رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

 

 

هل اختارت إسرائيل محمد رمضان ليكون «ترمومتر» لقياس قبول التطبيع عند المصريين؟ ولماذا؟.. وهل خاطر «الأسطورة» بحياته عند الذهاب إلى جزيرة ميكونوس؟.. وما حكاية «يارون كوهين» أو المطربة الإسرائيلية سعيدة سلطان المتحولة جنسياً والشهيرة بـ«دانا إنترناشونال»؟.. إليكم التفاصيل.. ولماذا طرحنا هذه الأسئلة؟!

البداية: «رمضان.. ساويرس»

أثارت صورة «نمبر وان» و«مايا زخاريا» المجندة السابقة فى جيش الاحتلال الإسرائيلى على أحد شواطئ جزيرة «ميكونوس» فى اليونان جدلاً واسعاً، ورفعت «زخاريا» الحرج عن رمضان، ونفت أنه كان على علم بجنسيتها الإسرائيلية، وكان أول المدافعين عن «رمضان» بعد هذه الضجة صديقه رجل الأعمال نجيب ساويرس، الذى كتب منشوراً عبر تويتر يقول فيه: «للى زعلانين من صديقى محمد رمضان أنه اتصور مع واحدة طلعت إسرائيلية.. سؤال يعنى معقولة واحدة مزة كده تيجى تقوللى ممكن أتصور معاك، أقولها لا ورينى باسبورك الأول».

- تبرير رجل الأعمال نجيب ساويرس لصورة صديقه رمضان مع «زخاريا» لا يختلف كثيراً عن تبرير رمضان نفسه عن الصور التى جمعته قبل ذلك بإسرائيليين منذ عامين تقريباً فى دبى، مثل المطرب «عومير آدام» والممثل ورجل الأعمال «إيلاد تسافانى»، ولاعب الكرة «ضياء سبع»، ولم يكن واحد من هؤلاء الثلاثة «موزة»– على رأى عمنا نجيب، وكان رد رمضان وقتها: «لا أسأل عن جنسية كل من أتصور معه، وأنا مش مطالب بأنى أسأل كل واحد يتصور معايا أقوله جنسيتك إيه».. تذكر هذا التبرير جيداً لأننا سنحتاج له فى خاتمة المقال.

- الحقيقة أن تبريرات رمضان وصديقه ساويرس، أو العكس «ساويرس– رمضان» تجعلنا نطرح السؤال، هل اختارت إسرائيل رمضان ليكون «ترمومتر» التطبيع مع الشعب المصرى؟، أما لماذا طرحنا السؤال ذاته، فالإجابة بسيطة، لأنه عقب كل صورة تجمع «الأسطورة» مع شخصيات لا يعلم جنسيتها، ثم يتم الكشف عن هويتها الإسرائيلية، نجد صفحات إسرائيلية ناطقة بالعربية، وعلى رأسها صفحات «أفيخاى أدرعى»، المتحدث بلسان جيش الاحتلال الإسرائيلى، تقوم بالترويج لهذه الصور، التى تم التقاطها صدفة!، تحت عناوين وشعارات من نوعية «الفن دوماً يجمعنا، وما أجمل الفن والموسيقى والسلام!»، أتلك نوايا طيبة وصدف سعيدة؟!.. لا أعتقد ذلك.

- تبريرات الصديقين «ساويرس– رمضان» القائمة على حسن النوايا، والمبنية على أرضية «لا يهمنى اسمك ولا لونك ولا ميلادك، يهمنى الإنسان»، لا يمكن الاقتناع بها لسبب بسيط أيضاً، وهو الموقف الرمادى، والعبارات الفضفاضة بعد العلم بجنسية من جمعته به الصورة، وظهر فيها وعلق عليها وروج لها، تلك التبريرات تؤكد أن ما حدث لم يكن صدفة.. والله أعلم.

