تابعت الندوة التى عقدتها تنسيقية شباب الأحزاب مساء الخميس الماضى اون لاين حول قضية الحبس الاحتياطى .. وهو ملف شائك طرحته التنسيقية بوضوح وشفافية وتحدث فى الندوة الزميل والصديق مدحت الزاهد رئيس حزب الحركة الوطنية والاعلامية جميلة إسماعيل رئيسة حزب الدستور والنائبان محمد عبد العزيز عضو لجنة العفو الرئاسى واحمد مقلد واسامة بديع عضو التنسيقية من حزب الإصلاح والتنمية.
وفى هذه الندوة تم الحديث عن ضرورة إصلاح قانون الإجراءات الجنائية وهو أحد القوانين المكملة للدستور مع قانون العقوبات فالقانونان هما ذراعا الدستور وبالتالى فتعديل أى منهما يحتاج الى حوار حقيقى مجتمعى وإجراءات خاصة.
وقانون الإجراءات الجنائية هو قانون ينظم سير الدعاوى القضائية وسلطاتها من النيابة العامة والمحاكم المدنية بمختلف مستوياتها وطرح قضية الحبس الاحتياطى فى قضايا الراى امر مهم خاصة ان من فرض علية الحبس الاحتياطى لسنوات هم من شركاء ثورة 30 يونيو.. ودعوت هنا فى أكثر من مناسبة الى فكرة التصالح مع شركاء 30 يونيو هولاء الذين خرجوا مع الشعب المصرى ضد الاخوان وضد الإرهاب وادانوة بقوة ولم يتخاذل احد منهم فى أى قضية وطنية مرت علينا فى السنوات الماضية.
فلم يقم هؤلاء بحرق مبنى عام او خاص او التحريض على العنف لكن كل قضيتهم أنهم أبدوا رأيًا فى قضايا معينة تحتمل الخلاف والرأى والرأى الآخر.
وقضية الحبس الاحتياطى ليست قضية جديدة على المشرع المصرى ولا على العاملين فى مجالب القانون او حقوق الانسان لكنها قضية قديمة اثيرت فى تسعينات القرن الماضى بعد ان انتهت الدولة المصرية من محاربة الجماعات الاسلامية العنيفة، ومع المراجعات التى قامت بها فى السجون وخارجها واعلانها رسميا نبذ العنف انتهى وانتفى معه قضية الحبس الاحتياطى الطويل.
ويوجد كتاب أعده المرحوم عبد الله خليل المحامى بالاتفاق بين النيابة العامة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائى حول كيفية التخلص من الحبس الاحتياطى الذى تحول وقتها الى عقوبة تصل الى سنوات رغم وجود حالة الطواريء وقتها، ومع الضغوط المحلية والدولية عادت الحكومة وقتها الى ضوابط الحبس الاحتياطى التى كانت فى أول نسخ لقانون الإجراءات الجنائية وهو ما نطالب به الآن.
ولكن الشيء المهم الذى آثاره الكتاب وقتها ولازال موجودا هى الجرائم المنصوص عليها فى القوانين المصرية فهى ذات ألفاظ مطاطة تحتمل اكثر من تفسير وتتيح لجهة التحقيق اسناد التهم الى أى شخص وهى القضية الأولى بالاهتمام بها ، والعمل من الآن على ضبط صياغة القوانين الجنائية من قانون العقوبات وحتى قانون الجرائم الالكترونية.. والأمر الثانى إلغاء أبواب العقوبات من القوانين المنظمة للأعمال وإحالتها الى قانون العقوبات، فالقوانين التنظيمية هدفها هو وضع نظام لممارسة عمل محدد وليس فرض عقوبة على من يقوم به، ولدينا من الأمثلة كثير منها قانون المجالس الاعلامية وقانون الجمعيات الاهلية وغيرها.
ويكفى ان نشير إلى أن طرح تنسيقية شباب الاحزاب لمثل هذه القضايا التى كان مسكوتا عنها بالأمس القريب يحمل فى طياته رسالة واضحة من رئيس الجمهورية بأن الباب مفتوح لإحداث إصلاح سياسى شامل وفق خطة محددة بتوقيتات محددة وان تكون الغرف التشريعية والقائمين على صياغة القوانين لديهم أيضا نفس الرغبة حتى تخرج قوانين تؤسس للجمهورية الجديدة ولدولة مدنية حقيقية قائمة على الديمقراطية والمواطنة تستفيد منها الأجيال القادمة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض