رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

طلة

 رغم كثرة الأفلام العالمية والعربية التى تناولت هروب مساجين من السجن إلا أننى أعتبر «وداعا شاوشانك» للنجم مورجان فريمان هو عمدة تلك النوعية من الأفلام إن صح التعبير. لا أود أن أسرد قصة الفيلم فهى معروفة بل ومحفوظة لعشاق السينما العالمية، لكنها باختصار لمن لم يسبق له مشاهدة الفيلم تدور حول سجين دخل السجن متهما فى قتل زوجته وعشيقها فاستقبله أقدم سجين وهو مورجان فريمان الذى يحكى لنا بصوته كل الأحداث منذ لحظة قدوم المصرفى المتهم «اندى» للسجن وحتى لحظة فراره منه. قصة عبقرية وسيناريو وحوار ولا أروع يجعلنى أجلس مشدودا طيلة فترة عرض الفيلم الذى كنت أظنه ضربا من الخيال حتى فعلها هؤلاء الأسرى الفلسطينيون الستة العام الماضى والذين حرروا أنفسهم من سجن إسرائيلى يدعى جلبوع.

لأول مرة فى حياتى أرى الواقع يفوق الخيال روعة وجمالا. فالبطل فى الفيلم دخل السجن متهما فى قضية أخلاقية رغم إنكاره الشديد لها وعدم اعترافه بارتكابها من الأساس، بينما فى الواقع الأبطال الستة الحقيقيون هم أسرى لدى العدو الغاصب لأرضهم. تخيل شعورك عندما تجد عدوا يغتصب أرضك ثم يقيم عليها سجنا يضعك فيه أسيرا. تخيل نفسك مثل ملايين الفلسطينيين المكبلين فوق أرضهم التى شهدت ميلادهم التى يدافعون عنها وعن حريتها منذ نعومة اظفارهم، هكذا يولد كل فلسطينى مرتويا من لبن أمه، ذلك اللبن الذى لا يمده فقط بالعناصر الغذائية المطلوبة ليكبر وينمو بل انه يرضع مع نفس اللبن، إنه مشروع شهيد قبل أن يكون مشروع وطن يبحث عن هوية. وشتان الفارق بين متهم مدان بالقتل ويبحث عن وسيلة للخلاص من السجن ليستمتع بالأموال التى اقتنصها من مأمور السجن الفاسد وبين متهم هو فى الأصل حر صاحب قضية وعقيدة سيظل يدافع عنها ما كتب له من عمر. خيال المؤلف جعلنا نتعاطف مع بطل لسنا متأكدين من براءته بينما فى الواقع الجميل نحن بصدد ستة أبطال كلنا متأكدون من براءتهم تماما، فهل يوجد فى القاموس تهمة تسمى تهمة الدفاع عن حرية الاوطان؟

فى الفيلم الخيالى استعان البطل بصورة ممثلة الإغراء الشهيرة ريتا هيوارث، حيث وضعها ليخفى بها الحفرة التى ظل يحفرها سنوات طويلة بحيث كلما تعرضت زنزانته للتفتيش تصدرت الصورة المشهد فتشغل المفتشين عما وراءها، بينما فى الواقع الجميل امتلك الأبطال من قوة الارادة واليقين على صدق قضيتهم ما جعلهم يحفرون نفق الحرية دون الحاجة لصورة مغرية يختبئون وراءها. وإذا كان المؤلف جعل بطله يستخدم شاكوشا حديديا صغيرا للحفر فلم يحتاج أبطالنا أكثر من ملعقة ألمونيوم ليأخذوا بأسباب النجاح، بينما هم فى قرارة أنفسهم يدركون حقيقة قوله تعالى «وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى».

لقد انتهى فيلم «وداعا شاوشانك» النهاية السعيدة، حيث تمكن المتهم المشكوك فى براءته من تنفيذ خطته وهرب بعد ان غير اسمه ووطنه ليستمتع بنتيجة هروبه، بينما ابطالنا الحقيقيون نجحوا فى تحرير أنفسهم ومقاومة العدو، وليس الهروب من الأسر دون الحاجة لأسماء أو هويات جديدة، بل أعلنوا للعالم كله وبكل فخر اسماءهم الحقيقية، وحتى عندما نجح الصهاينة فى إعادة اسر هؤلاء الأبطال فيكفى أنهم حفروا فى داخل كل عربى حر نفقا جديدا للأمل لن يختفى أبدًا وليذهب افيخاى ادرعى وأمثاله للجحيم، فقد سبق أن قال وبكل فخر إن الفلسطينيين لو أدركوا ما نعرف عنهم لتنازلوا فورا عن فكرة المحاربة، فلا شىء يتحرك فوق الأرض ولا تحتها دون علمنا بذلك، لا شىء يخفى علينا. خسئت يا افيخاى أنت ومن تمثلهم فسوف يأتيكم الابطال من السماء ومن وراء الجدران ومن تحت الأرض، فلا نامت أعين الجبناء.

[email protected]