رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

 

 

عجيبة هذه الحياة، نصرخ بشدة لحظة الخروج إليها، وسط أفراح وسعادة تطغى على قلوب ووجوه من ينتظرون استقبالنا، ثم نرحل منها فى هدوء، وسط بكاء وصراخ من حولنا، تلك هى الدنيا بكل ما فيها، لحظات ممزوجة بالفرح والسعادة والبكاء والصراخ، فى هذه الدنيا كل منا يسير فى دربه، يبحث فى مشوار تلك الحياة عن فرصة، فرصة للنجاح، فرصة للزواج، فرصة للعمل، فرصة للحياة، فرصة للبحث عن الفرح.  

ومن الطبيعى أن نختلف، وليست بدعة أن يختلف مشوار كل منا عن الآخر، وتتباين مشاوير السعادة والهموم فى تلك الحياة، فمثلًا لم يخطر على ذهنى يومًا مثل آخرين أن أكون حاضرًا لحفل غنائى كبير للفنان عمرو دياب، ولم يرد فى اللاوعى– عندى- مثل كثيرين أيضاً– أن أكون فى الصفوف الأولى لحفل «الميجا ستار» الأخير فى العلمين، فثمن دخول تلك الحفلات لا يقتل أحلام حضورها فقط فى اليقظة والمنام، بل يقتل بذرة حلم الذهاب إليها من جذورها كفكرة عند الغالبية العظمى من المعارف والأصدقاء والجيران، مثل عملية وأد البنات فى الجاهلية.

وطالما أن حلم الحضور ذاته غير موجود، وقد غاب فى الفقرة السابقة، فلم أتخيل نفسى– مجرد خيال– متسللًا خلسة للصعود إلى المسرح فيسارع الأمن بمطاردتى ومنعى، ثم يسمح لى بإشارة منه لأقترب ثم ألتقط السيلفى، وآخذ عناقاً مع نجم «ميجا ستار» مثل الفنان عمرو دياب، لأروى لأطفالى وأحفادى عن تلك اللحظات النادرة فى تاريخ حياتى، فتلك رفاهية لا نستطيع سداد ثمنها، ودفع فاتورتها.

 فمشوار محبى حضور حفلات الفنان عمرو دياب وغيره من مطربى مرتبة «الميجا ستار» الذين يشعلون صيف الشواطئ بالحفلات، يختلف عن مشوار من يبحثون عن فرصة عمل، أو من يبحثون عن فرصة عمل إضافية لجنى القليل من المال، ليستطيع بالكاد أن يستر أولاده، ويوفر لهم الحد الأدنى من متطلبات الحياة، فثمن تذكرة واحدة لحضور تلك الحفلات المشتعلة يقلب حياة البعض رأسًا على عقب.  

كذلك إن مشقة السفر والتهافت للحصول على ثمن تذكرة فى الصفوف الأولى لتلك الحفلات، والالتزام بقواعد وشروط الحفل، مثل الحضور بالملابس البيضاء، تختلف تمامًا عن مشقة السفر وشروط الحصول على فرصة لكسب لقمة العيش، سواء بالملابس البيضاء أو الحمراء أو أى لون آخر، المهم لقمة العيش، والشعور بالسعادة بعد الفوز بها والحصول عليها.  

كذلك إن مشوار النجاح فى التسلل للصعود إلى المسرح، من بداية التخطيط له، ثم استحضار الشجاعة وجمع القوى الداخلية لاتخاذ مثل هذا القرار، ثم لحظة تنفيذ هذا المخطط، إلى النجاح فى التقاط تلك الصورة  السيلفى مع «الميجا ستار»، تختلف تمامًا عن مشوار التسلل لأحد الشواطئ خلسة، لرؤية المياه الزرقاء، والأصعب منها اتخاذ قرار «الغطس» فى تلك المياه الباردة دون أن يراك أحد، أو يلمحك أمن الشاطئ بطرف عينه، هذا إن كنت وحيداً، أما قرار الهروب بالأسرة من التغير المناخى وشدة حر الصيف، إلى أحد الشواطئ، فهذا «موال آخر»، وخطط أخرى تحتاج إلى عام كامل من التخطيط والتدبير لتوفير نفقات تلك الرحلة، التى لا يتجاوز عدد أيامها أيام الأسبوع، ثم التقاط السيلفى الذى سيصبح ذكرى للأولاد والأحفاد، مع ابتسامة تم اختلاسها، ليحكيها البعض ويتذكرها طوال العام، لتبدأ رحلة الأمل والتخطيط من جديد للعودة، واقتناص تلك الابتسامة مع السيلفى مرة أخرى، أو العيش على الذكرى السنوية لهذه الرحلة، ومحاولة إحيائها بـ«الفرجة» على مجموعة من الصور التى تم التقاطها هناك.   

تلك المشقة للهروب من التغير المناخى وشدة الحرارة، التى تزداد يومًا بعد آخر، لا تختلف عن مشقة مكافحة رجال الإطفاء لإخماد حرائق الغابات فى البرتغال وإسبانيا وجنوب غرب فرنسا، نتيجة موجة الحر الشديدة هناك، فضلًا عن إجلاء أكثر من 12 ألف شخص بسبب هذه الحرائق.

الخلاصة.. تختلف المشاوير وتتباين الأهداف، وتتنوع الظروف، وتتعدد معها المشقة والتعب والكد والابتسامة أيضاً، وتبقى لحظات السعادة والرضا هى الهدف،  فى مشوار تلك الحياة الممزوجة بلحظات الخوف والندم والحزن والصراخ والفرح. فاغتنم الفرصة، وكن سعيدًا راضيًا بما أنعم الله عليك. فما فات قد لا يأتى. 

[email protected]