رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

أوراق مسافرة

قلوبنا بكت قبل أعيننا ألماً وصدمة على ضحايا حريق كنيسة أبوسيفين، إنها فاجعة إنسانية مصرية بكل المقاييس، ومع كل اختبار تبتلى به مصر، يظهر النسيج الطيب الأصيل لأبناء هذا الشعب، ليدللوا بالفعل لا القول بأن كلنا إخوة، وأن الدين لله والوطن للجميع، فهذا الشاب محمد يحيى الذى شاهد الحريق من شرفة منزله المقابل للكنيسة، قفز وسط النيران، وقد لف وجهه بملابسه، وصعد للطابق الرابع وحمل خمسة أطفال لينقذ حياتهم، ثم عاد وحمل عم جرجس الرجل العجوز، ولكنه انزلق معه من الطابق الرابع إلى الثالث، وكاد يفقد حياته، وفقد وعيه ليتم إنقاذهما على أيدى رجال الإسعاف، لم يفكر فى ديانة من ينقذهم، إنه ينقذ إخوته وأولاد إخوته فى الوطن، وقس على هذا كل الدعم والمساندة المعنوية والإنسانية والمادية التى بادر بها مصريون مسيحيون ومسلمون على حد سواء لأسر الضحايا.

هذه هى مصر التى أعرفها، ولن أعرف غيرها، مهما حدث من متغيرات اجتماعية أو أخلاقية هى الضد، وأمام نسيجنا الذى تظهر جودة أصالته فى الملمات توجد مسئولية أخرى يجب أن أركز عليها وهى الأمن والسلامة الوقائية فى الكنائس والمساجد، وحتى فى كل البنايات للمصالح الحكومية التى تضج بالتجمعات الشعبية، فهذا الحادث المفجع يطرح وبقوة التساؤل حول توافر اشتراطات الأمن والسلامة، أو ما يعرف بالحزام الأمنى الإجبارى، الذى يجب أن يتواجد وبصورة متطورة سليمة لتأمين البنايات والأرواح الموجودة داخلها حال نشوب حريق أوأى كارثة أخرى، على الأقل لخفض عدد الضحايا قدر الإمكان.

وتتمثل فى وجود منظومة متكاملة للحماية، تبدأ بأجراس للإنذار، لتنبيه الحاضرين بوجود خطر ما، تعمل الأجهزة بالطبع بصورة تقنية تلقائية، خاصة مع انبعاث أدخنة واشتعال الحرائق، ونظام الإنذار يكون مرتبطاً بالتحذير الصوتى المكبر بوجود الخطر أو اندلاع الحريق، وبضرورة إخلاء المبنى بسرعة، ويتم توزيع أنظمة سماعات الطوارئ داخل كل غرف البناية، وترتبط أجهزة الإنذار بأنظمة الرشاشات المائية التلقائية، التى تنطلق لإطفاء الحرائق بالرش داخل المكان الذى ينبعث به الحريق، ما يحد من مخاطر النيران أو قد يخمدها كلياً، بجانب وجود أنظمة صواعد مياه الحريق التى تنطلق من خلال خراطيم تعمل بصورة أتوماتيكية أو يتم تشغيلها باليد من خلال أزرار، بالإضافة بالطبع للطفايات اليدوية أو المحمولة، ترتبط أجهزة الإنذار داخل البنايات فى الدول المتقدمة بنظام اتصالات متكامل بطوارئ الإطفاء، الشرطة، الإسعاف، وغيرها من الأجهزة الرسمية ومؤسسات الدولة، التى عليها الانتقال السريع لمكان الحادث للقيام بمهام الإطفاء والإجلاء للضحايا وإنقاذهم.

توجد بالطبع سلالم جانبية متعددة من خارج البناية مرتبطة بأبواب طوارئ، تمكن المحاصرون داخل أماكن اشتعال النيران من الفرار عبرها، دون الحاجة للمرور بالأماكن الداخلية المشتعلة أو الحاجة للسلالم التقليدية للبناية، وأحياناً توجد مصاعد صغيرة خارجية للطوارئ، وتكون البنايات منذ البداية مؤمنة عن طريق عزل وحدات الكهرباء فى غرفة خاصة بها عناصر تأمين وإخماد حرائق قوية، وتكون جدران هذه الغرفة من النوع العازل المقاوم للنيران لمدة قد تصل لساعتين على الأقل، وهو ما يعنى بقاء النيران داخل غرفة الكهرباء فترة كافية قبل انتقالها لباقى غرف البناية، ما يعطى الفرصة للحاضرين للنجاة بأنفسهم مع انطلاق أجهزة الإنذار، فى بعض البنايات المهمة التى تضج بالمواطنين بصفة دائمة، يتم تأسيسها بوضع شبكات غير مرئية على الجدران ومقاومة للحريق، بحيث إذا انهارت الأسقف والجدران، تسقط داخل الشبكات، فلا تسقط الأجهزة والجدران إلى الأسفل فوق رؤوس من يحاولون مغادرة البناية، و.. للحيث بقية

 

[email protected]