شبت حرب ضروس على السلطة بين ولدي المستنصر ولى عهده أحمد المستعلى وأخيه نزار المصطفى لدين الله وانتهت بهزيمة نزار واستتباب الأمر للطائفة المستعلية ولكن ما لبث ان سقطت دولتهم على يد صلاح الدين الايوبى، لكن بقيت جذوة الدعوة المستعلية مشتعلة، فقد هجر اتباعها السياسة وعملوا بالتجارة، فنشط التجار اليمينيون فى الساحل الغربى للهند واختلطوا بالسكان المحليين من الهندوس الذين أطلقوا عليهم البهرة أى التجار باللغة الجوجارتية، وأسست الطائفة تنظيما عالميا مقره الرئيسى فى «بدرى مهال « فى بومباى بالهند حيث يجلس «الداعى المطلق» على هرم التنظيم وأبناؤه فيختار ويعين كافة مساعديه بتدرجاتهم المختلفة، فكل جماعة من البهرة يزيد عددها على المائة فى أى دولة لابد وأن يرأسها وكيل للداعى المطلق.
تزعم أدبيات البهرة أن الإمام الطيب دخل الستر عام 525 هجرية، وان نسله من الأئمة مستورون إلى الآن، حتى اسماءهم غير معروفة، لا احد يعرف عنهم شيئًا حتى علماء البهرة أنفسهم.
ويعد مسجد الحاكم بأمر الله ذا رمزية دينية كبيرة لديهم فهو القبلة التى يحجون إليها لأداء طقوسهم. فهم يعتقدون ان المهدى المنتظر سيبعث من داخل إحدى آبار المسجد، كما يتولد لدى العديد منهم أنه لازال على قيد الحياة حتى الآن.
بدأ توافد البهرة بكثافة إلى مصر فى السبعينيات مع إرهاصات الانفتاح الشامل للرئيس «أنور السادات» وزادت أعدادهم فى الثمانينيات، ومنذ وصولهم أقاموا فى منطقة القاهرة الفاطمية، وتشير التقديرات إلى أن اعداد طائفة البهرة فى العالم تتجاوز المليون نسمة وفى مصر تصل إلى 15 ألفًا
لعبت طائفة البهرة دورا مهما مؤخرًا فى تجديد مبان تراثية وأثرية من مقامات آل البيت والمساجد المتعلقة بمعتقداتهم، خصوصًا إعادة إحياء المسجد الحاكم بأمر الله بعد فترات طويلة من التردى فقد كان مقرا إداريا لهيئة الآثار ثم مخزن للمدرسة المجاورة له!! فقاموا بترميمه حتى عاد اليه رونقه وفتح مرة أخرى للصلاة ويفعلون الأمر ذاته فى مساجد الأقمر، السيدة زينب، ومقصورة السيدة رقية، وهذه الرعاية المحمودة تحظى بمباركة الحكومة المصرية. يعمل أغلب البهرة فى مصر فى التجارة ولهم العديد من الأنشطة الخيرية مع صندوق تحيا مصر.
لا شك أن ثقافة هذا البلد المتحضر منذ فجر التاريخ قادر على استيعاب واحتواء مختلف الاتجاهات، فمصر الواثقة من نفسها لم تقع فى خطيئة تكفير هذه الطائفة او غيرها بحجة الخوف على نقاء التوحيد ولم ترتعد فرائضها من هواجس التشيع، فلم تنجح الدولة الفاطمية على مدار قرنين سواء بسلطان سيفها أو اغراء ذهبها تغيير مذهب الشعب السنى الشافعى إلى مذهبهم الاسماعيلى الباطنى بل تحول الأزهر إلى أكبر منارة سنية وسطية فى العالم وهنا تكمن عبقرية «الاسلام المصرى « الذى لا يخلط الدين بالسياسة فلقد فقه المصريين مبكرًا مراد قول الله تعالى «لكم دينكم ولى دين»
وأظن وليس كل الظن أثما أن هذا الفهم الصحيح هو الحل الأمثل لحالة الاستقطاب العبثى بين الشيعة والسنة والذى تسبب فى بحور من الدماء لا شطآن لها، فالكل يزعم انه صاحب الحق الالهى ومستودع الحقيقة المطلقة وهنالك يتساءل كل حريص على حرمة هذا الدم ما هو المخرج إلى سواء السبيل.
فسلطان المحبة هو الذى جذب فؤاد المشيرة سيدتنا زينب والسجاد على زين العابدين ورقية وسكينة الذين فروا من بطش وجبروت يزيد وأعوانه الظالمين إلى رحاب روضة المحبة مصر المحروسة بأنوار الصالحين و ما من بقعة فيها الا ويرقد بين جنابتها ذرية سيد المرسلين الذين اختاروها عن بقية بقاع الأرض مستقرًا ومقامًا وما ذلك إلا إشارة تفهما فقط القلوب الصافية الواعية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض