رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

طلة

هل سألت نفسك عزيزى القارئ: لو كنت حشرة أو حيوانا، أى الحيوانات تحب أن تكون؟ انا سألت نفسى وسرحت قليلا وقررت أولا استبعاد بعض الحيوانات والحشرات وعلى رأسها الفيل. أولا لأنه ذلك الحيوان الضخم الذى حاول أن يستخدمه أبرهة الحبشى لهدم الكعبة المشرفة. ربما أكون شبيها بذلك الفيل فى امتلاك حاسة شم قوية أتعرف بها على مواطن الخطر قبل الوصول إليها، لكننى لا أمتلك نفس حكمته وذكائه لتجنبها والبعد عنها.

كذلك قمت باستبعاد العنكبوت تماما والذى وصف القرآن بيته بأنه أوهن البيوت. كنت أظن أن الموضوع يتعلق بضعف نسيج خيوط العنكبوت التى يستطيع ولو طفلا صغيرا أن يقضى عليها بنفخة هواء، ولكن عرفت فيما بعد أن الوهن لأن ذلك البيت لا يعرف معانى المودة والرحمة، ذلك أن أنثاه تقضى على الذكر منه بمجرد إتمام عمليات التلقيح. فكرت فى كلب أهل الكهف الذى ظل معهم فى الكهف طيلة تلك السنوات الثلاثمائة وازدادوا تسعا. كان موقفى من ذلك الكلب على الحياد فرغم أنه كان أنيسا لأهل الكهف وحارسا لهم، إلا أننى بشكل عام لا أعتبره كلبا إيجابيا رغم ذلك الوفاء النادر، حيث لم يحاول مثلا أن ينصح غيره من الكلاب بضرورة اعتزال المجتمع الخارجى الذى امتلأ بالفتن. فإذا كان أهل الكف قد اعتزلوا بعد أن يئسوا من استجابة الناس لعمل الخيرات والامتناع من المعاصى، إلا أن ذلك الكلب اعتزل مع أهل الكهف وحده من جنس الكلاب، ولم يحاول حتى أن ينصح احدا وأنا لا أحب أبدا أن اكون أنانيا لهذه الدرجة.

أيضا استبعدت ان اكون حمارا، فالقرآن الكريم ذكر الحمار كصاحب أنكر الأصوات. ربما أكون على قدر كبير من التشابه مع الحمار فى انعدام الذكاء الذى يجعلنى غير قادر على معرفة حقيقة الناس، وربما أشبهه كذلك فى العناد والصبر وقوة التحمل واحتمال رذالة البشر وتنمرهم، لكنى لا أحب أبدا أن أختار طواعية أن اكون حمارا حتى وإن كانت لى بعض صفاته الأخرى، مثل كونه حيوانا اجتماعيا له روابط قوية بأصدقائه من الحمير الذين هم على شاكلته. حتى الخيل رغم ارتباطها بالفروسية والشجاعة فلا يستهوينى أن أكون حصانا، يحافظون عليه طالما كان قادرا على الركض، ويتخلصون منه إذا فقد تلك الميزة لمرض أو لكبر سن مثلا، أما الغراب فرغم أننى أقدر الدور الذى لعبه عندما بعثه الله ليرى الاخ كيف يوارى سوءة أخيه، بعد أن قتله إلا أنه يظل غرابا مرتبطا اسمه دائما بنذير الشؤم، حيث يتطير الناس منه دائما كما ظلمته الأمثال الشعبية، خاصة المثل القائل: «ياما جاب الغراب لأمه» كناية عن أنه لا يأتى بخير.

وهكذا بعد تفكير عميق، حصرت اختيارى بين أن أكون مثل ذلك الهدهد الذى اختفى فجأة عن أنظار سيدنا سليمان ثم عاد له بخبر يقين من مملكة سبأ. ورغم حلاوة شكل الهدهد وألوانه الزاهية إلا أننى أردت أن اكون واقعيا، حيث يصعب على الإنسان أن يطير بمثل تلك القدرات الرهيبة، أما الخيار الثانى فهو أن اكون مكان تلك النملة التى سمعها سيدنا سليمان تحذر أفراد قبيلتها من أن يلقوا حتفهم دهسا تحت أقدامه هو وجنوده. ما أعظم تلك الإيجابية وأفيدها لمن حولك، أن تنبههم من خطر عظيم قادم، سواء استجابوا أم لا، فمن المؤكد أن تلك النملة فعلت الشىء الصحيح دون انتظار جزاء ولا شكور.

هذا عنى أنا، فماذا عنك أنت أيها القارئ وأيتها القارئة؟ من فضلك اسأل نفسك وفى انتظار اجابتك.

[email protected]