استوقفتنى كلمة سمعتها من صاحب مخبز واخترقت أذنى فى سياق رده على سيدة توسلت له تبديل 3 أرغفة من المقرر لها على بطاقة التموين فقد كان رده قاسيا ومعبرا عن مفهومة للدعم وثقافته كمقدم خدمة مدعمة نيابا عن الدولة أو وزارة التموين.
فقد قال لها وبحسم–عيش التموين مبيتغيرش- ولم تجد السيدة إلا قبول الأمر بكل انكسار وقهر، الفكرة هنا أن صاحب المخبز الذى ينتج الخبز المدعم لا يهتم بأى مواصفات مقررة فى إنتاج الخبز وتقريبا هو يعتقد أن من حقه إذلال الناس وإجبارهم على شراء وتناول خبز–تعف نفسهم عليه- مع أن صاحب المخبز هو مجرد منتج وتقدم له الحكومة الدقيق المدعم وتحاسبه على فرق سعر الرغيف الذى يصل ثمنه الحقيقى 80 قرشا، فكيف وصلنا إلى درجة قبول خبز غير مطابق للمواصفات ولا يحق لنا بالتالى الاعتراض عليه، لا أتحدث هنا عن الوزن المقرر للرغيف، والذى انخفض بقرار حكومى منذ فترة من 110 جم إلى 90 جم بطريقة تدريجية وعادية جدا لأن الكلام فى الوزن يحتاج لتدخل وميزان ومفتش تموين ورقابة الخ والحقيقة أن وزنه بأى وزن لا يزيد على 60 جم، فالرقابة شكلية والحملات شىء لزوم الشىء وتأدية واجب ليس إلا مع احترامى للحملات التى تكشف فعلا عن تجار قوت الشعب والمستغلين لظروفه فى كافة القطاعات ولا سيما قطاع تصنيع اللحوم، مديريات التموين فى المحافظات لم يعد لديها القدرة على الرقابة الجادة على كل مخبز ينتج خبز مدعم وهى تكتفى بالحملات التى تشنها بين الحين وحسب الحال والتوجه.
رغيف الخبز المدعم مقرر لأكثر من 70 مليون مواطن والحكومة تتحمل تكاليفه وهى بالمليارات لتسد حاجة أساسية للشعب وتعوضه عن نواقص كثيرة فى حقه، وسبق وتحدثنا كثيرا عن ضرورة الدعم النقدى وإطلاق إنتاج الخبز للعرض والطلب لأن الدعم وهو بالمليارات يضيع نصفه على الوسطاء المنوط بهم توصيل الدعم لمستحقيه والعاملين عليه، ومنهم حضرة صاحب المخبز! الذى يستقطع ما تطوله يده من الوزن ناهيك عن سوء المواصفات للمنتج وتحديه لمشاعر الناس بإصراره على بيع رغيف–سحلة–لا تشتهيه النفس.
أتمنى أن تدعم الحكومة أجهزة الرقابة التموينية بالعمالة الكافية والقادرة على ضبط السوق ورقابة المخابز بكل مستوياتها.
ولا تركن إلى فكرة ازدحام دولاب العمل فى الدواوين بالموظفين، فجميع المديريات الخدمية تعانى نقصا حادا فى العمالة التى تجعلها تقدم خدماتها للمواطنين بطريقة مقبولة بدليل الزحام الشديد فى دواوين التأمينات والمعاشات والضرائب العقارية إلخ.
الرقابة البشرية وتسهيل تقديم الخدمة للمواطنين تحتاج فعلا لشباب قادر على التعامل المباشر ومنها الرقابة على جودة الخدمة والإنتاج فتلك لا يمكن تحقيقها بالكاميرات ولا الرقمنة، فحتى الرقمنة تعانى من ضعف النت والسيستم الواقع ويا مسهل.