تلعب الأحزاب السياسية دوراً فاعلاً ورئيسياً فى عملية التطور الديمقراطى، وعلى نحو خاص فى أنظمة التعددية الحزبية، لذلك يبرز تأثير مدى ديمقراطية هذه التنظيمات على ديمقراطية النظام السياسى ككل؛ وبالتالى فهى تؤثر بشكل مباشر وغير مباشر على فاعلية النظام السياسى للدولة. ولذلك فالديمقراطية داخل الأحزاب السياسية لم تعد ترفاً بل ضرورة خاصة فى رفع مستوى الوعى السياسى والديمقراطى، باعتبار أن الأحزاب السياسية هى إحدى أهم وأبرز مؤسسات التنشئة والثقافة السياسية.
بعد التحول الديمقراطى فى قيادة حزب الوفد من المستشار بهاء الدين أبوشقة إلى الدكتور عبدالسند يمامة فى مارس الماضى؛ فى عرس ديمقراطى، شهد المشاركة الواسعة فى انتخابات مارس والحفاظ على مسارها فى رسالة تأكيد من حزب الوفد على الطابع الديمقراطى العام للجمهورية الجديدة؛ وعلى أن الوفد هو الحزب الوحيد الآن الذى لا يزال يعتمد الانتخاب كآلية ديمقراطية لانتخاب رئيسه وهيئته العليا ومكتبه التنفيذى، وهو مستمر فى ذلك النهج الديمقراطى– الذى قد تتفق معه فى بعض الأحيان وقد تختلف. لكنه لا بديل عنه كونه نابعاً من طبيعة الوفد الليبرالية– منذ وفاة سعد زغلول فى عام 1927. حيث دائماً ما تتسم الانتخابات الوفدية بالتنافسية الشديدة التى قد تصل حد الصراع داخل الحزب، لكن رغم ذلك ظل الوفد قائماً ومستمراً كأحد أبرز رموز الليبرالية المصرية.
الآن؛ يتأهب قطار الوفد لمحطته الديمقراطية الثانية؛ فى انتخابات هيئته العليا، حيث يقدم لنا الوفد مرة أخرى، ملمحاً ديمقراطياً مهماً وحديثاً على مستوى الديمقراطية الداخلية فى الأحزاب المصرية، من خلال إقرار «الديمقراطية الإلكترونية» حيث ممارسة الديمقراطية الداخلية للحزب تحت لواء «الرقمنة» من خلال التصويت والفرز الإلكترونى، باعتبارهما بديلاً استراتيجياً وفعالاً عن النظم التقليدية التى يكثر التشكيك فى نزاهتها، وشفافية إجراءاتها وفعاليتها، ودقة وصحة نتائجها. وهو ما دفع حزب الوفد لإقرار نظام آمن؛ يتمتع بالثقة والنزاهة والحياد، عبر إقرار التصويت والفرز الإلكترونى للمرة الأولى على مستوى الحياة الحزبية المصرية، من خلال الاستعانة بالخبرات الكبيرة لهيئة النيابة الإدارية فى هذا السياق؛ التى سوف تتولى إدارة انتخابات الهيئة العليا لحزب الوفد والمقرر لها نهاية أكتوبر الجارى، والإشراف عليها قضائياً وإلكترونياً، من خلال برنامج «التصويت الإلكترونى للانتخابات»، حيث التصويت عن طريق إبداء الناخب رأيه باستخدام شاشات الحاسب الآلى التى تعمل بتقنية اللمس، والموجودة داخل كل لجنة تصويت فرعية، مع مراعاة ضوابط عملية التصويت بطريق الاقتراع السرى والمؤمن بالكامل بالإضافة إلى الفرز وإعلان النتيجة بشكل إلكترونى. وفى ثانى استخدام لهذا البرنامج فى مصر بعد انتخابات نادى هيئة النيابة الإدارية، ليكون لحزب الوفد السبق فى هذا التطور النوعى على مستوى ديناميات الديمقراطية داخل الأحزاب السياسية، واستمراراً لريادة حزب الوفد فى تحديث آلياته الديمقراطية الداخلية كأقدم الأحزاب المصرية، والرسالة الأهم هى أن القيادة على مسافة واحدة من جميع المرشحين للهيئة العليا.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض