رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

 

 

ارتبط اسم الملياردير الشهير «بيل جيتس» بنظرية المؤامرة وانتشار وباء كورونا، وهذا الارتباط لم يأتِ من فراغ، بل من كثرة توقعات وتنبؤات الرجل بالأوبئة، التى هددت العالم خلال السنوات السابقة، وأكد الرجل مرارًا أن الأسوأ لم يأت بعد.

الجديد الذى أعاد للأذهان نظريات المؤامرة، وتورط مؤسس شركة مايكروسوفت، تلك الورقة البحثية المشتركة بين مؤتمر ميونخ للأمن ومبادرة التهديد النووى، والتى تنبأت فى مارس 2021، بانتشار جدرى القرود، وحددت هذه الورقة موعد الانتشار وسيناريو الضحايا من وباء جدرى القرود.

وقد توافق ما ذكرته هذه الورقة وخطوتها الأولى، مع الواقع الفعلى للانتشار الحالى لجدرى القرود، وبدأ تفشى الوباء وظهوره فى 15 مايو 2022، وأشارت الورقة، إلى أن سلالة غير عادية من فيروس «جدرى القرود» ظهرت فى دولة خيالية أسماها «برينيا»، وستتم فى النهاية إصابة أكثر من 3 مليارات شخص و270 مليون حالة وفاة فى جميع أنحاء العالم.

وفى محاولة للبحث عن مدينة «برينيا الخيالية» المذكورة، اكتشفت ما هو أهم بالنسبة لى، ويثبت أن جدرى القرود مؤامرة، وليس أمرًا طبيعيًا على الأقل من وجهة نظرى، فوجدت فى كتاب «الشرايين المفتوحة لأمريكا اللاتينية»، للباحث والروائى والصحفى إدواردو غاليانو، الصادر 1971 وتحديدًا فى الصفحة رقم 125 من الكتاب، فقرة بعنوان «قوس قزح هو طريق العودة إلى غينيا»، وجاء نص الفقرة الأولى تحت هذا العنوان ما يلى:

كتب المحامى «ألونسو ثواثو» فى عام ١٥١٨ إلى «كارلوس الخامس» من الدومينيكان يقول: إن الخوف من أن يتمرد العبيد غير وارد، وثمة أرامل فى جزر البرتغال رزينات جداً، ومعهن ثمانمائة عبد، فالأمر كله يتلخص فى كيف يساسون، ووجدت عند وصولي- أى المحامي– بعض الزنوج العنيدين، وآخرين هربوا إلى الجبل، فجلدت بعضهم، وقطعت آذان آخرين، ولم يبق هناك المزيد من المتاعب.

ولنا هنا وقفة بين النص الذى ذكره الكتاب، وبين جدرى القرود يؤكد ما أدعيه بأن هذا الفيروس مؤامرة:

أولاً: قوس قزح هو رمز المثليين، وقد قالت صحيفة «ديلى ميل» البريطانية، إن سبب انتشار جدرى القرود فى دول العالم يرجع إلى مهرجان ضخم للمثليين، حضره نحو 100 ألف شخص فى جزر الكنارى بإسبانيا، وبالبحث عن مدينة «برينيا» الافتراضية المذكورة فى ورقة البحث، اتضح أن «برينيا ألتا» بالإسبانية مدينة تقع فى مقاطعة تابعة لمنطقة جزر الكنارى جنوب غرب إسبانيا.

ثانياً: تاريخ بداية الوباء كما ذكرته الورقة البحثية التى ذكرناها سابقاً، هو 15 مايو 2022، وقد أشارت الصحيفة إلى أن مهرجان الشواذ الذى أقيم فى جزر الكنارى بإسبانيا «ماسبالوماس برايد»، يقام خلال الفترة بين 5 و15 مايو من كل عام، ويجذب عشرات آلاف الزوار من جميع أنحاء العالم.

ثالثاً: عبارة «طريق العودة إلى غينيا»، وكأنها تشير إلى منطقة وسط وغرب إفريقيا التى يتوطن فيها الوباء.

