ــ يرى العالم السياسى مايكل باركون أن نظرية المؤامرة لها ثلاثة مبادئ وهى ألا شيء يحدث بالصدفة ولا شيء يكون كما يبدو عليه وكل شيء مرتبط ببعضه البعض، والمؤامرة بشكل عام مرتبطة بطريقين رئيسين وهما المتآمر والمتآمر عليه.
ــ ومن هذا المنطلق ومن خلال ما نراه على الساحة الشرق أوسطية والعربية بالتحديد نرى أن هذا الأمر ينطبق على الأحداث التى واكبت ما سُمى بالربيع العربى وما صاحبها من دعاوى تود أن تعود إلى أجواء سايكس بيكو بهدف إعادة تقسيم المنطقة بأسلوب ما سُمى بالفوضى الخلاقة كمن يريد أن يبعثر المجتمع إلى مفردات ويعيد توزيعها على هواه وتلك هى المؤامرة بعينها.
ــ ولا شك أن الفكر الهدام هو فكر فيروسى ينتقل بالعدوى من هؤلاء الذين يفكرون بفكر المؤامرة إلى هؤلاء الذين يقومون بتنفيذ هذا الفكر، ولقد استطاع هذا الفكر التآمرى أن يدمر العراق وسوريا وليبيا وأثار القلق فى لبنان وفى اليمن وتونس والسودان وغيرها ولم يستطع هذا الفكر التآمرى أن ينال من مصر إلا قليلًا من الزمن وقليلًا من الأثر وذلك لأن مصر قد قاومت هذا الفكر وما زالت تقاومه حتى الان من أجل المحافظة على هويتها وعلى خريطة المنطقة.
ــ إن الواقع تاريخًا وحاضرًا شاهدٌ على وجود المؤامرة ولكن هذا الأمر لا يسوغ القبول به فى المطلق لأن ذلك يمكن أن يؤدى إلى نتائج عكسية ويلجأ هؤلاء الذين يؤمنون بهذه النظرية إلى التسليم بقوة المؤامرة وآثارها السلبية على المجتمع.
ــ إن الصراع ظاهرة اجتماعية قديمة قدم الإنسان فمنذ خلق الله آدم عليه السلام بدأ الصراع فقد كان الصراع بين آدم وإبليس ثم أصبح صراعًا محتمًا فى حياة الإنسان مع نفسه وصراع بينه وبين أخيه الإنسان.
ــ إن الإنسان يعيش فى حيرة دائمة وذلك بسبب الصراع الذى يحدث بين الإنسانية كلها وهذا الصراع يتمحور حول الثروة والموارد الطبيعية مثل الصراع على المال والغذاء والماء ومصادر الطاقة وهناك أيضًا الصراع على الثقافة والهوية والصراع الفكرى والعقائدى.
ــ ورغم كل هذا الصراع ورغم الإيمان بنظرية المؤامرة كخلفية للصراع الأبدى بين بنى البشر إلا أن الوقوف عند حد نظرية المؤامرة والتسليم بقوتها وعدم الاستعداد لمواجهتها بالقوة الشاملة للدولة والمناسبة لإدارة هذا الصراع الحتمى يمكن أن ينتهى بها إلى أن تحقق أهدافها.
ــ صدق الشاعر زُهَير بن أبى سُلْمَى حين قال:
وَمَنْ لَـمْ يَـذُدْ عَنْ حَوْضِهِ بِسِلاحِهِ يُـهَدَّمْ وَمَنْ لا يَظْلِمِ الـنَّاسَ يُظْلَمِ
حمـا الله مـصـر وجـنـبـهــا مــــا يـحــــاك ضــدهـــا مــن مــؤامـرات
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض