رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

أوراق مسافرة

رسالة منها على الخاص، تطلب التعارف، ثم ستطرح عليكِ مشكلتها الشخصية لتجذب ثقتك، وينفتح بينكما جسر للتواصل، وستفتحين قلبك لها بعد عدة رسائل، وتحكى لها مشاكلك وكل أوجاع الحياة، مطمئنة فى ذلك انك تفضفضين مع أنثى مثلك، تشعر بما تشعرين به، ثم تصبح الدردشة بينكما اكثر بساطة، لتدخل فى تفاصيل حياتك، طعامك، ملابسك، كل علاقاتك، وبعد أن صرتِ لها كتابًا مفتوحاً، ستفاجئك صديقتك فى العالم الافتراضى بواقع لم تفترضى وجوده، بأنها ليست أنثى بل رجل، انتحل صفة الأنثى ليوقع بك، وينتهك خصوصياتك وأسرارك، وقد يساومك بإقامة علاقة ما معه، أو يبتزك بأى صورة أخرى.

رغم أن القائمين على الفيس بوك اصبحوا مؤخرا يدققون فى عملية إنشاء الصفحات، للتأكد من شخصية منشئ الصفحة، غير أن هذا التدقيق لم يمنع بصورة قطعية انتحال أسماء وهمية على الفيس، أو انتحال أسماء لشخصيات شهيرة لجذب الأصدقاء للصفحة، واستغلال كل هذا للإساءة إلى أبرياء، وتكدير حياتهم، واختراق خصوصياتهم، بل وخراب بيوتهم، والجرائم السيبرانية مليئة بآلاف القصص من هذا القبيل، ورغم أيضا تجريم هذه المخالفات، لم تتراجع أبدًا هذه الجرائم بل تزداد مع الأسف، بسبب الانجراف المجتمعى الهائل إلى العوالم الافتراضية، والانعزالية عن الواقع، والبحث عن السعادة فى غرف الدردشة التى لم يعد يقيدها حدود ولا لغة.

ولا يقف الحال عند انتحال رجال لشخصية الأنثى، بل قد يحدث العكس، أو تختار فتاة اسم غير حقيقى أو صورة فتاة غيرها جميلة لجذب الشباب والإيقاع بهم، وقد يقع احدهم فى حبها بالفعل، ثم يكتشف حقيقة الخدعة التى وقع بها ليتحطم قلبه، أو يفعل شباب نفس الخدعة بنشر صور ومعلومات وهمية لشخص آخر وسيم ثرى، ليوقع بالفتيات، وهناك من يفعل ذلك هروبًا من واقعه، أو هروبًا من حياته الأسرية النكدة والعيش فى عالم آخر وهمى، أو الهروب من رقابة أمنية إذا كان مرصودا أو مصنفا من قبل الأمن، بل هناك شركات تمارس نفس الأسلوب من نشر صور دعائية وهمية لا تمت لها بصلة، للجذب الدعائى لها ولمنتجاتها، وهكذا نجد أن أكاذيب العالم الافتراضى ازدادت رقعتها، وأصبحت تسيطر علينا وعلى حياتنا، وتفقدنا يوما بعد يوم المصداقية والثقة فى الآخرين وكل ما حولنا، وتتسبب فى إصابتنا بالخيبات والخذلان عندما نكتشف ما وقعنا فيه من خداع.

للأسف الظاهرة تتزايد، وتتفاقم معها المشكلات النفسية والاجتماعية، وتزيد من حالة الفصام الاجتماعى أو الشيزوفرانيا، وتعمق من التمزق فى النسيج المجتمعى، والحل أو قل العلاج لمحاصرة أكاذيب الفيس وصفحاته الوهمية ومنتحلى الصفة، يكمن فى أولاً: تشديد القوانين لمعاقبة أصحاب الصفحات الوهمية، خاصة اذا كان وراء هذا أهداف خبيثة وضارة بالمجتمع، من خلال التعاون الأمنى الدولى المشترك لإحكام السيطرة على هذا المجال، ثانيا: التوعية الاجتماعية لشبابنا بصورة مبسطة ومكثفة سواء إعلامياً، ثقافيًا ودينيًا بخطورة وحرمانية صناعة هذه الأكاذيب وتزييف الحقائق بشخصيات وهمية، وتسليط الضوء على ما يسببه هذا من أضرار خطيرة على المجتمع.

ثالثاً: التوسع فى مجال الدراسات الاجتماعية بالجامعات لتناول تلك الظاهرة، وعمل الأبحاث والدراسات حولها، وحول سلبياتها وتأثيرها المدمر على الصحة النفسية للمجتمع وعلى العلاقات الطبيعية والسوية بين الأفراد، بل وتأثيرها الخطير على الصحة النفسية لصاحب الصفحة الوهمية، والذى يتقمص شخصية غير شخصيته، ويعيش دورًا فى الحياة غير دوره، أى يعيش بوجهين، وشخصيتين، وقد ينشئ اكثر من صفحة، فيعيش بأكثر من وجه، ما يمحو ويدمر شخصيته الحقيقية، ويجعلها مذبذبة مرتعشة، غير واثقة من نفسها فيهما الشخص عمله أو دراسة ليعيش هذه الشخصيات الوهمية، فيتحول تدريجيًا إلى مسخ مذموم منفصل عن الواقع، رابعاً: أن يتقى كل منا الله فيما يفعل سرًا وعلانية، فإن استغشى الشخص من الناس للتلاعب بهم، فأين سيستغشى من الله وعقابه على سلسلة الأكاذيب والخداع التى يضر بها الأبرياء.

[email protected]