رسالة حب
التصريحات التى أدلى بها يفغينى كورنيشوك السفير الأوكرانى لدى إسرائيل حول مجزرة غزة يجب ألا تمر مرور الكرام، ما قاله السفير الأوكرانى كان بمثابة طعنة غادرة فى ظهر الفلسطينيين والعرب جميعًا.. حدد الرجل الهدف وأطلق الرصاصة فى وقت عصيب. فالجرح غائر.. والدماء تنزف.. والشهداء يتساقطون.. والجميع ينتظر كلمات هادئة تضمد الجراح وتخفف من آثار المجزرة الوحشية التى ارتكبها جنود الاحتلال وراح ضحيتها أكثر من 45 شهيداً.
اختار السفير الأوكرانى التوقيت القاتل وكشف عن وجهه الحقيقى.. بل عن وجه أوكرانيا حكومةً وشعباً.. أطلق الرجل السهام لتصيب القلوب وتزيد من الجراح.. قال -لا فض فوه- بصفتى أوكرانياً تتعرض بلاده لهجوم وحشى طويل الأمد من قِبَل أقرب جار لها، أشعر بتعاطف كبير مع الشعب الإسرائيلى.. وأضاف السفير الأوكرانى قائلاً: لقد أصبح الإرهاب والهجمات ضد المدنيين من الروتين اليومى للإسرائيليين والأوكرانيين، وعلينا أن نضع حداً لهذا.. نصلى من أجل السلام ونأمل بإنهاء التصعيد قريبًا.
ما أشبه الليلة بالبارحة.. ذكرتنى تصريحات السفير الإسرائيلى بتصريحات رئيسه زيلينسكى الذى كتب فى مايو العام الماضى أثناء الهجوم الإسرائيلى الغادر على غزة قائلاً: بعض المدن مشتعلة.. هناك ضحايا.. جراح كثيرة وهناك العديد من المآسى البشرية.. من المستحيل أن ننظر إلى كل هذا دون حزن وأسى، من الضرورى وقف التصعيد فورًا حفاظًا على حياة الناس، وكتب له أحد المتابعين لحسابه على توتير قائلاً: حين تواجه أوكرانيا نفس المصير مع روسيا حينها ستفهم المعنى الحقيقى للضحايا.. وقد حدث وشرب زيلينسكى من نفس الكأس.. فعندما تضامن مع القتلة الذين ارتكبوا واحدة من أكبر المذابح، والتى سقط فيها 248 شهيدًا على مدار 11 يومًا، بينهم 66 طفلاً لم يكن يتوقع أبدًا أن يواجه نفس المصير ويملأ الدنيا صخباً وضجيجاً وبكاءً وعويلاً يبحث عن تعاطف دولى لوقف الحرب الروسية على بلاده.
وللسفير الأوكرانى كورنيشوك ولرئيسه زيلينسكى أقول إن الحالة الإسرائيلية تختلف تمامًا عن الحالة الأوكرانية، وإن محاولة الخلط بينهما هو خلط للأوراق.. فالهجمات التى تشنها القوات الروسية على أوكرانيا تختلف تمامًا عن الهجمات التى تشنها المقاومة الفلسطينية على إسرائيل.. فلسطين دولة تقاوم الاحتلال.. وإسرائيل دولة محتلة.. تحتل الأرض وتغتصب العرض وتقتل الأطفال والنساء فى مجازر وحشية غير مسبوقة بلا وازع من دين أو ضمير، وأن كل ما يصدر من المقاومة الفلسطينية هو رد فعل لردع المعتدى الغاشم وحماية النفس والعرض وما تبقى من الأرض.
وأصدق دليل على ذلك هى الهجمات الأخيرة التى يتباكى عليها السفير الأوكراني.. فهذه الهجمات المحدودة لم تأتِ إلا رداً على العدوان الإسرائيلى الغاشم، وعلى الهجمات الصاروخية التى أسقطت 45 شهيدا معظمهم من المدنيين والأطفال.
أما الحالة الأوكرانية فإن الأمر يختلف تماماً، لأن أوكرانيا كانت جمهورية اشتراكية سوفيتية وواحدة من الدول المؤسسة للاتحاد السوفييتى، ولعب الزعيم السوفييتى خروشوف دوراً كبيراً فى ازدهار أوكرانيا، ولم تحصل أوكرانيا على استقلالها إلا حديثاً فى عام 1991 وظل الحاكم تابعاً لروسيا حتى نجحت الثورة البرتقالية -في نسختها الثانية- التى تم تصديرها من الخارج فى الإطاحة بفيكتور يانوكوفيتش -الموالى لروسيا- فى عام 2014، وتم استبداله بشخصية موالية للغرب.. ومن هنا فإن الحالة الروسية - الأوكرانية لها جذور متشابكة بخلاف الحالة الإسرائيلية - الفلسطينية.. ولكنها سياسة خلط الأوراق لى الحقائق.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض