كنوز الوطن
إن أردت رياضة بلا تعصب فلا تتهاون فى حساب من ينفخ فى نار الفتنة، والمؤكد أنه إذا كانت الفتنة تشغلها الآن السوشيال ميديا، فالباب الأخطر لتلك النار هى قنوات الأندية وبعض من يظهرون عليها ويقدمون برامجها وضيوفها، فلم نعد نتابع فى تلك القنوات رياضة كما كنا نتابع قديمًا مع فايز الزمر وهشام رشاد وحسام الدين فرحات وعبدالفتاح حسن وغيرهم بل نتابع معارك واتهامات وتهديدات وشتائم، مباريات فى سوء الخلق، مصارعة حرة فى الضرب تحت حزام الأخلاق والقيم، على شاشات تلك القنوات غالبًا لا ترى حياداً بل تعصباً أعمى، ولا تسمع موضوعية بل تشويهاً، ولا تنتظر تحليلًا رياضيًا بل تحريضاً وإفساداً، لا يفلت أحد من مقصلتهم، اتحاد الكرة ضعيف، والحكام منحازون، والفرق المنافسة تفوز بالمجاملات، حتى الجمهور لا يرحمونه بل يطلقون لعناتهم ضده، والغريب أن كل قناة ترى أنها الأكثر صدقًا وموضوعية وأن القناة الأخرى هى الشيطان، والحقيقة أن الجميع شياطين يرتكبون جرائم فى حق البلد والجمهور.
أفهم أن السوشيال ميديا منفلتة بطبعها لأنه ليس عليها رقيب وكل صاحب صفحة يفعل ما يحلو له، لكن عندما يكون هذا التجاوز والتطرف الرياضى صادراً عن قنوات المفترض أنها تعبر عن مؤسسات رياضية كبيرة وعريقة فهذا ما لا نجد له مبرراً، ولا يمكن قبوله الأمر المؤكد أن التعصب الذى تمارسه تلك القنوات يحتاج لوقفة قوية من المسئولين عن الرياضة فى مصر وعلى رأسهم الدكتور أشرف صبحى وزير الشباب والرياضة لحماية النشء مما يحدث فى هذه القنوات التى تحتاج لمتابعة وتقنين واختيار مذيعين ومقدمي برامج وضيوف يقدرون معنى الأمن القومى المصرى وخطورة نشر الفتن تحت ستار التيشرت، وبحجة الانتماء أياً كان لونه أحمر أو أبيض، لا بد أن ندرك خطورة الإعلام الرياضى فى مصر وتأثيره القوى على الشباب تحديداً، لذا فوجود قنوات الأندية بهذا الشكل وترك الحبل لها على الغارب يساهم فى نشر العصبية ويخلق لنا جيلاً جديداً مسكوناً بالتعصب فى وقت نبحث فيه عن الروح الرياضية ونبذ الخلافات ولم الشمل المصرى.
أعتقد أننا إذا كنا نحتاج إلى مشروع ثقافى يناسب الجمهورية الجديدة فإننا نحتاج أيضاً إلى مشروع رياضى قومى يقوم على نبذ التعصب ونشر روح المنافسة الأخلاقية البعيدة عن هذا التحزب الرياضى الأعمى.
كما نحتاج إلى مشروع إعلامى قوى يبنى ولا يهدم، يقرب ولا يفرق، ينشر ثقافة الاحترام وليس التشهير وإلقاء الاتهامات وهذا هو الدور الذى تحاول أن تحققه الآن قنوات أون سبورت لكن تفسده قنوات الأندية وبعض المحرضين المنتمين للأندية.
لا بد أن نتخلص من الإعلام البعيد كل البعد عن مثل هذه القيم بالطبع لسنا ضد قنوات الأندية، لكننا نتمنى أن تعرف دورها ولا تتجاوزه وأن يقوم عليها إعلاميون أكفاء مدربون على كيفية صياغة خطاب رياضى يساهم فى نشر ثقافة المنافسة الحميدة التى تحكمها الأخلاق والقيم وليس التعصب والتحزب. هل من مستجيب!؟
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض