ــ تغنى عملاق الغناء العربى فريد الأطرش بكلمات جميلة عن الحب فقال « زمان يا حب ياما غلبت فيا، وعمر الشوق ما عدا رموش عينى، اتارى المستخبى مستخبى وتارى الحب شئ مكتوب عليّ، على جبينى هواك مكتوب ومين يهرب من المكتوب، حبيت حبيت انا انا حبيت زمان يا حب، ياما ياما ياما غُلبت فيّ،غلُبت كتير ولاقدرتش عليّ وعشت العمر ويا الناس، وقلبى مالهوش مكان مالهوش مكان، فى كل الدنيا ديه وياك يا حبيبى لقيت أمان وصحبة وأهل وبيت «هكذا وجد فى الحب أمان وصحبة وأهل وبيت» كلمات تفيض بالحب، إنه الحب إنه الحياة.
ــ إن سر الوجود ارتبط بالحب من خلال المفهوم الكونى له، لأن الحركة التى دار عليها الوجود من العدم كان الحب وبوجود العالم ظهرت أسماء الله تبارك وتعالى وصفاته، وفى حديث قدسى شريف قال سبحانه وتعالى «كنتُ كنزًا مخفيًا لم أُعرف فأحببتُ أن أُعرف فخلقت الخلق فتعرّفتُ إليهم فعرفوني» فكأن الحب هو سر وعلة الخلق والله سبحانه وتعالى أحبه عبادهُ لحبه لذاته المقدسة المتعالية فكان الإنسان أكثر الخلق استحقاقًا لمحبة الله، ومما أوصى به الله عباده فى حديث قدسى آخر«يا ابن آدم! أنا لك محب؛ فبحقى عليك كن لى محبًّا» والله جميل وحسن فى صفاته وعطائه وهو يحب الجمال أنشأه فى ملكوته وصوره فى خلقه وكتبه فى قرآنه أنه الخير والرحمة قال تعالى « قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ» الآية 53 سورة الزمر، أى حب هذا وأى خير هذا وأى إحاطة بسائر خلقه فى أى زمان ومكان.
ــ إن الحب هو مجموعة متنوعة من المشاعر الإيجابية والحالات العاطفية والعقلية قوية التأثر، وتتراوح هذه المشاعر بين أسمى الأخلاق الفاضلة إلى أبسط العادات اليومية ويعبر الحب عن الفضائل الإنسانية التى تتمثل فى التعامل الحسن ومشاعر الإيثار والعمل على سعادة الآخرين وتحقيق الخير العام، وبغير الحب لا يستطيع البشر مواجهة المخاطر والصعاب فالكراهية تقطع الأوصال بين البشر فالكل متربص ومتحين فلا وقت للاتحاد لمواجهة المخاطر والصعاب ولا وقت للإبداع أو النظر إلى الغد بكل آماله وطموحاته.
ــ إن الحب مشاعر وطاقة إيجابية تدفع الإنسان للأمام ومعه شركاؤه والكراهية مشاعر سلبية وأنانية تدفع الإنسان إلى الخلف ومعه شركاؤه، وبالحب تنمو الأوطان وتعلو سفينتها على الأمواج وإن كانت كالجبال، وبالكراهية تذبل الأوطان وتغرق سفينتها فى الأوحال، وبالحب يتواصل الأضداد وبالكراهية يتباعد الشركاء.
ــ إن حياة الإنسان يستحيل أن يكون لها معنى بدون الحب فلقد خلق الله سبحانه وتعالى جميع خلقه بالحب وبالمحبة أمرهم بطاعته وستكون المكافأة للصالحين من عباده بالحب.
ــ إن ما نراه من تباعد بين الناس فى هذه الأيام يجعلنا نتساءل هل الحب يمكن أن يطلق عليه زمان يا حب أى أنه كان فى زمنٍ كان وولى؟! أكاد أرى أن الحب مهما توارى وراء سُحب الكراهية والأنانية فإنه فى فترةٍ عصيبة تمر بها البشرية نتيجة البعد عن التمسك بالأخلاق الحميدة والتسامح والمودة والمحبة ولكن يبقى الحب هو سر وعلة الخلق فلا يمكن أن يكون الحب الذى كان بل يجب أن يكون الحب المستمر حتى تستمر الحياة ولا نقول زمان يا حب بل نقول إن الحب هو الحياة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض