إن الكثير من العلاقات الإنسانية بين البشر تعتمد على شرف الكلمة، فإذا لم تكن الكلمة معبرة تعبيراً صادقاً عما فى نفس قائلها، فلن نجد وسيلة أخرى كافية للتعرف على إرادات الناس وحاجاتهم ومعرفة أخبارهم، فلولا الثقة بشرف الكلمة وصدقها لتفككت عرى الروابط الاجتماعية بين الناس، ويكفى أن نرى غروب الكلمة الصادقة كما تغرب الشمس الساطعة، وبقاء الكلمة الكاذبة بظلالها الداكنة لكى نرى مدى تفكك عرى وروابط مجتمع ما.
فكيف يكون لمجتمع ما كيان متماسك وأفراده لا يتعاملون فيما بينهم بالصدق؟! إن الكلمة الصادقة توثق نقل الأخبار والأحداث والشهادات، فإذا لم يكن الصدق أحد الأسس الحضارية لبناء المجتمع فكيف توثق الدعاوى والشهادات ودلائل الإثبات الشفوية، إن الكلمة الصادقة نور فإن كانت غير ذلك، فإنها تكون كالقبور.
إن الصدق هو قول الحقيقة وهو فضيلة من الفضائل ويعتبر من مكارم الأخلاق وهو عكس الكذب، ويوصف الشخص الذى يتحدث بالصدق بأنه صادق ويترافق الصدق مع الصفات الحميدة مثل الأمانة والاستقامة والوفاء والإخلاص، والصدق سمة حسنة لها مكانة عظيمة فى المجتمعات الراقية والمتقدمة.
إن الأخلاق هى معيار التفرقة بين إنسان وآخر، فإما أن يكون الإنسان صاحب أخلاق حسنة أو صاحب أخلاق غير حسنة، فإن قال صدقاً فإنه يكون صاحب أخلاق حسنة، وإن لم يقل صدقاً فإنه يكون غير ذلك، وهل يكب الناس فى النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم.
إن الصدق صفة من صفات الله عز وجل، يقول تعالى «ومن أصدق من الله قيلاً» الآية 122 سورة النساء، كما أن الصدق صفة من صفات الأنبياء والمرسلين، ولقد أوصى الرسول محمد عليه الصلاة والسـلام بالصـــدق فــقــال «عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدى إلى البر، وإن البر يهدى إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً، وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدى إلى الفجور، وإن الفجور يهدى إلى النار، وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً».
ولعل ما نراه فى وسائل التباغض والتنافر الاجتماعى من بث المعلومات الكاذبة من البعض دون التحقق من صدقها لهو وسيلة من أهل الشر والظلام الذين يريدون الهدم ويكرهون البناء، وذلك لهدم أركان المجتمع وتفكيك عراه، فلا بأس فى النقد، ولكن أن يكون نقداً بناءً مبنياً على المعلومات الصحيحة الصادقة وليس على الأخبار الكاذبة، فلعلنا نراعى ونتحرى الصدق فيما نقول، لأن الكلمة الصادقة نور، والكلمة الكاذبة كأنها قبور، والكلمة فرقان بين نبى وبغى، والكلمة الصادقة نجاة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض