صكوك
لعل من الأقدار توفيت ملكة بريطانيا يوم ٨ سبتمبر ٢٠٢٢ قبيل الذكرى السنوية لأحداث ١١ سبتمبر ٢٠٠١ بثلاثة أيام.. الملكة اعتادت كل عام فى يوم ١١ سبتمبر من بعد الأحداث إرسال رسالة إلى الرئيس والشعب الأمريكى تنعى فيه القتلى والجرحى فى تلك الأحداث.. كان آخر خطاب لها العام الماضى للرئيس بايدن قالت الملكة اليزابيث ملكة بريطانيا إنها ما زالت تصلى من أجل الضحايا والناجين من هجمات ١١ سبتمبر ٢٠٠١ على الولايات المتحدة، وأشادت بالمجتمعات التى تكاتفت لإعادة البناء بعد الدمار.
وقالت الملكة اليزابيث فى رسالة إلى الرئيس الأمريكى جو بايدن إن «مشاعرى وصلواتى وكذلك عائلتى والشعب كله ما زالت مع الضحايا والناجين والأسر صح المتضررة بالإضافة إلى العاملين فى الإسعاف والإنقاذ الذين تم استدعاؤهم للواجب».
وأضافت «ما زالت زيارتى لموقع مركز التجارة العالمى فى عام ٢٠١٠ عالقة بقوة فى ذهنى.. إنها تذكرنى أنه مع تكريمنا لمن قضوا نحبهم من العديد من الدول والديانات والانتماءات نشيد أيضا بمرونة وتصميم المجتمعات التى تكاتفت لإعادة البناء».. ونذكر سقوط ٦٧ بريطانيا صريعا فى هجمات ١١ سبتمبر.
الملكة تذكر هذا الحدث الجلل فى الولايات المتحدة وتبعث رسالة تعزية كل عام للولايات المتحدة ولا تذكر أحداثا كثيرة وعظيمة عبر التاريخ المعاصر كانت بريطانيا شريكا فيها، بل وتسببت فى سقوط ضحايا منها مثلا العدوان الثلاثى.. والاحتلال الإنجليزى على مصر.. ولعل من الأقدار أيضًا أن تموت الملكة فى شهر سبتمبر الذى شهد يوم ١٣ سبتمبر ١٨٨٢ هزيمة أحمد عرابى فى معركة التل الكبير وبداية الاحتلال الإنجليزى لمصر..
والتاريخ يذكر لنا واقعة معركة التل الكبير بين الجيش المصرى بقيادة أحمد عرابى زعيم الفلاحين والجيش الإنجليزى الذى فشل فى احتلال البلاد من ناحية الإسكندرية فقدم من القناة، وكان عرابى قد فكر فى ردم القناة حتى لا يدخل الإنجليز للبلاد عن طريقها، فرد عليه ديليسبس الفرنسى رئيس شركة قناة السويس آنذاك بأن القناة على الحياد ولا تسمح بدخول أساطيل حربية من خلالها، ولكنه سمح للإنجليز بالمرور..
فى ١٣ سبتمبر عام ١٨٨٢ م الموافق ٢٩ شوال ١٢٩٩هـ الساعة ١,٣٠ صباحًا فوجئت القوات المصرية المتمركزة فى مواقعها فى التل الكبير بمحافظة الإسماعيلية منذ أيام، والتى كانت نائمة وقت الهجوم بقدوم الإنجليز مع بعض بدو الصحراء الذين اطلعوا الإنجليز على مواقع الجيش المصرى، وتزامن ذلك مع إعلان السلطان العثمانى فرمانا بعصيان عرابى بتحريض من إنجلترا ما جعل الكثيرين ينقلبون ضده.
استغرقت المعركة أقل من ٣٠ دقيقة أخذ فيها العرابيون على حين غرة، وكانت بمثابة الجولة الفاصلة فى المواجهات التى دارت بين زعماء الثورة العرابية والإنجليز، وانتهت المعركة بهزيمة العرابيين وألقى القبض على أحمد عرابى قبل أن يكمل ارتداء حذائه العسكرى (حسب اعترافه) وحكم عليه بالإعدام، ثم خفف الحكم بالنفى إلى جزيرة سيلان.
الواقع يؤكد أننا المصريين نمتلك ذاكرة السمكة التى لا تساع دقيقة واحدة لجلد الغير.. إنها المسامحة البغيضة التى جعلتنا لقمة سائغة للغير يتحكمون وينذرون ويزيد بطشهم كلما زاد التسامح.. أصبحنا مسرحا للاستعمار عبر سنوات الماضى ورغم كل الأخطاء والمظالم التى فعلوها معنا نطوى الصفحات، ونصفهم بالنبل واجمل الصفات.. ليتنا نمتلك بعض الغلظة التى ربما تفيق هؤلاء.. لم تكن بريطانيا صديقا صدوقا للمصريين بل كانت دائما متربصا تحلم بقطف الخيرات فى صورة ظهرت على الفيسبوك، وأثارت البعض يظهر علم بريطانى عليه رسم ابو الهول واسم مصر ليذكر بأننا إحدى مستعمرات بريطانيا العظمى.
إنها رسالة لابد أن نتعلم اين العدو واين الصديق ولا نفرط فى حسن النية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض