49 عاماً على انتصارات حرب أكتوبر المجيدة، ونحن فى كل عام نستعيد بكل الفخر بطولاتها وذكرياتها العطرة.. نستمد منها العزم والإصرار، ونستلهم فيها كل المعانى الجميلة والقيم السامية.
49 عاماً تعلمنا فيها فضائل الايثار وإنكار الذات وروح الفريق والتضحية والفداء.. كانت وستظل نبراساً مضيئاً وعلامة فارقة نواجه بها تحديات العصر وتجاوز الأزمات بنفس العزيمة التى جعلتنا نحقق النصر الأعظم فى التاريخ المصرى الحديث والمعاصر.
لقد كان نصر أكتوبر عنواناً لإرادة التحدى منذ نكسة 1967 وحتى عام 1973.. تلك الفترة التى شهدت بطولات وملاحم سطرها تاريخ العسكرية بكل فخر واعتزاز، بدأت بحروب الاستنزاف، مروراً بنجاح البحرية المصرية فى إغراق المدمرة الإسرائيلية إيلات، ثم خطة تدمير خط بارليف، وليس انتهاء بيوم العبور المشهود.
إن العبور العظيم كان ملحمة رائعة بكل المقاييس فى تاريخ مصر، ولذلك يجب أن نعلم ونزرع فى قلوب وعقول الشباب والأجيال الجديدة، الذين لم يعاصروا السادس من أكتوبر 1973، أن هذا التاريخ هو اليوم الخالد فى تاريخ العسكرية المصرية، بل فى حياة المصريين جميعاً.
لقد سطر قادة وضباط وجنود مصر ملحمة بطولية على ضفاف القناة.. كان الجميع يتنافس على شرف البطولة فى ساحات المعركة، حتى تحقق النصر، الذى فتح أبواب السلام، لأنه ما كان لإسرائيل أن تقبل بالجلوس على مائدة التفاوض من دون إقرار بالهزيمة، وما كان لمصر أن تستعيد كامل ترابها الوطنى من دون أن تمهد لذلك بنصر عسكرى عظيم، قام بتصحيح موازين القوى وأعاد إلى الشعب المصرى ثقته بذاته، وأجبر العدو على إبرام معاهدة السلام فى 1979.
لقد كانت حرب أكتوبر ملهمة بالدروس والعبر، لعل أبرزها أن الاحتلال لا يمكن أن يدوم، وأن القوة لا تفرض أمراً واقعاً على الأرض، مهما تعاقبت السنون، كما أنه لا مستحيل على الإطلاق أمام العزيمة الصلبة التى لا تلين، والإرادة القوية التى تعتمد على التخطيط العلمى، وقبل ذلك الإيمان بالله وبالقضية العادلة.
علينا فى هذه المناسبة العظيمة، أن نستلهم منها روح أكتوبر، التى تجذرت فى الوعى والذاكرة والضمير الوطنى، علينا أن تكون حياتنا كلها مستمدة من روح الانتصار، لمواجهة الأزمات والتحديات، خصوصاً أننا نواجه كما العالم صعوبات وأزمات، لكننا بفضل الله ثم بإرادة قيادتنا الحكيمة، وقواتنا المسلحة الباسلة، نستطيع بالفعل أن نتجاوز كل المحن والصعاب، لنعبر من جديد إلى الجمهورية الجديدة.
لعل أجمل ما فى تلك المناسة الغالية، أنها تتزامن مع أيام مباركة، وهى ذكرى الاحتفال بالمولد النبوى الشريف.. كل عام ومصرنا الغالية بألف خير وأمان واستقرار وطمأنينة وتقدم ورخاء.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض