كنوز الوطن
صناعة القيادة ليست فهلوة وإنما علم من يمتلكه يكون قادرا على خلق أجيال ناجحة من القيادات صانعة الاختلاف، وهذا العلم له رجاله ومراكزه التى تمتلك مهارة الإعداد وتنمية الموهبة وتأهيل القائد، سياسيًا وثقافيًا ونفسياً، ومصر منذ اكثر من مائة عام تمتلك واحدا من المعاهد التى بنت لنفسها سمعة واسما كبيرا فى صناعة القادة الشباب، وهو معهد اعداد القادة بحلوان، قد يكون الاسم تراجع لبضع سنوات نتيجة الاهمال لدوره واتجاه البعض إلى كيانات أخرى، لكنه عاد مرة أخرى ليمارس دوره ويسهم فى بناء أجيال من شباب مصر، وكما يقولون فى المؤسسة العسكرية، المكان قائد، إن امتلك الشخصية والإرادة والقدرة والموهبة نجح المكان وإن افتقد لكل هذه المقومات سقط المكان، ومعهد اعداد القادة كأى مؤسسة أو هيئة فى مصر، عندما يتولى مسئوليته اصحاب الرؤية والفكر يسطع ويمارس دوره بقوة، وهو ما حدث عندما تولاه سابقًا الدكتور الراحل عبدالهادى الجوهرى أستاذ علم الاجتماع فحول المعهد الذى انشئ عام ١٩١٩ ليس فقط إلى مؤسسة تأهيل قادة وإنما أيضًا إلى مؤسسة صناعة فكر ومدرسة فى القيادة العصرية، وأتذكر باعتبارى واحدا من خريجى معهد إعداد القادة بحلوان عام 2001 عندما كان يتولاه المرحوم الدكتور عبدالهادى الجوهرى كيف استفدت من هذه التجربة وسواء فى رؤيتى للقضايا والملفات المختلفة أو تعاملى مع الأزمات والتحديات الصعبة، والأهم كيف حول الانتماء لدى من شعور إلى عقيدة قائمة على ثوابت وأسس، وقتها اختارتنى الدكتور الجوهرى ممثلًا عن شباب المعاهد العليا لتمثيلهم أمام رئيس الجمهورية فى لقائه السنوى بشباب الجامعات، وكانت هذه نقطة فارقة فى حياتى، ومن يومها لم تنقطع علاقتى بالمعهد ليس فقط كطالب علم، وانما أيضًا كمحاضر لنقل ما تكون لدى من خبرات إعلامية لشباب الاجيال الجديدة.
تولى إدارة المعهد شخصيات مرموقة ولها بصمات خلال هذه السنوات، وكان من بينها منذ عام 1994 الدكتور طايع عبداللطيف الذى أدار المعهد وساهم فى تخريج شباب مبدع قادر على تحمل المسئولية وارتبط اسمه بمعهد إعداد القادة بحلوان.
المعهد العريق الذى يمر هذا العام ١٠٣ أعوام على انشائه ويتبع مباشرة وزارة التعليم العالى والبحث العلمى، مهمته تدريب وتأهيل شباب المجتمع الجامعى للمستقبل، وكيف يكونون قادة وصناع قرار ولأن هذه المهمة ليست سهلة بل تتطلب أصحاب مواهب علمية خاصة، فالمعهد يضم نخبة من اساتذة الجامعات أصحاب القدرة على انتقاء المواهب وصناعة القادة وهذه الفترة يخوض المعهد تجربة جديدة ومختلفة تحت قيادة مديره الأستاذ الدكتور كريم همام ووكيليه الدكتور حسام الدين مصطفى الشريف، والدكتور عبدالمنعم الجيلانى، فالثلاثة وفى تنسيق وتعاون وبرؤية يحاولون العمل على تطوير المعهد ليكون مؤسسة دولية تواكب ما يحدث فى العالم سواء على مستوى الفكر أو استخدام التكنولوجيا، فصناعة القيادة الآن ليست محاضرات وخطبا وتنظيرا وإنما امتلاك أدوات العصر من تكنولوجيا وذكاء اصطناعى وعلوم حديثة.
وعندما زرت المعهد مؤخرًا وجدت حالة مختلفة، عمل منظم ومحاضرات بأفكار متطورة وتركيز أكثر على تحفيز الجوانب الإبداعية عند الشباب، فهناك حالة نشاط غير عادية وأصبح المعهد يضاهى أكبر المؤسسات التعليمية سواء لوجود عدد من كبار الشخصيات والوزراء والمثقفين أو نوعية البرامج التدريبية لطلاب الجامعات وأعضاء هيئة التدريس، لتنمية المهارات وتطوير المنظومة التعليمية واكتشاف المواهب.
وكما علمت من الدكتور همام مدير، فالمعهد يستعد لإطلاق 20 فوجًا بمقر المعهد أو من خلال الجامعات الحكومية والأهلية والتكنولوجية والخاصة أو من خلال مراكز إعداد القادة التابعة للمعهد بالجامعات والمعاهد المصرية، وهو ما يتيح المساهمة فى بناء شخصية الإنسان بصفة عامة والطلاب على وجه الخصوص من خلال اكتشاف المواهب، وتأسيس وبناء منظومة من البرامج الاستثنائية للقيادة والأنشطة التنموية والتثقيفية والتوعوية لمواكبة التطور العالمى.
تجربة معهد اعداد القادة الآن جديرة بأن تدرس فى ظل قيادة شابة مؤمنة بدورها الوطنى ومعه فريق العمل الذى رأيته بعينى يعمل على مدار الساعة، لاختبار أفضل الشخصيات للتحدث مع الطلاب والتفكير المستمر فى تطوير برامج المعهد، وعمل صالون ثقافى باسم المعهد كى يتم تفعيل نقل الخبرة ومواجهة الأفكار المتطرفة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض