عبارة «موت المؤلف» نقدياً تعني أن أهمية الكاتب تنتهي حال كتب نصًّا إبداعيًّا وعلى الناقد والقارئ أن يتعامل مع النص بعيداً عن الكاتب وحياته وتاريخه، وتلك العبارة بكل أسف ألقت بظلالها على الإعلام الجديد الذي أصبح مختلفاً جملة وتفصيلاً عن الإعلام القديم وقد يغضب أساتذة الإعلام والمتخصصون في الصحافة والكتابة الإعلامية والتحرير الصحفي وأنواع الكتابة التقريرية والوصفية والحوارية والإخبارية وعنوان الجريدة أو المجلة والتصميم الكيفي للموضوعات والفرق بين الصحفي والكاتب الذي ينضم إلى جريدة ليكتب مقالًا أو عمودًا معلومات وتقنيات وكتب ومراجع ودراسات وتدريبات ووو .... كل هذا على وشك الاندثار كلية والدليل أنه كما كان هناك موت للكاتب فإنه في المرحلة الحالية والقادمة سوف يكون هناك «موت للصحفي» وللصحافة بكل أسى وحزن ولكنها الحقيقة ... الطلاب الذين يدرسون الإعلام اليوم في الجامعات الحكومية قد يدرسون علوم الصحافة والكتابة ببعض الشغف والاهتمام ويحلم القليل منهم بأن يلتحقوا بالصحافة ويصبحون صحفيين وقد يكون بعض منهم مهتمًا بالكتابة والإبداع وباللغة ومفرداتها والأساليب اللغوية التي تناسب النموذج والإطار الصحفي الذي سوف يكتب من خلاله... وفكرة السبق الصحفي والبحث عن المعلومة والمصدر وإتقان العمل والارتكاز على أكثر من مرجع والتأكد من الأخبار وتوثيقها كل هذا كان جزءًا من أحلام وآمال بعض الطلاب فيما ينتمي إلى فصيلة الإعلام القديم، ولكن الآن طلاب كليات الإعلام الجديد الخاصة والدولية والبرامج العالمية في الإعلام لم تعد تلقى ذات الاهتمام بما يسمى الصحافة الورقية وبالكاتب الصحفي والأساليب اللغوية الإعلامية وإنما قد تحولت نحو الإعلام الرقمي والبصري وطلاب الإعلام يبحثون عن الإخراج والمونتاج والأفلام والفتيات يحلمن بالشهرة وتقديم البرامج والجمال والأناقة وبعضًا ممن يلتحقون بالإعلام يخلط بينه وبين الفنون والتمثيل والغناء في أطر جديدة عن الإعلانات الراقصة التي أصبحت السمة الغالبة والسائدة في مفهوم الإعلانات والحملات الدعائية ومن ثم فإن طالب الإعلام قد اختلط عليه الأمر والفهم فأصبح يرى في الإعلام جزءًا من الإبداع الفني واقتباس ألحان وأغنيات قديمة معروفة وتركيب كلمات دعائية جديدة عليها ...
لذا فإن قضية دمج الصحف الكبرى والورقية لأنها تحقق خسائر من بين أسبابه أيضاً أن الجيل القادم من الإعلاميين فقد الصلة بينه وبين الصحافة والكتابة واتجه كلية إلى الإعلام الجديد المصور المرئي الرقمي الإعلاني الدعائي على كافة المستويات وها نحن على وشك أن نفقد الكتاب والمفكرين الذين كانت مقالاتهم تضيف وتزين الصحف والمجلات بعد أن هرب القارئ والطالب من الصحافة والكتابة الورقية وبعد أن تدهورت اللغة العربية وبعد أن رسخت في وجدان الطلاب أن الكتابة ليس لها قيمة وأن كله إلكتروني وأن المكتبات لا قيمة لها... إنها معضلة ثقافية فكرية تعليمية تربوية أثرت وسوف تؤثر على المستقبل .. نقطة نظام يرحمكم الله.