رابعاً: الهدف من المؤامرة، جاء فى بداية الفقرة «بأن الخوف من أن يتمرد العبيد غير وارد»، ثم العقاب الذى وقع بهم من التعذيب لتتم السيطرة عليهم.

هذا ما توصلت إليه، وقد أكون متحيزًا إلى هوى نفسى وظنى، بأن الفيروس مؤامرة للسيطرة على العبيد، ولا بد من أن ينزل بهم العقاب حتى لا يثيروا المتاعب، ومصادفة صدور كتاب «شرايين أمريكا اللاتينية المفتوحة» الذى يحكى واقع الاستعمار والاستعباد والتخلف والنهب والسرقة التى أحدثها الاستعمار فى تلك البلاد، مع تسجيل أول حالة بشرية من جدرى القرود فى عام 1970 فى جمهورية الكونغو الديمقراطية فى إفريقيا.. كل ذلك يدعونى للقلق وأن أكون فى صف نظريات المؤامرة التى تحيط بانتشار الفيروس وبيل جيتس.

لسنا وحدنا، فقد طالبت وزارة الدفاع الروسية بالتحقيق فى نشاط 4 مختبرات بيولوجية أمريكية فى نيجيريا، حيث نشأ «جدرى القرود»، وكشف موقع «ياهو نيوز» عن أن مكتب التحقيقات الفيدرالى، ومراكز السيطرة على الأمراض والوقاية، تجرى تحقيقات فى «قوارير» تحمل اسم الجدرى، عُثر عليها فى منشأة «ميرك» التى يمتلكها بيل جيتس خارج فيلادلفيا، وذكر الموقع أن خمسة من هذه القوارير، وصفت بأنها «جدري» بينما صُنّفت القوارير الأخرى على أنها «لقاح».. أليس هذا كافياً لإثبات نظرية المؤامرة.

وبالرغم من غضب بيل جيتس وذهوله من حجم نظريات المؤامرة التى انتشرت عنه على وسائل التواصل، واصفًا إيّاها بـالجنونيّة والخبيثة، وتكتل العديد من وسائل الإعلام العالمية بالدفاع عنه، وعن كافة الأعمال الخيرية التى يقوم بها الرجل، ومحاولة تفنيد كل نظريات المؤامرة والرد عليها ودحضها، إلا أن الأمر لا يخلو من الغموض والشك والريبة والألغاز، مثل ما قالته «دوروثى إتش كروفورد» أستاذ الميكروبيولوجيا الطبية فى كتابها الفيروسات عن انتقال فيروس حمى غرب النيل من إسرائيل إلى الولايات المتحدة عام 1999، لا يزال سراً غامضاً إلى الآن.

قد تحدث عملية هروب الفيروسات من مختبرات الأبحاث مثل فيروس الإنفلونزا، الذى هرب من أحد المختبرات الروسية وتسبب فى جائحة 1977، وهرب فيروس الجدرى من مختبر الميكروبيولوجيا بجامعة برمنجهام فى المملكة المتحدة 1978، كذلك الفيروسات المعدلة وراثيًا فى التجارب الإكلينيكية، فى إيصال جرعة اللقاح أو لتصحيح عيب جينى فى واحدة من أوليات العلاج بالجينات واندماج الفيروس بالحمض النووى، كل هذا وارد برغم خطورته الشديدة، ولكن الأخطر منها هى عملية تصنيع الفيروسات والتعديل الجينى لها لشن هجوم جرثومى على الناس.

وبرغم الضعف وقلة الحيلة، لا بد من الأخذ بالأسباب والتوكل على الله، ولن نقول ما قاله «ستيف جوبز» مؤسس شركة أبل إن «بيل جيتس» لا يملك الخيال ولم يخترع أى شىء، كل ما يقوم به هو سرقة أفكار الآخرين، ولن أصفه بأنه يمتلك براءة اختراع الشيطان كما وصفه البعض، بل أقول لكل متآمر على الإنسانية فى العالم أجمع بمناسبة هذا الوباء، «حمرااا.. يا قرد».. والله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين.

[email protected]