في 20 يونيو 2020.. أي منذ اكثر من عامين.. كتبت عن قنبلة بيئية موجودة في جنوب البحر الأحمر.. وعرضت لتقرير منظمة دولية حول هذه القنبلة.. وكنت اتحدث عن مخاطر عدم صيانة خزان النفط صافر الراسي علي في مواجه ميناء الحديدة اليمني.. وقلت ان هذا الخزان او الناقلة لو تسرب منها البترول المخزن بها ويقدر ما بين مليون 140 الف برميل الي مليون و400 الف برميل سوف يصل التلوث الي مناطق مصرية بداية من جنوب مصر المطل علي البحر الأحمر وحتي شرم الشيخ..
وحذرت فيها الحكومة المصرية من هذه الكارثة البيئية، لأن اضرار التسرب سوف تستغرق فترة زمنية طويلة لعلاجها، تصل الي عقد كامل من الزمان، وسوف تقضي علي الاحياء المائية في البحر الأحمر.. وعلاجها سوف يكلف مليارات الدولارات في حين ان علاج هذه الناقلة يصل الي ما يقرب من 80 مليون دولار فقط.
وطرحت الأمم المتحدة عشرات الحلول الا ان جماعة الحوثي المسيطرة علي الخزان او الناقلة ترفضها، لأنها تريد الاستيلاء علي ما بها من نفط وتستخدمها كسلاح في حالة تراجعها في الحرب مع الشرعية اليمنية والتحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية.
وبعد مفاوضات شاقة وافقت الجماعة علي اقتراح اممي يقضي بأن يتم استئجار ناقلة مماثله لها ويتم نقل النفط من صافر الي الناقلة الجديدة ثم يتم اصلاح صافر وتم تحديد 5 اشهر لإتمام عملية الإصلاح.. أو استخدام النفط ببيعه واستغلال عوائده في دفع رواتب الموظفين في الحكومة اليمنية قبل عام 2015 أي قبل انقلاب جماعة الحوثي علي الشرعية، وهو ما ترفضه الجماعة المدعومة بقوة من ايران وحزب الله اللبناني.
ورغم اعلان الأمم المتحدة انها جمعت المبلغ المطلوب لإنقاذ «صافر» الا انها لم تتحرك بجدية حتي الآن لطمأنة العالم ان كارثة بيئية علي وشك الوقوع قد تم احتواؤها ولم نجد الفرق الفنية التي ستقوم بمعاينة الناقلة قد وصلت اليها.. ولم تتحرك من اجل إيجاد الناقلة البديلة التي سيتم نقل البترول اليها لمدة 5 اشهر حتي يتم اصلاح الناقلة صافر ونحن علي بعد أيام من قمة تعني بالمناخ سوف تعقد علي ضفاف البحر الأحمر في شرم الشيخ .. هنا يجب ان يكون لمصر دور في دفع الأمم المتحدة الي التحرك سريعا لتنفيذ الاتفاق وان كانت هناك بعض العوائق الفنية فلدينا في مصر من الخبراء من يستطيعون مواجهتها وحلها.
فقضية صافر لم تعد شأنا يمنيا.. وخلافا يمنيا داخليا بين جماعات وأحزاب متحاربة، لكنها قضية تهم اقليما بالكامل، وهو إقليم الدول المطلة علي البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب في المقام الأول والبيئة العالمية في المقام الثاني، وهو الامر الذي يلزم دول العالم متضامنة بالتدخل لإيجاد حل للناقلة صافر ولمثل هذه الكوارث الناتجة عن تخزين النفط في البحار والمحيطات.