رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

أوراق مسافرة

سأحتمل أى اتهامات لى بالجنون أو غير الجنون، وانا أطالب بتشريع قانون يمنع أى زوجين من الإنجاب قبل استيفاء عدة شروط خاصة، والخضوع لاختبارات أو حتى دورات تؤهلهم لأن يكونوا أبًا وأمًا صالحين، لديهم قدرة وبيئة صالحة ولا أقول بيئة لها مقومات مادية عالية، بل بيئة بها مقومات مادية مقبولة، ومقومات أخلاقية صالحة لإنجاب وتنشئة طفل، وأن يتضمن القانون عقوبات ضد المخالفين، ممن ينجبون أطفالًا بالمخالفة لهذه الاشتراطات، بحرمانهم من أطفالهم وإسناد رعايتهم إلى أسر بديلة تضمن لهم تربية وتنشئة صالحة، بجد يكفى ما يعانى منه المجتمع المصرى من وجود ملايين الأطفال بالشوارع لا يجدون آباء وأمهات يرعونهم، وملايين من الأطفال مرضى ومعاقين لم يجدوا آباء يعتنون بهم لفقر أو جهل وإهمال، وأبناء معقدين نفسيًا وفاشلين لما عانوا منه من سوء رعاية وفقدان للحب والاهتمام من والديهم، إما لانشغال الآباء بالعمل وجمع الأموال، أو لعدم قدرتهم على تحمل مسئولية أطفال من الأصل.

فلنعقلها ونفكر بجدية، ما الميزة فى أن ننجب طفلًا أو حفنة أطفال، ليس لدينا القدرة على رعايتهم كأهم رعية لنا كما أمرنا الله، وتربيتهم تربية سليمة دينيًا وأخلاقياً، حتى ينشأوا صالحين لأنفسهم ولمجتمعهم، ما الميزة أن نحضر لهذا العالم المزيد من البنى آدميين، بؤساء مقهورين، وننفث فيهم عقدنا ومتاعب الحياة، ونمن عليهم فى كل لحظة من لحظات حياتهم بأننا سبب وجودهم، وأننا تعبنا فى حمل وولادة ورضاعة وإنفاق من الأب وخدمة من الأم، ما الميزة فى أن ننجب ونحن غير مستعدين أصلا للعطاء، وتملؤنا الأنانية الذاتية، مصر، بل العالم كله لم يعد يحتمل إنجاب المزيد من أطفال فاقدي الرغبة فى الحياة، لافتقادهم الحب والاهتمام والرعاية من آبائهم، أو يصل اليهم مبكرًا الشعور بأنهم عبء ثقيل على والديهم، ما الميزة أن ننجب طفلًا ونشعره أنه غير مرغوب به، وأنه غلطة عمرنا، وأنه سبب كل مشاكلنا فيما تبقى من حياتنا.

ليست الصفعات والسباب التى وجهها الأب الجاحد لطفله المعاق فى النادى، هى السبب الوحيد لما أطالب به، فمثل هذا الطفل الآلاف فى بلدنا، ولنتصور مصير هذا الطفل الذى يضرب ويهان وهو يزداد يأسًا وتعقيدًا نفسيًا، لأن والده لا يحتمله فى صورته المعاقة، ولأن أمه تعبت ولم تعد قادرة حتى على مقاومة تعذيب الأب له، سيكبر الطفل بإعاقة نفسية وجسدية، سيكون فاقد الرغبة فى الحياة، وقد يؤذى نفسه وينتحر، أو قد يجد القوة يومًا لينتقم من والده وأمه، سيتحول إلى قوة مدمرة، لنفسه ومن حوله، إنها نتيجة طبيعية، لوجود طفل معاق أو حتى طفل طبيعى بين أبوين يفتقدان المسئولية لرعاية طفل.

للأسف كثيرون ينجبون أطفالًا استكمال «ديكور الحياة الزوجية» أمام الآخرين، دون أى استعداد للإنجاب والمسئولية عن أطفال، وقد تكون أسرة هى خربة فى الأصل وليس لها أى مقومات للنجاح، وآخرون ينجبون اعتقادًا أن الأطفال هم رأس مالهم، فيطلقونهم فى الشوارع للتسول، ليكونوا عرضة للاغتصاب والانحراف والإدمان، وليتحولوا إلى جيل ضائع بلا مستقبل أو هوية، بل منهم من لا يحمل شهادة ميلاد من الأصل، لأنهم فى نظر آبائهم مجرد كائنات يتم إطلاقها فى الحياة لتجمع لهم المال بأى شكل من الأشكال، ألا يستحق هؤلاء الأباء حرمانهم من أطفالهم، ومن الإنجاب أصلاً، وانتزاعهم منهم وإيلاء رعايتهم لأسر بديلة أو لدور رعاية لتعليمهم وتأهيلهم وإعدادهم ليكونوا أبناء وطن صالحين نافعين لأنفسهم ومجتمعهم.

وأعود لمشروع القانون الذى أطالب به، بل أرجو كل مسئول فى هذا البلد بأن يدعمه، رحمة بنا وبمجتمعنا، وبمزيد من الأجيال الضائعة، وبمعدلات جريمة تزداد بسبب هؤلاء الذين يتحولون إلى شباب وفتيات تحركهم رغبات الانتقام من مجتمع لم يرحمهم بدءًا من أب وأم غير مؤهلين وغير مسئولين، و... للحديث بقية.

[email protected]