ظهرت فى الآونة الأخيرة عدة سلوكيات تمثل جرائم فى نظر الغالبية من أفراد المجتمع سواء من الناحية القانونية أو الاجتماعية أو الدينية أو الإنسانية. مثلاً تسريب فيديو لتشريح جثة، أو تسريب فيديو لوفاة فنانين، دورة فى لحظات الاحتضار. وبعيدا عن أن هذا الفعل يمثل قسوة وعملا لا أخلاقى ولا إنسانى تم فى غيبة من الرقابة إلا أننا هنا يجب أن نتوقف على جانب المحاسبة الإدارية والقانونية لمثل هذا الفعل أو أى فعل مشابه له يقوم به موظف عام داخل مؤسسة حكومية أو خاصة أو خدمية بتصوير صور أو فيديوهات خلسة لمجموعة من الأفراد أو السيدات أو الأطفال أو ذوى الاحتياجات الخاصة أو الأفراد العاديين دون علمهم أو موافقتهم. فما حدث يعد جريمة فى حق المجتمع وأهالى الضحية والأخلاق والتقاليد المتوارثة بالشهامة والمروءة وغيرها من السلوكيات التى اندثرت وحل محلها الفهلوة والمصلحة والبيزنس والمشاهدات والإعجابات. ويمكن لجهات العمل فصل الموظف المتجاوز ورفع قضية عليه بسبب اختراق كود العمل فمن لا يرتدع بالقرآن يرتدع بالسلطان. والسلطان هنا قوة القانون. يمكن لأى جهة حكومية أو خاصة تركيب كاميرات تغطى أماكن العمل والممرات وأماكن ركن السيارات والمخازن وغرف العمليات وغرف الكشف للمستشفيات والمصاعد وأماكن انتظار الجمهور وغيرها من المواقع ويتم توصيلها بشبكة الإنترنت بحيث تتم مراجعتها من الشئون القانونية الخاصة بتلك المؤسسة أسبوعيا أو يوميا حسب جدول محدد متغير الورديات والأفراد، بحيث يمكنهم كشف التجاوزات ومحاسبة المخطئ أو المتحرش أو المغتصب أو المرتشى أو المهمل أو المجرم. ومن هنا يمكننا تحجيم تلك التجاوزات قليلا وتنقية أى مؤسسة من العناصر الفاسدة أولا بأول. ويمكن لهيئة الرقابة الإدارية عمل فورم على النت يتم استقبال تلك الصور والأفلام على حسب جدول يومى لكل مؤسسة بحيث لا يمكن التلاعب بأى صور أو أفلام تخص جهة ما سواء كانت حكومية أم خاصة سيادية أم خدمية، تعليمية أم صحية وهكذا قد تبدو فكرة صعبة التنفيذ أو تحتاج إلى تمويل هائل وتقنيات تكنولوجية متطورة ولكن على المدى البعيد فهى ستساهم فى الخفض من حدة الجرائم، وستجبر من تسول له نفسه ويغريه شيطانه بالتوقف وإلا سوف يعاقب.
مدرس علم النفس بكلية الآداب جامعة الإسكندرية
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض