ــ وسائل التواصل الاجتماعى هل يمكن أن تكون وسيلة للتنافر والشقاق الاجتماعى؟! نعم يمكن أن تكون كذلك إذا كانت وسيلتها الغيبة والنميمة والهمز واللمز، إن من يذكر أخاه بعيب فيه فقد اغتابه وان لم يكن فيه فقد بهته، والبهتان هو فحش الكذب وهو إفك، ولقد نهى الله سبحانه وتعالى عن الغيبة والنميمة كما نهى عن الهمز واللمز، فقال سبحانه وتعالى «وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ» الآية 12 سورة الحجرات، كما قال سبحانه «وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ » الآية 1 سورة الهمزة.
ــ إن الهمز أن تعيب الإنسان فى وجهه، واللمز أن تعيب الإنسان وتغتابه بالغيب، وخلاصة القول إن الخوض فى عيوب الناس وأعراضهم سواء كان فى حضورهم أو فى الغيب هو من المحرمات التى حرمها الله سبحانه وتعالى، إن إظهار عيوب الناس بالطعن والسب وألوان الأذى المختلفة فى حضورهم أو بالغيب حتى لو كان ذلك على سبيل المحاكاة لأقوالهم أو أفعالهم وحركاتهم لهو من المحرمات، وقد توعد الله هؤلاء الذين يقومون بذلك بالويل وهو وادٍ فى جهنم، فعلى كل إنسان أن يحفظ نفسه من خطوات الشيطان وأن يحرص على سلامة الناس من أذاه.
ــ إن الغيبة والنميمة والهمز واللمز من سوء الخلق، بينما حسن الخلق هو بث الطمأنينة فى حياة الفرد والمجتمع، فالأخلاق الحسنة تقوى العلاقات بين الأفراد وتزيد الثقة بينهم وتجعل الإنسان واثقًا فى أخيه الإنسان، فلن يظلمه ولن يحقره، ما يؤدى إلى تقوية أواصر المحبة بين أفراد المجتمع.
ــ إن انتشار الأخلاق الحسنة سبب من أسباب المودة وإنهاء العداوة بين الناس، قال تعالى «وَلَا تَسْتَوِى الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِى هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ» الآية 34 سورة فصلت.
ــ إن الأخلاق الحسنة هى رسالة السماء إلى الأرض حملها جميع الأنبياء وآخرهم سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام «عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: (إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مكارم الْأَخْلَاقِ).
ــ وقال أحمد شوقى «إنما الأمم الأخلاق ما بقيت... فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا» فالدول تبنى على العلم والأخلاق والعلم وحده لا يكفى.
ــ ليتنا نأخذ من وسائل التواصل الاجتماعى طريقًا لإحداث التواصل والمحبة بين الناس، وليس التنافر والشقاق بالغيبة والنميمة والهمز واللمز، فإن ذلك كفيل بهدم أركان المجتمع لأنه إفساد فى المجتمع والله لا يصلح عمل المفسدين « إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ» الآية 81 سورة يونس.
ــ إن الأخلاق الحميدة هى وسيلة لبناء المجتمع على أسس من المحبة والوفاق، وفى هذا يقول سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام «مَا مِنْ شَيءٍ أَثْقَلُ فى ميزَانِ المُؤمِنِ يَومَ القِيامة مِنْ حُسْنِ الخُلُقِ، وإِنَّ اللَّه يُبْغِضُ الفَاحِشَ البَذِيَّ» رواه الترمذى، كما يقول جابر رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «إن من أحبِّكم إليَّ، وأقربِكم منى مجلسًا يوم القيامة، أحاسنَكم أخلاقًا، وإنَّ أبغضَكم إليَّ، وأبعدكم منى يوم القيامة، الثرثارون والمتشدِّقون والمتفيهقون».
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض