رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

 

«إن أول بيت وُضِعَ للناس للذى ببكة مباركًا وهدى للعالمين» (فوُضِعَ) هو فعل ماض مبنى للمجهول؛ للدلالة على أن الناس ليسوا هم الذين أقاموا المسجد الحرام، فقد قال عبدالله بن عمر إنه أول بيت ظهر على وجه الماء عند خلق السماء والأرض، خلقه الله قبل الأرض بألفى عام، وكانت زبدة بيضاء على الماء فدحيت الأرض من تحته، وموقع هذا البيت معجزة إلهية بحد ذاته فهو فى وسط ومركز الكرة الأرضية ليدل على الوسطية والاعتدال والاتزان فقد كانت الملائكة تتعبد وتطوف حول الكعبة فى الأرض، ثم حين هبط آدم إلى الأرض ليصبح خليفة الله فى ملكه أخذت الملائكة تطوف حول البيت المعمور فى السماء السابعة.

لا شك أن الحج يعد مؤتمرًا إنسانيًا سنويًا مستمرًا منذ ما يربو على أربعة آلاف عام، فلدى اليهود ثلاثة مواسم للحج سنويًا عيد الفصح وعيد الأسابيع وعيد المظال، وبحسب شريعتهم يفرض الحج على الذكور دون الإناث أو المريض بالعقل والجسم، وذلك استنادا للنص التوراتى: «ثلاث مرات فى السنة يظهر جميع ذكورك أمام السيد الربّ إله إسرائيل» (الخروج 23:34) ويتزامن موسم حج مسيحيى الشرق مع عيد القيامة، ليشاهدوا معجزة إضاءة قبر المسيح فى كنيسة القيامة فى نفس موعد قيامته، وتبدأ المناسك بزفة الآلام فى أحد الشعانين ثم زيارة كنيسة يوحنا المعمدان وكنيسة المهد ببيت لحم، وصعود جبل التجربة، كما يقومون بصعود جبل صهيون وزيارة قبر الملك داوود.

فرض الله الحج على الأمم السابقة مثل الحنيفية اتباع ملة إبراهيم الخليل أبو الانبياء، لكن مع مرور الزمن حدث الاختلاف والابتداع حين ظهرت الوثنية وعبادة الأصنام فى الجزيرة العربية على يد عمرو بن لحى، ففى الجاهلية كانت تمتلئ الكعبة بأصنام عديدة قدرّت بحوالى ثلاثة مائة صنم فلكل قبيلة صنم، فكان العرب يأتون من كل فج عميق يذبحون الذبائح تقرّبا لهذه الاصنام ثم يحجون إلى الكعبة وتنتعش التجارة بين هذه القبائل فى فترة الحج.

فرِض الله الحج فى السنة التاسعة للهجرة وهو الركن الخامس من أركان الإسلام وهو فرض عين على كل مسلم قادر ماديًا وصحيًا، فالحج شعيرة دينية تغلفها المعانى والدلالات الإيمانية والروحانية. فهو إعادة رمزية لتاريخ التوحيد، فقد أوضح الأستاذ على شريعتى فى كتابه القيم فلسفة الحج أن شعائر الحج بمثابة عرض لقصة الخلق والتاريخ والعقيدة والوحدة الإنسانية. فجوهر الحج هو عملية ارتقاء الإنسان نحو مراد الله، فالإنسان المخير المكلف هو بطل هذا العرض الشيق لذلك قيل إن فى كل عمل يؤديه الإنسان سرًا يتنبه به كل عبد على قد استعداده وصفاء قلبه»، فسر الحج فى الإسلام مثال على سفر الآخرة فحين يودع الحاج الأهل والأحباب يتذكر سكرات الموت، ومفارقة الأوطان تدل على الخروج من الدنيا ولبس ثياب الإحرام تنبه إلى لبس الأكفان ومسافة الطريق مثل حياة البرزخ والوصول إلى الميقات كالحشر إلى میقات القيامة والتلبية تمثل إجابة الداعى بعد البعث». لذا قال ابن عطاء الله السكندرى أن رزق الظاهر بحركات الأجسام ورزق الباطن بحركات القلوب ورزق الأسرار بالسكون. ورزق العقول بالفناء عن السكون حتى يكون العبد ساكنًا لله مع الله. وليس فى الاغذية قوت للأرواح وإنما هى غذاء الأشباح وقوت الأرواح والقلوب ذكر الله علاّم الغيوب: «الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ. أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ».