كلام فى الهوا
الأصل فى الشكوى أنها طلب ورجاء لإصلاح الحال. قد يكون فيها قدر من السخط على ما قدر الله لك، لذلك يقولون «الشكوى لغير الله مذلة»، وهذا لا يعنى أن الشكوى لغير الله محرمة، بل إذا كانت لغرض صحيح لإزالة ضرر فلا بأس فيها.. ولكن هذا الشيء حتى إذا كانت لله أو لمخلوق فلها آداب فى الحوار، ولعل من أفضل النماذج التى جاء بها التاريخ لآداب الشكوى هى شكاوى الفلاح الفصيح. حيث تبدأ الشكوى بتعظيم صفات من توجه له الشكوى فيقول له «يا أعظم العظماء يا ملجأ الضعفاء»، ويستمر فى مدح ذلك المدير العظيم فيقول له «إنك لا ترد إنساناً يشكو إليك» ثم يعرض شكواه. تستطيع أن تقطع بأن «الفلاح الفصيح» وضع قواعد لمخاطبة المشكو له، فأخذ لها أصفى الألفاظ والأساليب لإظهار الشكوى حتى يسمعها ويبحثها من يشكو إليه ويحصل فيها على حقه، ولكن فى زمن الانحطاط احتجبت الأخلاق، أغلق المدير باب الشكوى وعلم الناس أنه لا أمل فى الشكوى، خرجوا علينا بهذه العبارة «الشكوى لغير الله مذلة».
لم نقصد أحداً!
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض