عصف ذهنى
عدد كبير من اصحاب المصانع المتعثرة إداريا وماليا بدأت تشكو اوجاعها، بحثا عن علاج سريع قبل ان يصل بها الألم الى حالة من الاغماء او الاغلاق فيتوقف انتاجها وتلفظ عمالتها.
تلك الحالات لا تتوقف عند مدينة صناعية بعينها، وانما تنتشر فى العديد منها بين مصانع جديدة تريد رخصة للتشغيل، واخرى قديمة تبحث عن تمويل بنكى لمضاعفة انتاجها واستيراد خاماتها، ولكن تعنت بعض البنوك يمثل عقبة فى طريق انطلاقها.
ليس ذلك من قبيل المبالغة ولكنه حقيقة ملموسة، تعكسها العديد من الرسائل والاستغاثات نسلط الضوء على بعضها، عسى ان تجد طريقها للحل.
فهذه رسالة يكشف صاحبها عن حبال الروتين الطويلة عندما طلب رخصة تشغيل لمصنعه الجديد، فكان لابد من معاينة جهاز المدينة الذى تباطأ فى اجرائها حتى سقطت مهلة التشغيل وما زالت الاوراق تتداول بين الجهاز وهيئة التنمية الصناعية، بينما المصنع جاهز بجميع معداته فى انتظار التشغيل وتوصيل الكهرباء، الامر الذى يفرض تشكيل لجنة ثلاثية من البنك المركزى وهيئة التنمية الصناعية واجهزة المدن الجديدة، لحل مشاكل المصانع المتعثرة اداريا وماليا فى وجود اصحابها او من ينوب عنهم
ويتواصل مسلسل المشاكل على ألسنة المصنعين، واخطرها تعنت بعض البنوك فى فتح الاعتمادات اللازمة لاستيراد الخامات، بسبب التباطؤ فى تدبير العملة لإنجاز الاعتمادات المستندية فى وقتها بدلا من ان يستغرق فتحها شهرين وربما اكثر من ذلك.
اما المشكلة الاخطر فهى تخص سداد مديونيات عمليات الاستيراد والتى تأتى فى صورة كمبيالات مستحقة الدفع، اوعند تاخير سدادها يتم تشويه العلاقة بين المصنعين والموردين الاجانب، خاصة ان مستوردى البضاعة قاموا بتصنيعها ولم يدفعوا للمورد الاجنبى حقه لبطء عملية تدبير العملة.
ليس ذلك فقط وانما تلكؤ منح التسهيلات البنكية للمصنعين الجادين، وعدم مراعاة تأثرهم بأزمة كورونا التى ادت الى نقص السيولة، وتأثر رأس المال العامل الذى اصبح فى حاجة شديدة بدعم البنوك، لذلك اصاب الاحباط بعض المصنعين ودفعهم للخروج من السوق.
نأمل ان تترجم الحكومة والبنك المركزى توجيهات القيادة السياسية بمضاعفة الاهتمام بالصناعة والمصنعين فى اسرع وقت، باعتبار ان المنتج الناجح هو اكبر وسيلة جذب للمستثمر الاجنبى للاستثمار على ارض مصر، حتى نتمكن من انجاز النهضة الصناعية المأمولة ونحقق حلم التصدير لتدعيم الاقتصاد المصرى بالعملة الصعبة.
نقول ذلك ونؤكد عليه لأن الانتاج المحلى صناعة وزراعة ومستلزمات انتاج، هو الباب الوحيد للخروج من المأزق الاقتصادى وبدلا من ان تطلق وزيرة الصناعة تصريحاتها المتلاحقة بدعم الصناعة عليها ان تحل مشاكل المصنعين الذين كثيرهم يتظلمون.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض