أتابع بـ«اللاوعى» الكامن والمحفور فى ذاكرتى، منذ بدايات جائحة كورونا، تلك العناوين، وتلك الكلمات التى تكرر نفسها مع استبدال اسم المرض والعدوى ثم الجائحة!!.. ولا أدرى لماذا تبادرت إلى ذهنى، وقفزت أمام عينى صورة الملياردير الشهير«بيل جيتس» أثناء متابعة أخبار انتشار حالات «جدرى القرود».
«لقد وصل ألمانيا، والصحة العالمية تدعو لاجتماع طارئ.. الاشتباه بأكثر من 100 إصابة فى دول بالقارة الأوروبية»، أتابع تلك العناوين، وعيناى تسيران على أرض من الأشواك السامة، تريدان الهروب من تلك الكلمات ومن ويلاتها.. ولكن إلى أين؟!
يزداد الخوف مع تصاعد وتيرة الأخبار.. «يقولون إنها جائحة.. لكنها لن تستمر طويلاً.. تسجيل أول إصابة بـجدرى القرود فى الشرق الأوسط.. المغرب يعزز إجراءات المراقبة الصحية الحدودية... لقد بدأ جدرى القرود يدق الأبواب..!!».. وبدأ الرعب يتسلق إلى صدرى و«يعشش فيه» بلا رحمة، خوفًا من أن تطرق القرود والأفاعى باب مدينتنا، ولم يهدأ العالم بعد، ولم ينعم بالراحة من توقعات بيل جيتس «نبى الأوبئة»، الذى قال منذ أسابيع قليلة: «إننا لم نشهد الأسوأ بعد».
قد يكون ما تبقى من النفس المهزومة فى معركة كورونا، والتشابه الذى وصل إلى حد التطابق فى إخراج دراما أخبار الأوبئة، هو السبب فى ارتفاع معدلات التصديق بنظرية المؤامرة التى سخر منها «بيل جيتس»، وصدقت كل تشاؤماته الغيبية؟!!
ما هذا الكوكب الذى أصبحنا نعيش فيه، خائفين منه، هل تبدلت الأرض، فأصبحت انعكاسًا «هيلوجرامى» لأخرى، ليست لنا ولسنا منها.
ما أعلمه وما يستقر فى يقينى أننا نعيش فى عصر تزاحمنا فيه الأوبئة والأفاعى، تلك الأفاعى التى تستخف بأرواحنا، وتتمتع بتعذيب أنفس تريد الحياة بسلام، فكلما خرجنا من فخ أدخلونا فى آخر، وكلما تجاوزنا أزمة وضعوا لنا أخرى، فى سلسلة لم يعد لحلقاتها نهاية.
ومع كل تحذير، تستمر مشاعر الغضب والإحباط واليأس والضعف، وكأنها طبول الحرب التى لا تهدأ، لا تلمس هذا!!، ولا تقترب من ذاك!!، احذر، إنها عدوى!!، احذر، إنه فيروس!!، أصبحنا نعيش فى ممرات من التحذيرات، ونسير فى سراديب من الخوف، وننام فى كهوف من الرعب.
ماذا فعلنا لتلك الأفاعى؟ ولماذا أصبحنا عبئًا عليهم، وحملًا ثقيلًا على كاهلهم، وبقعة سوداء تحجب أحلامهم، هل أصبحنا كتلة من الغبار تفسد نسيم حيواتهم، لماذا كل هذا، وهم من يملكون العلم والمال، والذهب والمشنقة، هم من يملكون الأرض ويريدون استعمار الفضاء، لماذا كل هذا وهم يمتلكون مفاتيح أقفاص القرود والفئران فى كل مختبر، لماذا كل هذا.... ولماذا كل هذا الشك بداخلى؟!
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض