رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكاوى

حلت فى شهر أغسطس الحالى ذكرى زعماء الوفد خالدى الذكر سعد زغلول ومصطفى النحاس وفؤاد سراج الدين والذين وافتهم المنية فى شهر أغسطس، فقد رحل سعد والنحاس فى 23 أغسطس وسراج الدين فى 9 أغسطس، وبذلك يكون القدر قد جمع رحيل الثلاثة الكبار فى توقيت واحد، وهذا ليس اعتباطاً وإنما لحكمة بالغة حتى يقترن اسم الوفد أبد الدهر وحتى تقوم الساعة ويفنى مَن على الأرض.

لقد اقترن اسم الثلاثة الكبار بثوابت حزب الوفد العريق التى تنتصر للدولة الوطنية وسيادة القانون والحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان والكرامة الإنسانية.. فالزعماء الثلاثة سعد والنحاس وسراج الدين ليسوا كأى زعماء أو مناضلين أو مجاهدين ضحوا من أجل قضايا الوطن والمواطن.. إنما هم من التف حولهم المصريون من أجل الاستقلال الوطنى وطرد المستعمر البريطانى.. سعد ورفاقه خاضوا معارك نضالية واسعة وأشعلوا أهم ثورة شهدها التاريخ المصرى وهى ثورة 1919، تلك الثورة التى غيرت مجرى التاريخ المصرى والعربى، وكانت أول مواجهة حقيقية لطرد المستعمر البريطانى..

تاريخ سعد زغلول طويل وممتد والمتخصصون الذين قرأنا لهم فى هذا الشأن لهم باع طويل فى الحديث عنه، ولا يكفى مقال فى صحيفة لسرده وتناوله.. ويأتى بعد سعد الرئيس الجليل والزعيم الوطنى مصطفى النحاس أو كما يطلق عليه نبى الوطنية أو الولى السياسى، ليستكمل مسيرة سعد ويعلن الكفاح المسلح ضد بريطانيا العظمى لطرد المستعمر الغاشم، بعد إلغائه معاهدة 1936 والتى وقعها من قبل وهو القائل: «من أجل مصر تم توقيع المعاهدة ومن أجل مصر أيضاً تم إلغاء المعاهدة!!».. والتاريخ يدون لنا أنه بعد رحيل سعد كان الوفد فى حاجة شديدة لزعيم يخلفه فى المسئولية والكفاح الوطنى.. ورغم محاولة الإنجليز بكل قوتهم وقيام المقربين من الاحتلال بالترويج لأفكار واقتراحات كلها تهدف إلى إبعاد النحاس ولكنها كلها باءت بالفشل الذريع.

ومن بين هذه الاقتراحات اقتراح بتعيين فتح الله باشا بركات رئيساً للوفد وهو ما تم رفضه.. وتم اختيار النحاس لزعامة الوفد رغم اتفاق كل الاحتلال أو المقربين والموالين للإنجليز.. والمعروف أن النحاس كان فى أوروبا وقت وفاة سعد لكنه عاد مسرعاً ليقف على قبر سعد وأقسم أمام الحشود على المضى فى الجهاد وله مقولة شهيرة فى هذا الصدد عندما قال إن روح سعد ستظل مشرقة علينا ترقب جهاداً وتغذى نفوسنا حتى تنال مصر استقلالها التام.. والنحاس له تاريخ وباع طويل فى الوطنية وهو الذى جهز لثورة 1952 بالمواجهة الغاشمة مع الاحتلال فى معركة الإسماعيلية الشهيرة.

أما فؤاد سراج الدين فله تاريخ حافل بالوطنية ونذكر على سبيل المثال وليس الحصر أمرين مهمين وهما الأول: أنه أوجع الإنجليز عندما كان وزيراً للزراعة عندما منع احتكار بريطانيا للقطن المصرى وباعه لصالح حساب الخزائن المصرية.. والثانى أنه خاض أكبر معركة ضد الإنجليز فى الإسماعيلية وتم تكبيدهم خسائر بشعة ومن هذا التاريخ الذي كان فيه سراج الدين وزيراً للداخلية يتم اتخاذ هذا اليوم عيداً للشرطة المصرية والباشا سراج الدين هو من أعاد الوفد من جديد للحياة السياسية ونجح فى إصدار صحيفة الوفد والتى بدأت أسبوعية عام 1984. ويومية عام 1987، لتعبر عن الدولة الوطنية وتتولى هموم المواطن وخاضت ولا تزال المعارك الضارية من أجل نصرة الحق وأصحابه..

رحم الله الثلاثة الكبار فى ذكرى وفاتهم، الذين قدموا أرواحهم فداء لمصر وشعبها، وعلى نهجهم يسير رؤساء الوفد حتى الآن.