رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

خارج السطر

أبو بكر الناجى. لاحظوا معى اسم المؤلف. أتصوره مرسوما بعناية كما لو كان الغرض أن يترك فى النفس أثرا حسنا. فأبو بكر هو لقب الخليفة الراشد الأول، والناجى صفة لشخص واجه هلاكا ثم أفلت منه. ولا يعرف أحد على وجه اليقين هذا الأبو بكر الناجى، ربما يكون حقيقيا وربما وفى الأغلب فإنه اسم وهمى لجهة ما أو جهاز استخبارات أو سين أو صاد.

أما عنوان كتابه فهو «إدارة التوحش» وهو سنارة اصطياد شباب العالم لذبح البشر ونشر الخراب شرقا وغربا تحت وهم أنه طريق الإسلام. ورغم أن الكتاب ممنوع من التداول ورقيا فى معظم البلدان العربية إلا أنه من أكثر الكتب رواجا على الفضاء الإلكترونى بفضل انفتاح السماوات.

ويُمكن القول إن هذا الكتاب هو الدستور العملى لتنظيم داعش، ولكافة الجماعات الإرهابية والإجرامية التى ترفع الإسلام شعارا وسلما. وهو يستند على منهج وحيد هو القتل باعتباره مهمة دائمة ومستمرة لكل مسلم.

وإذا كانت كلمات سيد قطب فى كتابه «معالم فى الطريق» عن المجتمع الجاهلى المحيط بالناس والذى ينبغى الاعتداء عليه ملتبسة، ويُمكن تأويلها من جانب مناصريه، فإن كلمات أبى بكر الناجى لا تحتمل أى لبس، حيث يرى المؤلف أن دور الإسلام هو سفح دماء البشر وبث الفزع والترويع فيهم ليؤمنوا.

يقول أبو بكر الناجى فى صراحة تامة «إن مهمتنا هى جر الجميع إلى المعركة ليحيى من حى عن بينة ويهلك مَن هلك عن بينة.»

وبنص كلامه فإن كل الأهداف المدنية مباحة، ومستهدفة وهو ما يُسميه الكتاب بقصد المصلحة وإن أدت إلى قتل شخص مجهول الحال. يُعدد الأمثلة والنماذج فيشير إلى استحسان «تدمير منتجع سياحى فى أندونيسيا أو نسف بنك ربوى فى تركيا.»

ويشير المؤلف إلى أن الحركات التى مارست ارهابا ضد (بلدان الكفر) هى الفصيل القائم بأمر الله فى هذا الزمن وهى التى سيجرى الله النصر على يديها.

ويستخدم الكتاب مقولات وعبارات مقتطعة لعلماء وفقهاء قدماء ومحدثين ليُحورها بما يُرجح فكرته بأن مهمة المسلم هى قتل غير المسلم، وترويعه، بل وقتل المسلم فى أحيان أخرى لزعزعة الاستقرار. كما يستقطع الكتاب بعض الآيات القرآنية من سياقاتها ويُعيد تأويل بعض الأحاديث النبوية لدفع السُذج والمنكسرين نفسيا للدخول فى مخططات الفوضى والكراهية والخراب.

لكن لماذا يصدق البعض هذه الترهات؟ لماذا ينقلب شخص عادى إلى قاتل، فنجده فجأة يذبح آخرا لأنه مغاير فى الدين؟ لماذا يمارس إنسان ما عدوانا على آخر لا يعرفه تحت زعم تنفيذ مراد الله؟

إننى أتصور أن ضحالة الثقافة، والإنغلاق الفكرى، وتهميش العقل هو ما يجعل الكُتب الشاذة أكثر تأثيرا.

لو اعتاد الشباب القراءة منذ الصغر، لو اطلعوا وانفتحوا على الأفكار والرؤى، لو تعرفوا مبكرا على التاريخ والجمال والإبداع، لو نشأوا على تعددية الآراء والتصورات، لما صدق أحدهم أبو بكر الناجى ولا محمد عبد السلام فرج، ولا سيد قطب.

أتذكر يوما قال لى فاروق حسنى وزير الثقافة الأسبق «إنه من المستحيل أن تُعلم ابنك الفن التشكيلى، وتبث فيه محبة الموسيقى، وتشجعه على القراءة والاطلاع ثم يُصبح إرهابيًا.» وأنا أصدقه، وأزيد أن قضية الإرهاب هى قضية ثقافية بالقدر الأكبر.

والله أعلم.

[email protected]