لا يوجد أدنى شك أن العالم كله يعانى من مشاكل متعددة ولكنها لم تصل إلى معنى الأزمة الحقيقى.. ولكى نبسط الأمور لابد ان نعرف الفرق بين المشكلة والأزمة.. فالمشكلة هى خلل أدى إلى خسائر مادية وإنسانية، فإذا أدى تسرب الغاز من الأنابيب إلى خسائر بشرية وإغماءات وإصابات يمكن اعتبار ذلك حادثة أو مشكلة. ويحتاج الأمر إلى إيقاف العمل بالأنابيب حتى يتم إصلاح العطل، وبالتالى يتم السيطرة.. من هنا فالمشكلة تشير إلى أوضاع غير مرغوبة ويمكنها أن تؤدى إلى كارثة إن لم يتم علاجها. أما إذا لم تعالج الكارثة وأدت إلى انهيار فهنا تحدث الأزمة فحريق شركة بالكامل قد ينهى حياة الشركة من الوجود، ومجموعة انفجارات فى أنابيب شركة يهدد بقاءها بمعن ان عدم حل المشاكل وتركها تتفاقم هو الذى يقود للأزمات.
وما يحدث بين روسيا وأوكرانيا دخل نطاق الأزمة فتسبب فى مشاكل لدول كثيرة اذا تراكمت وتفاقمت ستتحول بدورها لأزمة.. ومصر جزء من العالم فبالتأكيد ستتأثر.. ولكن ما حدث فى ازمة كورونا يجعلنا ندرك ان مصر تتأثر بالأزمات متأخرًا وهو ما يميزها ويجعلها تتحرك سريعاً لحل المشاكل المتوقعة قبل تفاقمها.. ولكن هل يحدث ذلك بالفعل؟! الحقيقة ان لدينا قيادة سياسية أخذت على عاتقها حل كل المشاكل والتصدى للأزمات فتحمل الكثير من العبء أملاً أن يتم إيجاد تحرك شعبى ايجابى يساند ويساعد فى وضع طرق للحل بزيادة العمل على سبيل المثال أو تعجيل حركة الإنتاج وما إلى ذلك باعتبار اننا جميعاً شركاء فى الوطن ومن المفترض أن نساهم ونساعد فى البناء..ولكن الحقيقة ان ما يحدث لا يدل على ذلك فعند كل مشكلة نجد حالة من التواكل والاعتماد على القيادة السياسية فى الحل وهو ما لا يحدث فى اى دولة ترغب فى التقدم والازدهار.. فأنت كمواطن بيدك تبنى وبيدك تهدم.
ان الدول المتقدمة تعتمد على استراتيجيات وأول نقطة تبنى عليها الاستراتيجية هى الهدف.. والقيادة السياسية تحدد الهدف فقط والأشراف على التنفيذ فيما بعد.. حتى يكون على ما يرام. أما وضع الاستراتيجية وتنفيذها فهناك حكومة تنفذ الاستراتيجية وشعب يساعد فى التنفيذ على الأقل بالحفاظ على ما تحقق.. هذا فقط إذا أردنا ان نحل المشاكل وهو بأيدينا.. أما كثرة الشكوى وعدم المبالاة يفتح باب الخطر لمستقبل مظلم لا نريده!! فعلينا ان نعترف ان مصر الآن ما بين التحدى والأمل وبأيدينا نحن نواجه التحديات ونحقق الآمال.. آن الأوان للمصارحة والمكاشفة أن الآوان كى يقوم كل مواطن بدوره. فقط إذا كانت لدينا الرغبة فى البقاء بقوة وسط هذا العالم الصاخب الذى لا يهدأ!!.