خارج السطر
النهايات تشغلنا. نُدرك أن لكل شىء آخر، وأن الفناء نهاية محتومة لبنى البشر. لا خلود على هذه الأرض. الجميع يمرون إلى ضفة أخرى لا نعرف عنها الكثير لأنه لم يحدث أن عاد أحد من الموتى للحياة.
لكن كيف تكون النهاية؟
تتعدد وتتقارب أطروحات الأديان السماوية، ويعرفها الجميع، لكن المشهد علميا يحتاج لقراءات، وهو ما تحاول الكاتبة حنان أبوالضياء طرحه فى كتابها الأحدث «قرن الجحيم.. ست درجات على نهاية العالم».
ببساطة شديدة تستنطق الكاتبة عددا من الدراسات الأجنبية المهمة فى هذا الشأن، مثل «خسارة الأرض» لناثينال ريتش، و«الانقراض السادس» لإليزابيث كولبرت، و«كيف نتجنب كارثة المناخ» لبيل جيتس، وغيرها من الكتب لتُعيد قراءتها محاولة تقديم تصور لسيناريو النهاية المحتمل، وإمكانية تأجيله.
تطرح بعض الأفكار أن نهاية العالم ستكون فى سنة 2100، وأن ظاهرة الاحتباس الحرارى تعنى أن كل زيادة جديدة فى درجات الحرارة هى اتجاه واضح وسريع نحو النهاية. وتضفى بعض المؤشرات حالة إثارة وتهيئة للنهاية، فالبطريق ينقرض، والدببة تغادر سكنها، والفراشات والثعالب تهاجر نحو الشمال، والحرائق تندلع فى الغابات، والمياه تنخفض، والمحاصيل تتراجع. وخلال الفترة من 1906 وحتى الآن ارتفعت درجة حرارة العالم بنحو 1.6 درجة فهرنهايت، وهو ما صاحبه ظهور لأمراض جديدة، وتغيرات سلوكية، وحروب بيولوجية محتملة، تمهد جميعا للانفجار الكبير.
وكل ما يشير إليه الكتاب أطلق عليه العلماء ظاهرة الاحتباس الحراري، ووضعوا فيه أفكارهم ودراساتهم وعقدوا الاجتماعات ونظموا المؤتمرات، واتفقوا على أن هذه الظاهرة هى أخطر ما يواجه البشرية فى الوقت الراهن. وهو ما جعل بيل جيتس نفسه يقول إنها أعظم من الوباء. ورغم ذلك فإن هناك أملا لأنه مازال لدينا وقت لنفكر وندرس ونجتهد لتأجيل الانفجار الأعظم، ولأن لدينا أناسا متعلمين أكثر من أى وقت مضى. والرجل يرى ضرورة تغيير خارطة الابتكارات فى كل جوانب الحياة، فالصناعة والزراعة والنقل يجب أن تقوم جميعا على استبعاد انبعاث ثانى أكسيد الكربون فى الغلاف الجوي.
لكن الخطير فى الأمر هو ما تشير إليه حنان أبوالضياء، وهو أن مناخ الحرية الغربى معاكس لأى تدخلات لكبح جماح تغيرات المناخ التى تقود نحو الفناء. إنها ترى أنه من الصعب فى الدول التى تتمتع بتقاليد عميقة من الحرية توجيه الناس طواعية للتخلى عن اختياراتهم الشخصية وقبول بعض القيود.
وفى الكتاب إشارات وتساؤلات مهمة حول مستقبل العالم الذى نعيش فيه، وهو طرح جاد وموضوعى قبل أقل من شهرعلى الحدث الهام الذى تشهده مصر عند استضافتها قمة المناخ العالمية فى شرم الشيخ.
وهو من قبل ومن بعد، إضافة هامة للمكتبة العلمية العربية، التى بدأت فى الآونة الأخيرة تنتعش باستقرائها لما يحدث هنا وهناك، وكان عنا غائبا، أو كنا نحن عنه غائبين. فشكرا لانهيار الحدود وتقدم التكنولوجيا والانفتاح على كل ما هو خارج بلادنا، لنرى ونتابع ونتعلم.
والله أعلم.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض