رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

كنوز الوطن

 

 

لا يملك الإنسان سوى أن يترحم على أيام الدراما المصرية العبقرية التى كانت جزءا مهمًا من القوة الناعمة المصرية وساهمت فى بناء الشخصية والهوية المصرية، مثلما لعبت دورًا فى التأكيد على قيم وثوابت المجتمع المصرى وأخلاقياته، مثل ليالى الحلمية، ورحلة أبو العلا البشرى أو قدمت لأجيالنا نماذج للقدوة الوطنية الملهمة، مثل رأفت الهجان، وعلى هذا النهج كانت عشرات الأعمال الدرامية التى مهما تكررت إعادتها، تظل تلقى قبولًا واقبالًا على متابعتها لأن فيها الروح المصرية الحقيقية، وإذا كان مسلسل مثل الاختيار أو العائدون وهجمة مرتدة أعادت من جديد دراما الأبطال والأعمال التوثيقية، لكننا ما زلنا نحتاج إلى مزيد من هذه الأعمال، مثلما نحتاج أكثر وأكثر لأعمال اجتماعية تعيد التذكير بالقيم والأخلاقيات المصرية التى يبدو أنها تاهت وسط زحام التطور وميادين السوشيال ميديا الكارثية.

واذا كنا استيقظنا منذ أسابيع على كارثة جريمة مقتل فتاة المنصورة، أيا كان المبرر والسبب والتفاصيل، لكنها مع غيرها من الحوادث الأخرى التى شهدتها مصر خلال الأسابيع والشهور الأخيرة تدق جرس إنذار علينا الانتباه إليه جيداً، فنحن فى حاجة شديدة إلى استعادة الشخصية المصرية بقيمها وأخلاقياتها ومبادئها الرافضة للعنف والمتمسكة بالشهامة والجدعنة ورفض التدنى والظلم والخيانة والكذب والشماتة والانتهازية.

لسنا فى حاجة ابدًا إلى دراما المخدرات ومسلسلات الخلاعة والبلطجة والانتقامية والانفتاح الاخلاقى المخل بكل القيم، فهذه الدراما لا تمثلنا، ولكن ما يمثلنا هى دراما الحب والرحمة والتماسك المجتمعى، دراما التسامح واحترام الآخر بعيدًا عن التطرف والصراع والتناحر، نحتاج دراما تبنى الإنسان، وأن تكون فى الوقت نفسه جاذبة وقادرة على المنافسة فى ظل ساحة مليئة بكل الوسائل من فضائيات ومنصات وسوشيال ميديا لا رقيب عليها ولا ضابط لها، وتقدم لنا ما لا يناسب قيمنا ولا يتفق مع أخلاق مجتمعنا وما نريد أن نربى عليه ابناءنا، وليس صعبا أن نطالب بهذا لأننا نتحدث عن دولة تمتلك كل امكانات صناعة الدراما الجادة الراقية.

فمصر ظلت لعقود رائدة فى صناعة الدراما التليفزيونية الفريدة وارتبط بأعمالها كل الوطن العربى، وساهمت فى تشكيل وجدان المجتمع من مسلسلات وأفلام ودراما كان لها بالغ الأثر على الشخصية المصرية، ويمكنها أن تعود سريعًا إلى مكانتها، والدليل أننا عندما أردنا أن نقدم دراما هادفة كان الاختيار وأم العروسة وهجمة مرتدة وكان فيلم الممر.

اذا كان مطلوبًا أن تكون لدينا جهات إنتاج متعددة فما المانع أن نعيد هيكلة قطاع الانتاج لينضم إلى الجهات المنتجة لتلك الدراما، ولديه من الخبرة ما يمكن أن يجعله قادرًا على تقديم دراما وأعمال سينمائية وطنية واجتماعية محترمة.

أخيرًا يجب أن نتفق أن التحدى الذى يواجهنا بحق هو التحدى الثقافى، وكيف نحافظ على هويتنا فى ظل هذا العالم، وسلاحنا فى هذا التحدى هو الدراما التى تصل إلى كل بيت وتخاطب العقل المصرى بلغة سهلة وعبر أعمال جيدة، ويقينا اذا حدث هذا فربما لا نجد هذا التكرار للجرائم الدخيلة على طبيعة المجتمع المصرى، ولن نجد السلبية التى أصبحت ثقافة عند الكثيرين.

نحتاج إيقاظ الضمير المجتمعى المصرى واستعادة روحه الطيبة، وسبيلنا إلى ذلك الفن بما فيه من دراما البناء والوعى والمسرح والأغانى وليس المهرجانات. هل من مستجيب.