسنة رسوله، التى تجلت واضحة فى مقاتلة العدو من خلال جيش مسلم سيتحقق له نصر مؤكد، لو صدق ما عاهد الله عليه»، ثم يضيف فى كتابه «حقيقة التنظيم الخاص ودوره فى دعم الإخوان المسلمين»، الصادر عن «دار الاعتصام» عام 1989 «همست بما يجول بخاطرى لمصطفى مشهور، فعرفنى على أخى فى الله المرحوم الأستاذ عبدالرحمن السندى، بصفته المسئول عن إعداد (جيش المسلمين) فى تنظيم الإخوان المسلمين».
إن مشاركة هذا الجيش الإخوانى فى فلسطين عزيزى القارئ لم تكن كما يروجون، فإنهم لم يدخلوا إلا معارك قليلة جداً فيها، فقد صدرت من الشيخ محمد فرغلى وهو المسئول العام للمقاتلين الإخوان فى فلسطين الأوامر بعدم الدخول فى مزيد من المعارك، بحجة أن هناك مؤامرة لتصفية المجاهدين، وظل الإخوان فى معسكرهم لا يحاربون إلى أن عادوا من فلسطين، الحكاية إذن لم تكن محاربة الصهاينة فى فلسطين كما روجوا، لكن هدف إنشاء النظام الخاص الحقيقى كما ذكر سلفا بما كتبه عبدالرحمن الساعاتى شقيق حسن البنا، المراقب العام للجماعة «استعدوا يا جنود وليأخذ كل منكم أهبته، ويعد سلاحه، ولا يلتفت منكم أحد، وامضوا إلي حيث تؤمرون، خذوا هذه الأمة برفق، وصفوا لها الدواء، فكم على ضفاف النيل من قلب يعانى وجسم عليل، فإذا الأمة أبت، فأوثقوا يديها بالقيود، وأثقلوا ظهرها بالحديد، وجرعوها الدواء بالقوة، وإن وجدتم فى جسمها عضواً خبيثاً فاقطعوه، أو سرطاناً خطيراً فأزيلوه، فكثير من أبناء هذا الشعب فى آذانهم وقر، وفى عيونهم عمى».
أما عن المكانة التى كان يتمتع بها هؤلاء الذين اختارهم البنا لهذه المهمة فقد كانت أعلى من غيرهم من المنتمين للجماعة، طبقاً لما أكده الشيخ أحمد حسن الباقورى، فى كتابه «بقايا ذكريات»، الصادر عن مركز الأهرام للترجمة والنشر عام 1988، حيث أفاد الباقورى بأنه تم توجيه هذا الشباب الذى انضم للتنظيم الخاص على أنهم هم أعضاء الجماعة الحقيقون، وأن إخوانهم المشتغلين فى الدعوة العامة مع البنا هم أقل منهم درجة، فهم كانوا يحملون صفة تربوية، عرفها حسن البنا لهم بالأخ المجاهد، بينما المشتغلون مع البنا فى الدعوة العامة كانوا يعرفون بالأخ العامل، وإن فكرة الاغتيالات كانت مرحباً بها بين أعضاء الجماعة، وهو ما ظهر جلياً فيما قاله الدكتور يوسف القرضاوى عضو تنظيم الإخوان الإرهابية سابقاً، بمذكراته «ابن القرية والكُتاب - ملامح سيرة ومسيرة» عن دار الشروق إصدار 2002، «قابلنا نحن الشباب والطلاب، اغتيال النقراشى بارتياح واستبشار، فقد شفى غليلنا ورد اعتبارنا»، وللحديث بقية.