ولتوضيح ما نقصد، نشرت صحيفة الشرق الأوسط 22 مارس 2002، تصريحاً للدكتور مدكور ثابت، رئيس الرقابة على المصنفات الفنية، وقتها، نفى فيه ادعاءات صحيفة «يديعوت أحرونوت» برفض الرقابة التصريح لألبوم جديد للمطربة الإسرائيلية «دانا إنترناشيونال»، وبعد هذا النفى قال مدكور ثابت: «شرف لى أن يُقال إننى رفضت ألبوماً غنائياً إسرائيلياً، وإن كنت لا أدعى هذا الشرف»، هذا هو الفارق الذى أقصده، إجابات محددة، تتبعها مواقف واضحة لقضايا لا تقبل الميوعة أو «اللف والدوران».

وننتقل إلى حكاية «يارون كوهين» الذى أو التى أصبحت المطربة سعيدة سلطان الشهيرة بـ«دانا إنترناشونال» بعد عملية التحويل الجنسى التى جاء ذكرها فى الفقرة السابقة.

الوسط: «دانا إنترناشونال»

تحت عنوان «الحقنى عالحمام.. بداية مشوار اليمنى الذى تحول إلى امرأة»، نشرت جريدة أخبار الأسبوع الأردنية بتاريخ 4-6-1998 قصة «دانا إنترناشونال» وجاء فيها:

- كانت رجلاً يمنى الأصل، ولد فى تل أبيب باسم «يارون كوهين»، وعشق منذ صغره الموسيقى والفن، ومال إلى الراقصات وتقليدهن بحركاتهن وملابسهن، ثم تطور الأمر بعد أن تعرف بنادٍ للشاذين جنسياً.. وبقى كذلك حتى عام 1993 عندما قرر الخضوع لعملية جراحية، والتحول إلى امرأة، ليخرج بعدها يتراقص بنهدين وتوابعهما، تطور الأمر وأصبحت راقصة فى ملاهى تل أبيب، وعندما ذاع صيتها تحوَّلت إلى مطربة، وأصبحت تغنى بمعظم اللغات الحية ومنها العربية التى استمدت من حروفها كلمات فاضحة فى أغنية «الحقنى عالحمام» التى راجت بشكل كبير فى الأسواق العربية، وباعت أكثر من نصف مليون شريط فى الأسواق المصرية، ما دفع القائمين على الدوائر الفنية والثقافية بالقاهرة، إلى التحرك لمنع التسلل الصهيونى غير الأخلاقى، وإيقاف هذه النوعية عند حدها، وجاء فى الموضوع أيضاً: فوجئ أحد الزبائن الذى كان يجلس فى مقهى بضاحية تل أبيب فى أحد أيام صيف 1995 الحار بتلقيه ضربة قوية، عندما تدخل لفض اشتباك بين امرأتين نشب بسبب تأخر عاملة المقهى فى إحضار طلب الزبونة السمراء.. إذ اكتشف متأخراً أن السمراء من المتعاركتين تتمتع بعضلات مفتولة، وتدعى «دانا إنترناشيونال»، وكانت رجلاً تحول إلى امرأة تتخذ من الرقص والطرب مهنة تحقق لها كل ما أرادت فى إسرائيل، دانا سمراء طويلة عمرها 29 سنة – وقت نشر الموضوع– وفازت قبل شهر بمسابقة «يوروفيزون» للأغنية الأوروبية التى جرت فى برمنجهام فى بريطانيا.

..وبمناسبة فوزها بتلك الجائزة، وتحت عنوان «نتنياهو إنترناشيونال» نشرت جريدة القدس العربى فى 11 مايو 1998، ما نصه:

«... وهى المطربة التى تتصدر الأعلى مبيعاً فى إسرائيل، مثلى معلن حسب المصطلح الطبى التقنى وقتها، ذلك أن «دانا إنترناشونال» فشلت قبل عام واحد فقط فى اختراق الثقافة العربية، فعادت يائسة من إمكانية أن تتصالح الثقافة العربية مع الثقافة الإسرائيلية، حتى عندما تتنازل الأخيرة وتستخدم اللغة العربية بدلاً من العبرية، والمفارقة أن فوز «دانا إنترناشونال» بالجائزة الأولى فى مهرجان الأغنية الأوروبية، كان كفيلاً بتزويد «نتنياهو» بسلاح إضافى فيما يخوضه من معارك حول إعادة تعريف مفاهيم وجودية كبرى مثل أمن إسرائيل.. السلام.. والتطبيع مع الجوار العربى».

