فى فيلم العتبة الخضراء إنتاج 1959، جسد الفنان إسماعيل يس شخصية مبروك مبروك أبو مبروك ضحية النصاب يوسف جميل والتى جسدها الفنان الكبير أحمد مظهر، ليكون- على ما نظن - مبروك أول ضحية لأول «مستريح» فى مصر.
تدور قصة الفيلم حول شاب يصل من الصعيد، يلتقى فى القاهرة بشاب يمتلك كل مقومات الشاب الراقى الوسيم «ابن ذوات» كما نقول، لكنه فى الحقيقة نصاب ومحتال، يوهم المحتال الشاب البسيط، بأن فى إمكانه أن يبيع له ميدان العتبة الخضراء، ليقوم هذا الشاب بجمع كل أمواله، والاستدانة من عديلة «زينات صدقى » ليحقق حلمه، ويشترى العتبة الخضراء، لتنزل عليه المكاسب من كل اتجاه.
الفيلم يجسد ما حدث ويحدث فى قصص «المستريحين» وضحاياهم التى ظهرت فى مصر مؤخراً، حلم الثراء دون مجهود أو عمل، حلم الثراء دون تفكرأو تدبر أو تأنٍ.
تجد دائماً «المستريح» النصاب المحتال، تبحث عنه الناس وتجرى خلفه بالأميال لكى يقبل ويرضى ويتنازل ويأخذ أموالهم، بل ويستعطفه البعض، مع استحضار وسيط إذا استدعى الأمر، كى يقبل ويستثمر لهم «تحويشة العمر»!!.
هذه الظاهرة بدأت فى الاتساع، وسقط مستريح آخر في أسوان، وتم القبض على الحصاوى وبحوزته 16 سبيكة ذهبية وزنت 10.500 كيلوجرام، ومبلغ مالى، بعد هروبه من أسوان واختبائه بالجيزة.
حكايات «المستريحين» تقريباً متشابهة فى الشكل والمضمون والأحداث، من رحلة النصب على الناس إلى القبض على المحتال، كما حدث مع «مستريحة كرداسة»، و«مستريح كفر الشيخ» أو المنيا والشرقية والبقية تأتى.
السبب الحقيقى فى تكرار ظهور «المستريحين» هم الناس أنفسهم، والتى لخصها فيلم «العتبة الخضراء» فى النهاية، عندما تم القبض على النصاب، وما زال مبروك مبروك أبومبروك، يريد أن يشترى السكة الحديد من النصاب، فى انتظار خروجه من السجن، فى ربط واضح بين النصاب والمنصوب عليه، أما عن طلبات تصالح «المستريحين» مع ضحاياهم، فيحكمها القانون، وتفصل فيها المحاكم.
العلاقة الأخرى التى أود أن أشير لها، هى علاقة الجانى والمجنى عليه، فى عدد من الوقائع التى حدثت مؤخراً وشغلت الرأى العام وأثارت استياءه، وتم التصالح فيها، فكانت عبارات «اتنازلت لوجه الله ومخدتش جنيه واحد»، أو «عفونا عنه لوجه الله»، أو «نحن لا نقبل العوض» هى الرابط بين عمليات التصالح التى تمت، رغم اختلاف الوقائع شكلاً، وتوحدها فى المضمون.
سواء تمت عمليات التصالح بتدخل رجال دين أم لا، وسواء تم التصالح بدفع دية أم لا، فكل هذا جائز وحق للمجنى عليه، ولا يجب ولا ينبغي لأحد الضغط عليه أو استغلاله واستعطافه، والتأثير عليه، فهو صاحب الحق الوحيد فى اتخاذ قرار التصالح من عدمه، والله أعلم بالنوايا والخبايا.
التشابه بين حكايات «المستريحين» وضحاياهم، وقصص التصالح فى عدد من القضايا التى نراها، هى شخصية مبروك مبروك أبو مبروك، الرجل البسيط النقى الطيب المتسامح، الذى يقع ضحية، مع اختلاف شكل الجانى.
وإذا كان مبروك مبروك أبو مبروك، تم النصب عليه، فإن عملية سلب الناس أموالهم- وهى جريمة- أهون بكثير، من عملية قهر الناس واستغلال فقرهم وحاجتهم، عملية النصب على الناس فى بضعة جنيهات إلى ملايين الجنيهات، أهون بكثير من النصب على مشاعرهم، وسلب كرامتهم، والتأثيرعليهم وإقناعهم باسم الدين أو تحت إغراء المال، الجميع له حرية الاختيار، وكل منا يدفع ضريبة هذا الاختيار.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض