رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

رسالة حب

 

 

 

 

الفارق الوحيد بين التعديل الوزارى الأخير والتعديلات السابقة تمثل فى خروج الدكتور طارق شوقى وزير التعليم من منصبه، وأعتقد أن هذا الفارق كان وراء اهتمام الرأى العام بالتعديل على خلاف التعديلات التى جرت فى السنوات الأخيرة.

لاشك أن وزير التعليم السابق كان يملك رؤية واضحة، ولا يستطيع أحد أن يشكك فى ذلك.. لكن مشكلته أنه كان رجلا أكاديميا - وأكاديميا  فقط - ولم يكن يوما وزيرا سياسيا.. لأنه لو كان يملك الخبرة السياسية ما فعل هذا وما اصطدم بالمجتمع كل هذا الصدام.

اقتربت من المرحوم الدكتور عاطف عبيد رئيس الوزراء الأسبق.. فقد كنت محررا لوزارة قطاع الأعمال وبعدها محررا لشئون مجلس الوزراء 17 عاما، ولذلك اقتربت من الرجل فى الموقعين عندما كان وزيرا لقطاع الأعمال ومن بعدها رئيسا للوزراء.

وفي لقاء مازلت أذكره حتى اليوم، جلست معه فى نادى مجلس الوزراء، وذلك بجلسته المفضلة على ضفاف النيل وتطرقنا وقتها إلى العديد من القضايا الشائكة، وتحدث فيها بكل صراحة لأن الحديث كان خاصًا والجلسة كانت منفردة ولم يكن الهدف منها الحصول على سبق أو اجراء حوار صحفى.

سألت الدكتور عاطف عبيد وقلت له أنت أستاذ جامعى.. واستبشر الجميع خيرا بأستاذ جاء من محراب الجامعة ليكون على رأس الحكومة، لأن ذلك من شأنه أن يقود مصر إلى ثورة فى التعليم ويضع البلد على الطريق الصحيح لأن التعليم هو أساس نهضة وبناء الأمم.. استمع الرجل إلى السؤال بهدوء ولم يكن الحديث فى هذا الموضوع مفاجئا بالنسبة له ويبدو أن هناك آخرين مثلى سألوه نفس السؤال.. قال لى الدكتور عبيد إن التعليم له مدخلات ومخرجات.. فأما المدخلات فهى تتمثل فى المعلم والمناهج والبنية التحتية.. وأما المخرجات فهى طالب متميز وجيل قادر على البناء.. وفى الحالة المصرية لن تستطيع اصلاح المدخلات إلا بتوجيه جزء كبير من الميزانية إلى التعليم وهو ما فعلته دول النمور سنغافورة وماليزيا - ولكن هذا من الصعب حدوثه فى مصر والأمر يحتاج إلى قرار سياسى وتوافق مجتمعى وبالتالى كان التفكير فى ترك المنظومة تسير كما هى والتفكير فى منظومة موازية تتوفر فيها مدخلات بمستوى مقبول وبرسوم مناسبة، وهنا نضمن مخرجات يتوافر فيها الحد الأدنى للقيادة فى مختلف المجالات - ومن هنا كانت فكرتى - والكلام للدكتور عاطف - لانشاء مدارس المستقبل التى عرفت بعد ذلك باسم مدارس سوزان مبارك لأنها اقتنعت بالفكرة وتبنت المشروع.

وقال بدأنا بمدرسة فى كل محافظة ثم توسعنا فى العاصمة والمحافظات الكبرى مثل الجيزة والإسكندرية، وتعهد الدكتور عاطف وقتها بنتائج مبهرة اذا ما استمر المشروع.

وللأسف انتهى المشروع بعد ثورة يناير مع نهاية سوزان مبارك، ولم يفكر أحد فى اعادة احياء التجربة من جديد.. هذه التجربة التى عاصرتها عن قرب كانت كفيلة بتخريج نخبة متميزة وتقود مسيرة التنمية فى بلدنا.

هذا هو الفارق بين الدكتور طارق شوقى والمرحوم الدكتور عاطف عبيد.. الدكتور شوقى كان يملك الرؤية والفكرة والارادة ولا يستطيع أحد أن يشكك فى مستوى المخرجات فى حالة نجاح التجربة.. لكنه لم يكن يملك الخبرة السياسية التى كان يملكها الدكتور عبيد.. فهذه الرؤية والفكرة والاستراتيجية لا يمكن تطبيقها بالشكل الذى شاهدناه وعاصرناه وإنما كان يمكن تطبيقها بالشكل الذى فعله الدكتور عبيد.