- وهذا هو لب الموضوع وقلبه، محاولة اختراق الثقافة العربية والتطبيع معها، بعد فشل محاولات لا تنتهى من السطو وسرقة الأعمال الفنية وإذاعتها دون وجه حق، وقد ذاع صيت المطربة «دانا إنترناشونال» فى مصر فى التسعينيات بأغانٍ ذات إيحاءات جنسية تباع بشكل خفى وغير شرعى.

النهاية: ميكونوس عاصمة المثليين فى اليونان

- نعود إلى الصديقين «ساويرس– رمضان» مرة أخرى، حيث جزيرة «ميكونوس» المكان الذى تم التقاط صورة «زخاريا ورمضان» على أحد شواطئه.

- نشر «محمد رمضان» على صفحته الرسمية بانستجرام، صورة تجمعه مع رجل الأعمال نجيب ساويرس وصديق آخر، وكتب معلقاً: «مع أصدقائى المفضلين نجيب وسامى»، نفس الصورة موجودة على صفحة «ناموس ميكونوس» على انستجرام، وهناك فى تلك الصفحة تجد «الموزز» اللى بجد، واللاتى لا يمكن أن ترفض طلبهن للتصوير، أو حتى مجرد سؤالهن عن الجنسية، كما برر السيد نجيب ساويرس كما أشرنا سابقاً، وبالبحث عن جزيرة «ميكونوس» وشاطئ ناموس، وجدت مفاجأة– بالنسبة لى على الأقل– وهى: أن «ميكونوس» عاصمة المثليين فى اليونان حسب ما نشره موقع «Travel Gay ترافل جاى» وهى شركة مسجلة فى المملكة المتحدة يملكها ويديرها فريق مثلى الجنس، وتقوم بالتخطيط للإجازات والعطلات والليالى الرائعة للمثليين، وأورد الموقع مميزات الرحلات إلى ميكونوس:

«إنه موسم الذروة فى ميكونوس، ميكونوس فى الصيف هى أفضل وجهة سفر، وهى الوجهة الأكثر شعبية للمثليين فى أوروبا.. إنه المكان الذى تتجمع فيه الطائرات الدولية للمثليين فى أشهر الصيف.. ميكونوس توفر مزيجاً مثالياً من الفنادق الأنيقة والحياة الليلية الصاخبة للمثليين».

- وهنا يأتى السؤال الصدمة: هل كان رمضان وأصدقاؤه على علم بأن «ميكونوس» هى عاصمة المثليين فى اليونان، والمكان الأكثر شعبية لهم؟، إن كان يعلم ذلك، فلماذا هذه المخاطرة بإحياء حفلة هناك بها أعداد غفيرة ثم التصوير مع من لا نعرفهم على شواطئها؟، ألا يعلم «نمبر وان» أن هناك تقارير تربط بين انتشار جدرى القرود والمثليين؟، وإن كان لا يعلم، ومن مبدأ رمضان نفسه، أنه لا يرفض طلب أحد التقاط الصور معه، ولا يسأله ولا يهمه لون أو جنس، فهل يستطيع رمضان أن يؤكد عدم تسلل أحد المثليين لالتقاط صورة معه فى «ميكونوس» دون أن يدرى؟، أليست هناك نسبة ولو واحد فى المليون بأن يكون هذا الشخص مصاباً بجدرى القرود، ومن ثم التوابع ستكون وخيمة وخطرة!

الخلاصة:

تسعى إسرائيل دائماً إلى إثبات أن وجود الكيان الصهيونى أمر لا مفر منه، وأنه أولى للعرب التعايش معه كأمر واقع لا بديل عنه، وأن أحد أهم المجالات التى تسعى إلى اختراقه إسرائيل للتطبيع هو المجال الفنى والثقافى، لذلك تحاول بكل قوة منذ الثمانينيات وحتى الآن اختراقه بشكل ناعم من خلال جذب وإغراء عدد من نجوم الفن والثقافة فى الوطن العربى كله.. فيا ريت نخلِّى بالنا.

حفظ الله مصر وشعبها من كل شر

[email protected]