رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

اوراق مسافرة

اختفت ولم تعد، كاختفاء عروس فى ليلة زفافها الذى طال انتظاره قرابة الثلاثة عقود، كان الكل بها سعيدا، يأمل فى مستقبل أجمل لها ومعها، لكن العروس الجميلة البكر تم اختطافها واغتصابها، ثم اختفت قسرًا ولم يعد احد يعرف لها طريقاً، لا من ساهموا فى إعداد عرسها، ولا من دفعوا التكلفة عالية لهذا العرس من انفسهم وأرواحهم، ولا حتى من شاركوا فى الزفة عن قناعة أو مجاملة.

هكذا لم تعد ثورة 25 يناير زهرة خيالنا وآمالنا، بعد أن اختطفها جماعة الإخوان، وتجدد الأمل فى 30 يونيو 2013، لا اعرف لماذا صادرت حق طفلتى فى المشاركة فى 25 يناير رغم تواجدى وباقى أسرتى فى ميدان التحرير، ولا اعرف أيضا لماذا سمحت لها بالتواجد معنا فى الميدان فى 30 يونيو، لست قارئة للغيب، لكن لعله إحساس غامض بأن هناك فرقا، وان ثورة يونيو كانت بإرادة وتفويض حقيقى من الشعب لجيشه العظيم لتحقيق الأمن الاجتماعى والاستقرار والقضاء على الإرهاب، وان خروج الشعب للميدان تحت حماية الجيش لن يعطى الفرصة مرة أخرى للبلطجية، ولا لعصابات السياسة المتوشحة بالدين، ولا للمدعين بأن يرهبونا أو يسرقوا مجددا منا تلك الثورة المجيدة، وصدقت ولدى حين قال «هذه المرة مختلفة».

نعم كانت هذه المرة مختلفة رغم وجود هدف رئيسى مشترك فى 25 يناير و30 يونيو، وهو إزاحة النظام الجاثم على صدور الشعب، ولكن فى 30 يونيو لم يتوقف الهدف على إزاحة نظام فاسد، بل إنقاذ مصر من حرب أهلية ومن الغرق فى بحار الدم، والخلاص من نظام نجح فى شيء واحد فقط وهو حصد كراهية الشعب خلال عام واحد فقط، لذا كان هدف الثورة إنقاذ امن الدولة وسلامها الاجتماعى ووفاقها الوطنى، إنقاذ الوطن من التخريب ومحو الهوية المصرية لأجل مشروع خلافة وهمى يهدف لتقويض حدود الدولة، وتحويل مصر إلى ولاية فى تلك الخلافة، وتفكيك جيشها واستبداله بحرس ثورى.

لذا تعلم كل شعوب المنطقة أن ثورة المصريين فى 30 يونيو، لم ينقذ مصر وحدها من مخطط هدم الدولة، بل انقذ كل دول المنطقة العربية من مخطط الإرهاب والتطرف، والاقتتال الشعبى، وفرض نظام يحكمهم بالحديد والنار، فسقوط مصر فى مشروع الخلافة، كان سيعنى سقوط كل دول المنطقة خلفها، فمصر رمانة الميزان التى يضطلع بها امن واستقرار المنطقة العربية ككل، ومؤكد لن تنسى الدول العربية تلك الإرهاصات ال  تى وقعت على أراضيها فى عهد الإخوان بمصر، حيث عانت من أصداء مخططهم ومن تحفيز حلم الخلافة، فشهدت هذه الدول عمليات إثارة للنعرات العرقية والطائفية الدينية واقتتال طائفى، ولو لم تحسم ثورة 30 يونيو القضية لصالح وحدة وسلامة مصر، ودعم مصر لوحدة وسلامة كل دولة من دول المنطقة، لتفتت هذه الدول ولاستمرت معاناتها حتى الآن ولم تقم لها قائمة.

إزاحة الإخوان وحقن دماء المصريين، لم يكن نهاية كاملة لما عانت منه مصر، فقد كانت هناك معاناة متشعبة الأوجه يعيشها الشعب فى شتى مناحى الحياة، أوضاع اقتصادية متردية، خزانة دولة فارغة، ديون بالمليارات داخلية وخارجية، ومؤسسات دولة شبه منهارة، وفساد متغلل الجذور فى كل مفاصل الدولة، وفوق كل هذا إرهاب ينعق كالبوم فى أرجاء المحروسة ويتخذ له من سيناء بوتقة لتنفيذ تلك الأجندات السوداء، لخلخلة ثقة الشعب فى قدرات الجيش والشرطة... وللحديث بقية.

[email protected]