رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

نستكمل حديثنا اليوم مع حديث قطب عن الدين الإسلامى الذى جعل الدنيا وسيلة للآخرة، فهو كذلك قد جعل الآخرة بثوابها وعقابها وسيلة لصلاح الدنيا واستقامة أمرها، وضمان العمل الفاضل فيها، ثم يتابع قائلًا «ونحن نظلم هذا الدين، ونشوه غايته الكبرى، حين نجعله دينًا أخرويًا فحسب، وـقف غايته على إعداد الناس للآخرة، ونجعل من همه تصغير الحياة الدنيا بمعنى احتقارها وإهمالها وترك العمل لها».

نقف هنا عزيزى القارئ لبرهة من الزمن!!!، هل قرأ ذلك الحديث أحد ممن يحتقرون الدنيا ويحتفون بالموت؟ فيما يتصورونه نصرة للدين الذى لا تمر نصرته إلا عبر نصرة الدنيا، كما يقول قطب فى كلامه ثم يقدم مقاله هذا بقوله «هذه مقدمة ساقنى إليها ما أسمعه معظم الأحيان من الخطب المنبرية فى أيام الجمع فى المساجد، من تحريض على احتقار الحياة، والحط من شأنها وترك مباهجها ومحاسنها، بل من إنكار هذه المحاسن والمباهج باعتبار أن الدين يوحى بمثل تلك الخطب، التى يصفها بأنها «خطب شاردة عن فهم روح الدين الصحيح، وإذا كان من حسن الحظ أن الشعب المصرى متدين، فليس من حسن الحظ أن يكون الوعظ الدينى سالكًا هذا المسلك المنفر من الحياة وطيباتها، على أنه فيم كان الوعظ منصبًا على الدعوة الغامضة للآخرة، والحط المجمل من شأن الدنيا، ما قيمة هذا فى إصلاح النفوس؟ إن قصارى مثل هذه الدعوة، فيما أرى أن تشعرنا بالكآبة والحزن، وأن تستر عنا متاع الحياة الطيبة وجمالها البريء»

تأمل عزيزى القارئ هذه الكلمات وروح الإصلاح الاجتماعى التى تضمنها، وتلك الصلة الحميمة بالواقع وقارنها بما دعا إليه قطب من مفاضلة شعوريةٍ وعزلةٍ وجدانيةٍ عن المجتمع تنطلق من احتقاره، وليس الشفقة بأعضائه كفرع ضمن شجرة وارفة الظلال، تتغذى من جذر واحد، الجاهلية (المعاصرة) مصطلح قطبى بامتياز، ينسب إلى سيد قطب صاحب أكبر تأثير فى التيارات الإسلاموية التكفيرية.

المقصود بالجاهلية فى فهم سيد قطب كما ذكرنا ذى قبل أن المجتمعات المسلمة ارتدت سلوكيًا إلى مرحلة ما قبل الإسلام، بالتخلى عن تطبيق كتاب الله فى المعاملات، وبالتنصل من الاحتكام إلى كتاب الله فى الحكم والتشريع، ومن يصر على التخلى والتنصل فقد ارتد عقائديًا إلى الجاهلية، دون هذا فى أكثر من موضع فى كتابه الأشهر «فى ظلال القرآن الكريم»، الذى يرسخ معنى واحدًا هو «إما إسلام وإما جاهلية، إما إيمان وإما كفر، إما حكم الله وإما حكم الجاهلية»، وأنّ الذين لا يحكمون بما أنزل الله هم الكافرون الظالمون الفاسقون، والذين لا يقبلون حكم الله من المحكومين ما هم بمؤمنين.

إن انتشار مفهوم الجاهلية ترتب عليه اندفاع الشباب فى تكفير مجتمعاتهم ومن ثم أحلوا دماءها المصونة، ومن الجاهلية إلى الحاكمية إلى قتال الفئة الممتنعة، دخلنا فى دوامة التكفير والتقتيل، التى لم نخرج منها إلى الآن، بداية مصطلح الجاهلية وولادته معلوم كما ذكرنا فى مقالات سابقة أن «أبو الأعلى المودودي» هو صاحب مصطلح الجاهلية بمفهومه «الجديد» حيث وضع فكرته الأولى فى كتاب «الإسلام والجاهلية»، الذى كتبه العام ١٩٤١، لكن أفكار المودودى ظلت أسيرة المجتمع الهندى، ولم تنتعش هذه الأفكار إلا عندما بلغت العالم العربى، لكن كيف وصلت إلى المجتمع العربى، والمصرى تحديدًا؟ ومن هو أول من نادى بها صراحة قبل أن يتلقفها سيد قطب؟ وللحديث بقية

[email protected]